روايات وقصص

سر التابوت

كان عندي خمسة وخمسين سنة ولأول مرة من وأنا عندي تسعتاشر سنة ما بقاش في حد أقدر أناديه جوزي اسمه جريج واتجوزنا ستة وتلاتين سنة حبنا ماكانش حب استعراض ولا صور على فيسبوك ولا مفاجآت قدام الناس حبنا كان هادي ثابت مبني على تفاصيل صغيرة قوي قايمة مشتريات بنكتبها سوا مواعيد دكاترة نروحها مع بعض طريقته وهو دايما يختار الكرسي اللي على الطرف في أي مطعم عشان يبقى بيني وبين الدنيا كأنه يقدر يحوش عني أي حاجة وحشة بمجرد ما يقعد جمبي عشان كده لما التليفون رن في يوم مطر عادي وقالولي إن في حاد، ثة وإنه ما رجعش البيت رجلي ما شالتنيش حسيت إنهم

بيتكلموا عن حد تاني مش جريج بتاعي فجأة لقيت نفسي واقفة في مكان بيبيع توابيت باختار لون القماش من جوه كأن اللون ده أهم من إني أعرف أعيش من غيره يوم الجنازة صحيت وأنا مش حاسة بحاجة كنت عيطت لحد ما دموعي خلصت بصيت في المراية لقيت واحدة ورا زجاج مش أنا وشي منفوخ وعيني باصة لفراغ كبير وصلت القاعة والناس حوالي بيهمسوا وموسيقى هادية شغالة وكل شوية إيد

مقالات ذات صلة

حد تلمس كتفي بحنان وخوف كأني هقع وأتكسر وهناك كان هو نايم في التابوت لابس البدلة الكحلي اللي اشتريتهاله في آخر عيد جواز وشعره متسرح بنفس طريقته المعروفة ووشه هادي قوي لدرجة وجعتني قربت منه بعد ما الناس بعدت شوية مسكت وردة وقلت دي آخر حاجة أعملها له هحطها بين إيديه وأقول له سلام بس وأنا بقرب لمحت حاجة بيضا صغيرة متدسة تحت صوابعه

حاجة مستطيلة كأنها ورقة في الأول قلت يمكن كارت من بتوع المكان بس قلبي دق جامد حسيت إن الموضوع مش عادي فضلت واقفة مش قادرة أمد إيدي يمكن خمس دقايق كاملة وبعدين جمعت شجاعتي وسحبت الورقة من بين إيديه بهدوء وضميتها في إيدي كأني بسرق حاجة ومشيت على الحمام وقفلت على نفسي ورا الباب إيدي كانت بترتعش وأنا بفرد الورقة لقيتها مكتوبة بخط إيده

هو مفيش شك كانت مكرمشة كأنه مسكها بقوة والكلام كان بيقول سامحيني يا نادية أنا عارف إن الحقيقة دي هتوجعك بس ما قدرتش أمشي من غير ما أقولها لك في بنت عندها تمنتاشر سنة اسمها ليلى بنتي أنا عرفتها من سنة بس أمها ماتت

وهي ملهاش حد وأنا حاولت أصلح اللي فات وكنت ناوي أقولك بعد عيد جوازنا اللي فات خوفت أخسرك وخوفت أكتر أمشي من غير ما تعرفي هي مالهاش ذنب أرجوك ما تعاقبيهاش على غلطي سامحيني لو تقدري وقع باسمه جريج قعدت على الأرض وأنا مش حاسة برجلي حسيت إن القاعة بتلف بيا ستة وتلاتين سنة مع بعض وفجأة

يطلع في حتة عمري بنت ما أعرفش عنها حاجة وجع خبط في صدري بس في نفس اللحظة افتكرت وشه وهو نايم قدامي وسألت نفسي هو كان ناوي يقولي فعلا ولا دي مجرد كلمات عشان يريح ضميره خرجت من الحمام وأنا مخبية الورقة في شنطتي خلصت العزا وأنا واقفة زي التمثال وبعد ما الناس مشيت وروحت البيت قعدت على السر،، ير اللي نمنا عليه سنين طويلة وبصيت على المخدة

اللي كان بينام عليها وحسيت بغضب وحزن وغيرة وفضول كلهم مع بعض طول الليل مش قادرة أقرر أعمل إيه في الآخر صحيت تاني يوم ودورت في الورقة على أي تفاصيل لقيت رقم موبايل مكتوب تحت الاسم فضلت باصة له ساعة كاملة قبل ما أطلب الرقم ولما رد صوت بنت صغير شوية قالت ألو قلت لها

انتي ليلى سكتت لحظة وبعدين قالت أيوه مين معايا قلت لها أنا نادية مرات جريج سمعت شهقة صغيرة منها وحسيت إن الألم مش عندي لوحدي اتقابلنا في كافيه هادي كانت شبهه في عينيها ونفس نظرة الحزن لما قعدت قدامي كانت إيديها بتترعش زيي حكتلي إن يصلحها متأخر قوي افتكرت الجملة اللي كتبها مالهاش ذنب سألت نفسي هعاقب مين دلوقتي راجل مات ولا بنت ملهاش حد

خالص في الدنيا قعدت معاها ساعات سمعت منها كل حاجة ورجعت البيت شايلة وجع تقيل بس شايلة معاه قرار بعد أسبوع رجعت للمقابر لوحدي وقفت قدام قبره وقلت له كنت ممكن تكسرني أكتر من كده بس اخترت تقول الحقيقة في الآخر حتى لو متأخر قوي أنا مش هسامحك بسهولة بس مش هعاقبها بدل منك ومن يومها وليلى بتيجي تزورني في البيت بنحاول نفهم بعض ونتعلم

نعيش بالحقيقة بدل السر وفي كل مرة ببص لصورته بحس إن الحب اللي بينا ماكانش كدبة كان حقيقي بس مش كامل زي أي حاجة في الدنيا وأنا اتعلمت إن حتى بعد الموت في أسرار ممكن تغير حياتنا وإن التسامح مش ضعف ده اختيار صعب قوي بس

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى