
5
صاحب الأرض والمزارع جه يطردها
-
حماتى وضرتى لمنى السيدمنذ 5 ساعات
-
ابنى مانطقش ولا كلمهمنذ 5 ساعات
-
رواية كاملةمنذ يومين
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ يومين
الهشيم، فذهل الناس، فطوال هذه السنين كانوا يظنون أن عبد الستار أمين ومخلص، وأن كامل بيه جاحد لا يرحم، لكن الحقيقة انقلبت تماماً، وأصبح الجميع يتحدث عن الفتاة الفقيرة التي حفظت حق القرية بأكملها، وكيف أن القدر جعل الخصم هو المنقذ.
كان عبد الستار قد استولى على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وباعها لمستثمرين من خارج المحافظة، ووزع ثمنها على نفسه وعلى شركائه، وحول مشروع المستشفى إلى مزارع خاصة تدر عليه أرباحاً طائلة، وكان يخطط لبيع الأرض التي تقام عليها بيت مريم، بعد أن يخرجهما منها، ليكمل سيطرته على كل المنطقة، ويمحو أي أثر يذكر بالماضي.
أعاد كامل فتح الملفات القديمة، واستعان بأكفأ المحامين، واستعاد كل ما سُرق، وقرر تنفيذ وصية والده فوراً، فبدأ ببناء المستشفى في أرض الواحة، وخصص مساحات لبناء مدارس ومساكن
للفلاحين، وجعل مريم في مقدمة من يعرفهم بكل خطوة، فكانت رأيها محترماً، واقتراحاتها تؤخذ في الاعتبار، لأنها كانت تعرف حاجة أهل القرية أكثر من أي شخص آخر.
ذات يوم، وبينما كانا يتفقدان أعمال البناء، سألها كامل أنتِ ما طلبتي مني أي حاجة حتى الآن.. لا مال ولا منصب.. هل تريدين شيئاً معيناً؟.
ابتسمت مريم، ونظرت للفلاحين الذين يعملون حولهم أريد فقط أن أكون متأكدة إن ما ضاع من سنين، وما تعبناه، لم يكن عبثاً.. أريد أن أشوف الناس بتعيش في أمان، ولا حد يضطر يبيع تعبه أو يتنازل عن حقه عشان قرشين زي ما كنت بفعل أنا.
كلامها ترك أثراً كبيراً في قلب كامل، فأدرك أن هذه الفتاة ليست مجرد شريكة في الحقيقة، بل هي شريكة في الرؤية الصحيحة التي كان يسعى إليها والده، وأنها تمتلك من الحكمة والشجاعة ما لا يمتلكه الكثير من أصحاب السلطة
والمال.
الجزء الرابع
بعد أشهر قليلة، صدر الحكم النهائي في قضية عبد الستار وشركائه، حيث أدينوا بجرائم الاختلاس، والقتل العمدي، وتزوير المستندات، وحُكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، وصدر قرار باسترداد كل الأموال والأراضي المسروقة، وعاد الحق لأصحابه، وفرح أهل القرية بقرار العدالة التي تأخرت طويلاً.
استكمل بناء المستشفى، وافتتحها كامل بحضور كبار المسؤولين، وأصر على أن يكون اسم مريم مكتوباً بجانب اسم والده على لوحة التأسيس، قائلاً لولا الأمانة التي حفظتها هذه الفتاة، لما استطعنا أن نحقق هذا الإنجاز اليوم، ولما وصلنا لما نحن فيه.
في تلك الأثناء، شعر كامل بمشاعر مختلفة تتجاه مريم، لم تعد مجرد امتنان أو احترام، بل أصبحت إعجاباً عميقاً بشخصيتها، وتقديراً لما تملكه من نقاء وقوة، ووجد نفسه يفكر فيها دائماً، يسأل عنها، ويسعى
لقضاء وقت معها، يشاركها همومه وأحلامه، ويستمع لرأيها في كل ما يخص القرية والمشاريع الجديدة.
لكن مريم كانت تبتعد قليلاً، تظن أن الفارق الاجتماعي بينهما كبير، وأن ما يربطهما هو الحق الذي استعاده، وليس شيئاً آخر، فحاولت أن تركز على عملها، وتفتح ورشة خياطة صغيرة لتعليم الفتيات الحرفة، وتوفر لهن مصدر دخل كريم، كي لا يضطر أحد منهن لما اضطرت له هي من قبل.
ذات مساء، وبينما كانت تجهز الورشة، جاءها كامل، ورأى تعبها، وكيف كانت توزع المقاعد والخيوط والقماش بحرص، فقال لها بجدية أنتِ تعتقدين أنني أرى فيكِ فقط من ساعدني في استعادة الحق؟.
توقفت مريم، ونظرت له بدهشة، فأكمل أرى فيكِ الصدق الذي افتقدته في كل من حولي، والشجاعة التي لم أجدها إلا فيكِ.. أنتِ لم تطلبين شيئاً لنفسك، بل كل ما تفعلينه هو لخير الآخرين.. هذا هو النبل
الحقيقي،
متابعة القراءة








