روايات وقصص

بعد طلاقي

بعد طلاقي… نمت على كتف راجل غريب في الطيارة عشان أنقذه، وبعد ساعات طليقي استخدم الصورة يدمر حياتي!بعد طلاقي… اتظاهرت إني نمت على كتف ظابط كبير في حرس السواحل عشان أوقف الناس اللي كانت بتصوره. وبعد ساعات، طليقي استخدم الصورة اللي انتشرت ضدي… لحد ما صورة مخفية كشفت إنه كان يعرف الراجل ده من زمان.

 

مقالات ذات صلة

الغريب اللي كان قاعد في الكرسي 14A

بعد ما طلاقي خلص رسمي ب أسابيع، ركبت طيارة من القاهرة للإسكندرية، وماكانش معايا من الدنيا غير حاجات بسيطة شنطتين، وشنطة حفاضات قديمة، وبنتي ليلى اللي عندها سنة و شهور.

طليقي كريم كان سحب كل الفلوس اللي كانت في الحساب المشترك، وغير كالون الشقة، ونزل صور حياته الجديدة على السوشيال ميديا كأن جوازنا اللي استمر خمس سنين ماكانش ليه أي قيمة.

كان عندي 32 سنة، من غير بيت أرجع له، والفلوس اللي معايا بالعافية تكفينا كام أسبوع. الحمد لله بنت خالتي سارة قالتلي أقعد عندها شوية لحد ما ألاقي شغل في مجال الفواتير الطبية.

الناس بتقول إن دي بداية جديدة…

لكن بالنسبة لي، كانت مجرد آخر مكان آمن أقدر أروحه.

ليلى كانت نامية من التعب أول ما وصلنا لمقاعدنا. كانت بتحك عينها في كتفي وأنا بحاول أشيل شنطة الحفاضات والعربية والدبدوب الصغير اللي رافضة تسيبه.

قبل حتى ما أقعد، ست شقراء في الصف اللي قدامنا نفخت بضيق وقالت

يا نهار… ناقصنا طفل صغير في الطيارة!

لقيت نفسي هعتذر تلقائي… رغم إن ليلى ما كانتش عملت أي صوت.

قبل ما أتكلم، الراجل اللي كان قاعد جنب الشباك بص للست وقال بهدوء

هي من حقها تركب الطيارة زي أي حد. وإحنا الكبار أكيد نقدر نستحمل شوية.

ما رفعش صوته…

وده خلا الست تحس بالإحراج أكتر. سكتت ورجعت تبص في موبايلها.

بصيتله وقلت

شكراً.

ابتسم وقال

العفو.

وأنا بقعد، ساعدني يرفع عربية البيبي في المكان المخصص، وكل شوية لما ليلى توقع الدبدوب كان

يجيبهولها من غير ما يحسسني إنه بيتفضل علينا.

حتى عمل لها طيارة صغيرة من منديل ورق، فضلت تبص لها وتضحك.

وأنا…

ضحكت لأول مرة من أسابيع.

قلت له

أنا اسمي هنا.

ابتسم وهو يمد إيده

وأنا عمر الشاذلي.

كان في أوائل الأربعينات، طويل وعريض شوية، شعره بدأ يشيب من الجنبين، لابس بلوفر كحلي وجاكيت رمادي بسيط.

لكن بعد شوية بدأت آخد بالي إن ناس كتير مركزة معاه.

شاب في الجامعة ماسك موبايله كأنه بيصور السحاب، بس الكاميرا كانت موجهة ناحيتنا.

اتنين قاعدين ورا كانوا بيبصوا عليه ويهمسوا.

وحتى المضيفة لما كلمته قالت له

تحت أمرك يا فندم.

بطريقة رسمية زيادة.

ساعتها حسيت إنه مش شخص عادي.

لاحظت إن ملامحه اتغيرت.

ابتسامته اختفت…

وكتافه شدوا.

بعد لحظة، قرب مني سنة صغيرة وقال بصوت واطي

ممكن أطلب منك طلب غريب؟

ضحكت بخفة.

غريب قد إيه؟

بص ناحية الشاب اللي بيصور وقال

ممكن تتظاهري إنك نمتي على كتفي؟

استغربت.

إيه؟!

ابتسم بإحراج وقال

لو الناس افتكرت إني مسافر مع مراتي وبنتي… هيبطلوا يصوروني.

فضلت أبصله كام ثانية.

إنت بتتكلم بجد؟

آه… وهشرحلك كل حاجة بعد ما نوصل. ولو مش مرتاحة، ارفضي عادي.

بصيت على ليلى…

كانت خلاص نامت على صدري.

وفهمت إحساس إن الواحد يبقى نفسه يختفي من نظرات الناس وأحكامهم.

قلت بهدوء

ماشي… بس لو صحيت وضربتك بالدبدوب، يبقى إنت اللي تستحمل.

ضحك لأول مرة وقال

موافق.

حطيت راسي بخفة على كتفه.

وهو فضل ثابت مكانه، إيديه على الترابيزة قدامه، وماداش أي إحساس ممكن يخليني أتضايق.

سمعت واحدة من الركاب بتقول بصوت واطي

واضح إنه مسافر مع مراته وبنته.

وبالتدريج…

الموبايلات كلها نزلت.

قفلت عيني.

كنت ناوية أمثل إني نايمة…

لكن من كتر التعب، نمت بجد.

ولأول مرة من شهور، حسيت إني مش مضطرة أدافع عن نفسي، ولا أبرر أي حاجة، ولا أستحمل حد بيقولي إني السبب في كل حاجة.

كنت مجرد أم تعبانة.

..

شايلة بنتها…

ومستندة على كتف شخص غريب، إداني كام دقيقة من السلام اللي كنت مفتقداهم.

لما الطيارة بدأت تهبط، صحيت بسرعة واعتدلت.

ابتسم عمر وقال

شكراً.

قلت

على إيه؟

قال

معظم الناس كانوا هيطلبوا يعرفوا كل التفاصيل الأول.

ابتسمت بتعب وقلت

النهارده… أنا معنديش طاقة أبقى زي معظم الناس.

بصلي بابتسامة هادية وقال

أنا خدت بالي بس حصلت مصيبه وو

أول ما باب الطيارة اتفتح، افتكرت إن الحكاية خلصت.

ابتسمت لعمر ابتسامة سريعة، شيلت ليلى، وخدت شنطي وأنا بقول

أتمنى تكون عرفت ترتاح شوية.

رد بهدوء

إنتِ اللي ريحتيني.

ولأول مرة لاحظت إن فيه اتنين لابسين مدني واقفين عند باب الطيارة، أول ما شافوه وقفوا باستعداد.

واحد منهم قال باحترام

سيادة اللواء… العربية مستنياك.

اتجمدت مكاني.

سيادة اللواء؟!

بصيت لعمر باستغراب.

ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه كان متوقع رد فعلي، وقال

قلتلك هشرحلك بعدين… بس واضح إن الوقت سبقني.

قبل ما أسأله أي حاجة، صافحني وقال

أتمنى حياتك الجديدة تكون أهدى من اللي فات.

ومشي.

في أقل من عشر ثواني كان محاط بأربع أفراد أمن، واختفى وسط الزحمة.

وقفت مكاني وأنا مش فاهمة…

هو مين بالضبط؟

وليه كل الناس كانت بتصوره؟

وليه كان محتاج يستخبى بالشكل ده؟

وصلت بيت بنت خالتي سارة بعد ساعتين.

أول حاجة عملتها إني دخلت الحمام أغسل وشي، ولما خرجت لقيتها قاعدة على الكنبة، ماسكة الموبايل ووشها شاحب.

أول ما شافتني قالت

هنا… اقعدي.

ضحكت وأنا بحط ليلى على السرير.

في إيه؟

ما ردتش…

بس مدتلي الموبايل.

وأول ما بصيت على الشاشة…

قلبي وقع.

كانت صورتي.

أنا…

وراسي على كتف عمر داخل الطيارة.

الصورة متصورة من زاوية بعيدة، كأنها بتأكد إننا أسرة واحدة.

لكن الكابشن كان أسوأ من الصورة نفسها.

بعد أقل من شهر على الطلاق… هنا ما ضيعتش وقت، وبدأت رحلة جديدة مع راجل متجوز!

إيدي بدأت ترتعش.

نزلت

تحت.

لقيت آلاف التعليقات.

كانت مستنية تطلق بس.

أكيد كانت تعرفه من زمان.

البنت دي طلعت سبب خراب بيتها.

حسيت إن نفسي بيتقطع.

لكن الصدمة الأكبر كانت لما شفت مين اللي نشر البوست.

كريم… طليقي.

وكان كاتب في آخر المنشور

كنت ساكت حفاظًا على بنتي… لكن الحقيقة لازم تظهر.

رفعت عيني لسارة وأنا همست

هو… عمل كده؟

هزت رأسها بحزن.

والأسوأ من كده… البوست بقى في كل مكان.

في نفس اللحظة…

رن موبايلي برقم غريب.

ترددت ثواني…

وبعدين رديت.

جالي نفس الصوت الهادئ اللي سمعته في الطيارة.

أستاذة هنا… معاكِ عمر.

ابتلعت ريقي.

إنت شوفت اللي حصل؟

سكت لحظة…

وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا

شوفت… وعشان كده لازم أقابلك فورًا.

سألته بقلق

ليه؟

رد بكلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي…

لأن الصورة دي… مش أخطر حاجة اتنشرت النهارده اتسعت عيني.

يعني إيه؟

جالي صوته ثابت، لكنه كان مستعجل لأول مرة.

مش هينفع أشرح في التليفون. أنا قريب من عنوان بنت خالتك… عشرين دقيقة وأكون عندك.

قبل ما ألحق أسأله عرف العنوان منين…

كان قفل الخط.

بصيت لسارة.

قالت وهي باينة عليها الحيرة

هو عرف مكاننا إزاي؟

هززت راسي.

معرفش… بس واضح إن الموضوع أكبر من مجرد صورة.

مرت الدقائق تقيلة.

كل دقيقة كنت بفتح الفيسبوك ألاقي منشورات جديدة.

حد نشر الصورة بجودة أعلى.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى