روايات وقصص

قصه انا وتؤامي

جوزي سابني في المستشفى ومعايا تلات توائم لسه مولودين وبعد 12 سنة قابلته بالصدفة… وكان القدر مستنيه.كان عندي 30 سنة لما جوزي هر، ب وسابني ومعايا تلات بيبيهات لسه خارجين للدنيا.

لحد دلوقتي، بعد 12 سنة، الجملة دي بحسها مش حقيقية. بس كل ليلة من غير نوم، كل تعب، كل انتصار صغير… بيرجع للحظة اللي آدم قرر يمشي فيها.

مقالات ذات صلة

في الأسبوع الـ18 من الحمل، فنية السونار سكتت فجأة. وبعدها الدكتور ابتسم ابتسامة هادية وقال:

“تلاتة.”

ما عيطتش من الفرحة… عيطت من الرعب.

آدم مسك إيدي وقال: “هنقدر نعملها.”

وصدقته.

الولادة كانت فوضى. أجهزة وصوت دكاترة ونور قوي. ولما حطّوا البيبيهات في حضني—أميرة، وأدهم، وآسر—الدنيا سكتت حواليا.

بصّيت أدور على آدم.

كان واقف بعيد، وشه شاحب

ومتوتر.

“محتاج أطلع آخد هوا…” تمتم… وخرج.

وما رجعش.

لا مكالمة.

لا رسالة.

ولا حتى سبب.

رجعت البيت لوحدي.

تلات سراير صغيرة في شــــــ،قة قد كده.

عيّاط مالوش آخر.ـــــ

نوم متقطع بالدقايق.

كنت برن على موبايله لحد ما السكوت هو اللي يرد عليّ.

وقعت واتكسرت أكتر من مرة.

في ليالي كنت أقول بهمس: “أنا مش قادرة…”

وبعدها أقوم وأكمل برضه.

عشان مفيش حد غيري هيعمل ده.

السنين عدت. اشتغلت. ذاكرت بالليل. اتعلمت أعيش من غير ما أستنى حد ينقذني.

العيال كبروا، وكل واحد فيهم بطريقته.

أميرة بقت قوية وبتدافع عن إخواتها.

أدهم بيسأل مليون سؤال في اليوم.

آسر ضحكته تملأ البيت كله.

كانوا بيسألوا عن أبوهم.

ما كدبتش.

“هو ما قدرش يبقى الأب اللي إنتوا تستاهلوه… بس ده ملوش علاقة بيكم.

” كنت أقولها بهدوء.

بعض الليالي، بعد ما يناموا، كنت أسمح لنفسي أزعل.

مش بس على آدم…

على الست اللي كنتها قبل ما كل حاجة تقع.

بس عيشنا.

وأكتر من كده… نجينا.

وبعد 12 سنة… قابلته بالصدفة البحتة.

بس المرة دي…

القدر كان مستنيه.

الجزء الثاني: لقاء على حافة الهاوية

المكان كان مول مزدحم في وسط البلد، يوم جمعة، ضجيج معتاد، ريحة فشار وسينما، وأصوات أطفال بيجروا. كنت واقفة في طابور محل أحذية رياضي، ماسكة في إيد آسر اللي كان بيحكيلي نكتة بايخة، وأميرة وأدهم بيتخانقوا على مين هيختار لون الكوتشي الأول.

حياتي كانت كده. دوشة محببة، مسؤوليات متلتلة، وإحساس عميق بالانتماء.

وفجأة، حسيت بحد بيبص عليّا. مش نظرة عادية، نظرة تقيلة، زي ما يكون حد بيحاول يخترق روحي. رفعت

عيني بتلقائية ناحية السلالم المتحركة النازلة.

وتجمد الزمن.

الأصوات اختفت. الحركة بطئت. مفيش غيره هو، نازل على السلم الكهربائي، وعينه في عيني مباشرة.

آدم.

مكناش اتغيرنا بالشكل اللي يخلينا منعرفش بعض. بس الزمن كان حفر علاماته علينا إحنا الاتنين، بس بطرق مختلفة تمامًا.

أنا كنت شايلة على كتافي تعب 12 سنة، بس واقفة مفرودة الظهر، في عيني نظرة ثقة اكتسبتها بالدموع. هو… كان شكله “مُستهلك”. لسه وسيم، بس وسامة بهتانة. شعره بدأ يبيض من الجناب، وتحت عينيه سواد بيحكي عن ليالي طويلة مش مريحة. كان لابس بدلة غالية، بس كأنها مش بتاعته، كأنه لابس قناع.

لما عينيه نزلت من عليّا وشافت التلاتة اللي واقفين حواليا—نسخ مصغرة منه ومني، بس أنضج وأقوى—حسيته هيقع من طوله على السلم. شفت نفس الشحوب اللي شفته يوم المستشفى. نفس الرغبة في الهروب.

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى