روايات وقصص

يوم جوازي حكايات زهره

الجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة اللي شلت حركتي تماماً. مكنتش قادرة أنطق، الكلمة خنقتني في حلقي، وبصيت له وعيوني متسعة على آخرها وقولت بالعافية بناتك؟!.. أنت متجوز ومخلف؟!.

هنا، وبكل البرود اللي في الدنيا، بدأ محمود يقلع جاكيت بدلته ويفك الكرافتة وهو بيبص لي في المراية، كأن الموضوع عادي ومفيش أي مصيبة حصلت، وقال بنبرة خالية من أي ذنب أو اعتذار آه.. متجوز ومخلف.. وعايز أتجوز تاني، إيه الغلط في كده؟ اسمعي يا بنت الناس، أنا خلفت تلت مرات، وكل مرة كانت الخلفة بت..

مقالات ذات صلة

فقولت أغير العتبة يمكن يجيلي الواد.. ولو أنتي جبتي الواد هتبقى ست الكل هنا ومفيش حد زيك، ولا حتى منار.

حطيت إيدي على بقي بصدمة حقيقية، الرؤية اسودت في عينيا، ودموعي بقت تنزل زي الشلال وأنا بقول ببكا ونحيب ومش مصدقة اللي بيتكلم بيها يا نهار أسود.. يا مصيبتي السودة يا رب!.

محمود نفخ بزهق ونفاد صبر، ورمى الجاكيت على السرير وقرب مني وهو بيقول متكبريش الموضوع وتعمليه مصيبة وتضيعي علينا وفرحتنا.. يلا استعيذي من شيطانك وادخلي غيري البسي حاجة تفتح النفس.

وقبل ما أتحرك أو أرد، ملامحه اتغيرت وبص لي بتحذير واضح وصارم، وكمل بنبرة فيها تهديد مبطن رعبني متنسيش إن النهاردة ، وإنك لو عملتي مشكلة دلوقتي وخرجتي، محدش هيصدق إنك مكنتيش تعرفي إن عندك ضرة، والناس كلها هتفهم إن فيه حاجة تانية.. علشان كده مشيتك في الوقت ده بالذات. والكلام مش هيرحمك، وهيِطول أهلك

وأخواتك البنات بسببك!.

الكلام جمّد الدم في عروقي. الصدمة مكنتش بس في كدبه وخداعه، الصدمة الأكبر إنه حتى مفكرش يعتذر أو يبرر نذالته، بل بالعكس، كان بكل بيلوي دراعي بأكتر حاجة بتهمني.

كنت واقفة في وسط الأوضة بفستاني الأبيض اللي كنت فاكراه فستان فرحي، بس اتضح إنه كفن لقلبي وكرامتي. كلامه عن شرفي، وعن أهلي، وعن أخواتي البنات اللي لسه متجوزوش، كان زي السكاكين اللي بتقطع فيا. الخوف من نظرة المجتمع، ومن فضيحة ملناش ذنب فيها، ومن إن الناس تظن فيا ظن سوء لمجرد إني اطلقت ليلة فرحي، حسيت الأوضة بتضيق عليا،كنت واقفة في مكاني، مشلولة، وعقلي عاجز تماماً …وكلمه واحده بتتكرر في ذهني…..اعمل ايه دلوقت ؟!

كانت الأفكار بتخبط في دماغي زي المطارق. الغدر لما بيجي من أقرب الناس بيبقى عامل زي السكينة التلمة، بتقطع في الروح ببطء ومن غير رحمة. بصيت لمحمود وهو واقف بكل بجاحة، مفيش في عينيه أي أثر للندم، بالعكس، كان فيه نظرة انتصار وتحدي، كأنه بيقولي أنتي بقيتي في مصيدتي خلاص، وريني هتعملي إيه.

قفلت على نفسي باب الحمام وقعدت على الأرض بفستان الفرح. الفستان اللي كنت شايفة نفسي فيه ملكة، بقيت شيفاه كفن لأحلامي وكرامتي. دموعي كانت بتنزل مغرقة وشي، بس وسط الدموع دي، بدأ الخوف يتراجع ويحل محله غضب أعمى. افتكرت كلامه وتهديده ليا بسمعتي وبأهلي وأخواتي البنات. الراجل ده مش بس كداب، ده خبيث ومرتب كل حاجة بالملي. اتفق مع المأذون، ضحك على أهلي، واستغل حبي ليه علشان يجرني للمكان ده، وسط أهله وناسه عشان أكون تحت رحمته.

سألت نفسي هل هستسلم؟ هل هقبل أكون مجرد عتبة جديدة عشان يجيبلوا الولد؟ هل هعيش جارية في بيت أمه ومراته الأولى تذل فيا؟. الإجابة طلعت من جوايا زي الصرخة المكتومة لا.. الموت أهون ولا إني أعيش مكسورة العين للندل ده.

مسحت دموعي بقوة، وقمت وقفت قدام المراية. غسلت وشي، وقلعت الفستان الأبيض بوش متخشب، ولبست عباية عادية جداً، ولفيت طرحتي. مش هلبس حاجة من اللي هو عايزها، ولا هكون ليه زوجة ولو لثانية واحدة. خرجت برة الحمام بكل ثبات، لقيته قاعد على السرير بيتصفح تليفونه وبيدخن بروقان، أول ما شافني بالمنظر ده حاجبه اترفع وقال باستهزاء

إيه ده يا زهرة؟ إيه اللي أنتي لابساه ده؟ هو إحنا خارجين رايحين سوق الخضار؟ بقولك دي !

بصيت له بنظرة حادة زي الموس وقولت بصوت جامد وخالي من أي مشاعر

محمود.. متقربش مني. اللي بيني وبينك انتهى من اللحظة اللي مرأتك دخلت فيها من الباب ده. الليلة دي هتعدي، بس مش عشان تهديدك، عشان أنا اللي عايزة كده.. لحد ما أشوف هحل القرف ده إزاي. نام على الكنبة دي، وإياك، إياك تفكر تقرب من السرير.

ضحك بسخرية وقام وقف

هههه.. نعم يا اختي؟ أنتي هتعملي فيها شريفة فاضل؟ أنتي مراتي شرعاً وقانوناً، وأقدر أخد حقي منك دلوقتي حالا 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى