
4
صاحب الأرض والمزارع جه يطردها
-
رواية كاملةمنذ يومين
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ يومين
-
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد أمهمنذ يومين
-
بعد طلاقيمنذ 3 أيام
الأمور وتضيع الحقوق، لازم نوصل الدليل لابن سليم.. عشان ما يضيع تعب الأجداد ولا دمهم.
نظر كامل لمريم، التي كانت تقف صامته لا تفهم كل تفاصيل الحكاية، لكنها شعرت بثقل الحمل الذي كان يحمله والدها، وثقل الأمانة التي حفظتها أمها وجدتها كل هذه السنين. أدرك أن هذا البيت الصغير لم يكن مجرد مسكن لامرأتين فقيرتين، بل كان حصناً حفظ فيه الحق والعدالة، بينما كان الرجل الذي يعتبره الجميع صاحب الأرض والسلطة مجرد دمية في يد لا يرتوي.
أنتِ عارفة قد إيه الأرض دي مهمة؟، سألها كامل بصوت لم يعد يحمل قسۏة، بل امتلأ احتراماً وامتناناً. أبى بذل عمره عشان يوفر المكان ده، وكل ما فيه من خير كان مخصص لأهل القرية.. وكنت أنا طول السنين دي أظن أن المشروع توقف بسبب ظروف السوق، وأنه مفيش أرض من الأساس.. وأنتِ
حفظتِ السر والدليل كل ده الوقت؟.
أنا كنت أؤمن إن الحق لازم يطلع مهما طال الزمن، ردت مريم بثبات، ومسحت بظهر يدها الډم الجديد الذي نزل من جرحها القديم. وما كنتش أعرف إنك أنت اللي هتجيبه.. كنت خاېفة الدليل يضيع، أو ييجي يوم وتيجي انتِ وتاخدنا للشارع، وينسى الجميع الحكاية دي للأبد.
في تلك اللحظة، حاول عبد الستار الهرب فجأة نحو الباب، لكن الرجلين اللذين كانا معه، واللذين سمعا كل ما قيل، ترددا في إيقافه، وعندما نظرا لكامل بيه، أشار إليهما بالإمساك به، فقاما فوراً وثبته جيداً، وهو يصيح ويتهدد ويتوعد ، لكن صوته كان يختفي أمام صوت الحقيقة التي أعلنت نفسها أخيراً.
الجزء الثالث
بعد أن تم تقييد عبد الستار ونقله لسيارة الحراس، لم يغادر كامل المكان، بل أمر الرجلين بالانتظار في الخارج،
وعاد ليقف أمام الست عائشة ومريم، وبادر بمساعدتهما في ترتيب ما وقع من ملابس وأدوات، وهو يشعر بالخجل الشديد من موقفه السابق، ومن الطريقة التي تعامل بها معهما، رغم أنه لم يكن يعرف شيئاً عن الحقيقة.
سامحيني يا مريم.. سامحيني يا حاجة عائشة، قال بصوت مملوء بالندم. جيت لكم بطلب الحق، وكنت أنا اللي لازم أطلب منكم السماح، لأنكم كنتم تحمون حق عائلتي وأرضي، وكنت أجهل كل حاجة.. لو كنت عرفت من أول يوم أنكم هنا، ما كنت سمحت لأحد يضايقكم ولا يطلب منكم قرشاً واحداً أبداً.
الندم مش بيغير اللي فات يا بني، ردت الست عائشة برفق. المهم إنك وصلت للحق، وإنك مش هتسيب الحق يضيع تاني.
بقي كامل معهما لساعات، يستمع للتفاصيل التي لم تذكرها الرسالة، كيف لاحظت أم مريم تغير معاملات عبد الستار، وكيف كان يحاول إخفاء
العقود القديمة، وكيف هددها مرات عديدة لكي تسكت، وكيف ټوفيت في ظروف غامضة بعد أشهر قليلة من حاډث سليم زهران، دون أن يكتشف أحد شيئاً مما فعلوه.
كلما استمع أكثر، ازداد احترامه لمريم، الفتاة التي واجهت الحياة القاسېة بكل صبر، التي لم تملك سوى مكنة خياطة قديمة لتعيش منها وتعالج جدتها، ومع ذلك لم تتنازل عن كرامتها، ولم تبيع الأمانة التي أودعتها، بل حفظتها بكل ما تملك من قوة حتى جاء الوقت المناسب.
في الصباح التالي، أرسل كامل فريقاً طبياً خاصاً ليفحص الست عائشة، وأمر بنقلها ومريم لمنزل مؤقت مريح حتى يتم ترميم البيت الصغير وتوسيعه، ثم ذهب بنفسه إلى مديرية الأمن، وتقدم بكل الأدلة التي حصل عليها، ليبدأ التحقيق الرسمي في القضية، ويكشف للجميع حقيقة ما حدث قبل عشرين عاماً.
انتشر الخبر في القرية
متابعة القراءة








