روايات وقصص

لقاء بعد فراق بقلم منى السيد

ممرات المستشفى كانت خانقة، ريحتها مطهرات وقهوة بايتة، وصوت المطر بره على الشبابيك كأنه بيدق جرس إنذار لياسين وهو ماشي. ياسين، الملياردير اللي اسمه السوق، كان جاي يزور والدته هنام هانم.. زيارة رسمية، ٢٠ دقيقة ويرجع لحياته اللي راسمها بالمسطرة، حياة الراجل اللي بيتحكم في كل حاجة إلا قلبه اللي قفل عليه من سنين.

 

مقالات ذات صلة

لكن أول ما لفّ من طرقة المستشفى، الدنيا وقفت.. والزمن ركن على جنب.

ليلى.. طليقته، كانت واقفة قدامه.

الست اللي خسرها من خمس سنين في طلاق . ليلى كانت باينة أرفع، لبسها بسيط ووشها شايل

تعب سنين.. بس مش ده اللي سحب الهوا من صدره.

اللي شل حركته هما الطفلين اللي ماسكين إيدها.

طفلين عندهم ٥ سنين.. والاتنين نسخة طبق الأصل من ياسين.

نفس العين الواسعة، نفس رسمة الحواجب، حتى نفس كسرة البوق اللي الناس دايمًا كانت بتقول إنها وراثة في عيلته

ياسين نطق اسمها بصوت مهزوز ليلى؟

هي رفعت راسها وبصتله بجمود يخوّف، وقالت بنبرة مېتة مفروض ماتكونش هنا.

هو كان في حالة ذهول، عينه مش قادرة تفارق الولاد، وكأن عقله بيحاول يجمع سنين الفراق على سنين عمرهم، ونطق بجنان إنتي مابكنتيش بتخلفي! إزاي؟

ليلى ضحكت ضحكة ۏجع، وقالتله وهي بتضغط على إيد

ولادها ده اللي إنت اخترت تصدقه يا ياسين.. عشان كان أسهل ليك ولعيلتك.

واحد من الولاد سألها ببراءة ماما.. هو مين ده؟

ردت ليلى وهي بتبص في عين ياسين بكل قسۏة ده حد مابقاش جزء من حياتنا.. يلا بينا.

الجزء الثاني كڈبة ب خمس سنين

ياسين ماسابهاش تمشي، وقف قدامها بترجي لأول مرة في حياته، وطلب منها ١٠ دقايق بس. ليلى وافقت بقلب مكسور، وقعدوا في استراحة الأطفال. ياسين كان قاعد قدام الولاد آدم وياسين الصغير وهو حاسس بخزي ماحسوش في حياته. كل ملمح في وشوشهم كان بيحاكمه على كل لحظة ضاعت في الوهم.

ليلى بدأت تتكلم، وصوتها كان  فاكر دكتور عثمان؟ الدكتور الكبير اللي مامتك صممت نروحله؟ والتحاليل

والتقرير اللي قالهولنا بدم بارد إن رحمي مابيتحملش حمل؟ كل ده كان تمثيلية رخيصة. الدكتور ده كان قابض من والدتك عشان يزور التقرير ويقنعك إن العيب فيا.. عشان تطلقني وتتخلص مني.

ياسين حس إن الأرض بتميل بيه، لكن ليلى ماكتفتش بكده

لما اكتشفت إني حامل في توأم بعد الطلاق بشهرين، جيتلك الفيلا في المعادي.. طردوني. كلمت مكتبك ١٠٠ مرة.. سكرتيرتك كانت بتقولي إنك مش فاضي. بعتلك جوابات.. ولما ملقيتش فايدة، مامتك جاتلي بنفسها. هددتني إنها هتدمرني وتطلعني ست طماعة وبتاعة فضايا وتدخلني السچن لو حاولت أقرب منك تاني. قالتلي إن مستقبلك وصفقاتك أهم من عيل هيجي يربطك بواحدة مش من مقامك.

ياسين كان بيسمع

وهو مش مصدق

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى