روايات وقصص

اختفت شقيقتان في الأبالاش… وبعد 730 يومًا ظهر ما لم يتوقعه أحد

بدأ كل شيء بأمر شائع إلى حد لا يجعل أحدا يتخيله بداية لكابوس عطل ميكانيكي. تعثر بسيط في رحلة كان يفترض نظريا أن تكون خفيفة رمزية تكاد تكون مبهجة.

في الثاني عشر من سبتمبرأيلول 2012 كانت سيارة سيدان سوداء من طراز مرسيدسبنز E350 تتقدم ببطء على الطريق رقم 129 شريطا من الإسفلت يتلوى بين جبال الأبالاش كأنه يحاول إخفاء شيء ما داخل منعطفاته. داخل السيارة كانت فالنتينا في الخامسة والعشرين وإلى جانبها شقيقتها الكبرى لويس في السادسة والعشرين.

مقالات ذات صلة

بالنسبة لكلتيهما كان ذلك المسار استراحة قصيرة قبل تحول كبير. كانت فالنتينا على بعد أسابيع من زواجها وقد أصرت على تلك الرحلة بوصفها وداعا لحياتها السابقة ولفتة أخيرة من الحرية قبل تحمل مسؤوليات شعرت أنها أثقل من سنها.

كانت الخطة بسيطة قيادة بلا عجلة توقف عند نقاط المشاهدة تنزه قرب الشلالات ونوم ليلتين في روبينسفيل بلدة صغيرة تحيط بها غابات كثيفة وجبال عتيقة. مكان يبدو للسياح هادئا وجذابا لكنه بالنسبة لأهل المنطقة ليس سوى نقطة أخرى على الخريطة محاطة بمناطق تختفي فيها إشارة الهاتف وطرق لا تقود دائما إلى الرجوع.

في منتصف بعد الظهر وعلى بعد كيلومترات قليلة من روبينسفيل بدأت السيارة تتصرف على نحو غريب. اهتزاز مفاجئ ثم آخر. أضاءت إشارة التحذير على لوحة القيادة. خفضت فالنتينا السرعة وتمكنت من إيقاف السيارة على جانب الطريق. جاء التشخيص سريعا ومحبطا خلل في ناقل الحركة. لم تعد السيارة قادرة على المتابعة. ومع غياب تغطية ثابتة للاتصال برافعة سحب ومع بدء الشمس بالانحدار قررتا دفعها إلى ورشة محلية صغيرة أوصى بها سائق مر بهما بعد دقائق.

كانت تلك آخر مرة رآهما فيها أحد وملامحهما خالية من القلق.

أكد الميكانيكي أن الإصلاح لن يكون فوريا. تحدث عن قطع يجب أن تصل من مدينة أخرى وعن انتظار لا يقل عن يومين. لم تكن روبينسفيل تملك بدائل كثيرة لكنها كانت تضم نزلا بسيطا عند أطراف البلدة يرتاده مسافرون عابرون. سجلت فالنتينا ولويس دخولهما في تلك الليلة. تركتا السيارة في الورشة وحملتا معهما حقيبة ظهر صغيرة لكل واحدة ووعدتا بالعودة في اليوم التالي للسؤال عن تقدم العمل.

وبحسب السجلات تناولتا العشاء تلك الليلة في مطعم قريب. دفعتا نقدا. ضحكتا مع النادل. قالتا إن المكان أشد هدوءا مما توقعتا. لم يكن في سلوكهما ما يوحي بقلق. لم يكن هناك ما يلمح إلى ما سيأتي.

التقطت كاميرات النزل صورتهما وهما تدخلان غرفتهما بعد العاشرة ليلا بقليل. تلك الصورة الحبيبية الصامتة ستتحول لاحقا إلى واحدة من أكثر لقطات القضية تحليلا. شبحان شابان مسترخيان

يختفيان خلف باب مرقم.

في صباح اليوم التالي لم يرهما أحد تخرجان.

افترض صاحب النزل أنهما خرجتا مبكرا للتنزه أو لزيارة مطل قريب. لم يكن ذلك غريبا فالمكان يجذب هواة المشي. مر اليوم الثاني بلا أخبار. بقيت السيارة في الورشة. وبقيت الغرفة مسجلة باسميهما رسميا. ولما دخلت عاملة التنظيف في اليوم الثالث لترتيب الغرفة وجدت الأسرة كما هي والحقائب لا تزال معلقة خلف الباب فبدأ شيء ما يبدو غير طبيعي.

أبلغت الشرطة المحلية في ذلك المساء.

كان ما وجد في الغرفة محيرا بسبب اعتياديته ملابس مطوية هواتف محمولة مشحونة ومطفأة محافظ فيها مال ووثائق كاملة. لا آثار لفوضى. ولا إشارات لتوتر واضح. لم يكن ينقص شيء. بدا الأمر كما لو أنهما خرجتا في نزهة قصيرة ولم تعودا.

كانت الساعات الثماني والأربعون الأولى مضطربة. نظم بحث أولي في محيط النزل وعلى المسارات القريبة وعلى أطراف الطريق. لا شيء. أكد موظفو الورشة أن أحدا لم يأت للسؤال عن السيارة منذ يوم العطل. وأظهرت السجلات البنكية غيابا تاما لأي نشاط. لا اتصال. لا رسائل. صمت مطبق.

انتقلت القضية سريعا من أشخاص تاهوا إلى اختفاء بلا تفسير.

على مدى أسابيع جاب متطوعون الغابات القريبة. وتتبع كلاب البحث روائح كانت تنقطع فجأة قرب مناطق صخرية. فتشت الأنهار والوديان والطرق الجانبية. لم تظهر قطعة ملابس واحدة ولا أثر حاسم. كانت كثافة الغابة تعمل ضدهم. فجبال الأبالاش ليست جبالا فتية إنها قديمة متآكلة مليئة بالشقوق والكهوف ومناطق يطوي فيها التضاريس نفسها على نفسها.

بدأ المحققون يدرسون فرضيات أكثر قلقا مع الوقت. هل تدخل طرف مجهول في مصيرهما هل صعدتا طوعا إلى سيارة ما هل توغلتا في منطقة خطرة دون خبرة كافية لم تستطع أي نظرية أن تفسر الغياب التام لأي أثر.

ومع مرور الأشهر خفت التغطية الإعلامية. بردت القضية. وأغلقت تحت تسمية موجعة لكثرة تكرارها مفقودتان.

طوال سبعمائة وثلاثين يوما لم تظهر إجابة واحدة.

لا اتصال متأخر ولا بلاغ مجهول موثوق ولا غرض جرفته الأمطار يتيح إعادة رسم آخر طريق سلكتاه. بالنسبة للعائلة صار الزمن انتظارا بلا شكل. وبالنسبة للشرطة ملفا يزداد نحولا.

إلى أن جاء أكتوبرتشرين الأول 2014.

قرر فريق من طلاب الجيولوجيا استكشاف تكوين معروف محليا باسم صخرة السرج. لم يكن مدرجا ضمن المسارات السياحية. لم تكن هناك دروب معلمة.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى