
في إحدى القرى الهادئة، عاشت أرملة برفقة ابنتها الوحيدة التي عُرفت بين أهل البلدة بجمالها الأخاذ وأدبها الجم. ومع بلوغ الفتاة سن الزواج، توافد عليها الكثير من الخُطّاب من مختلف العائلات، لكن الأم، التي كانت تخشى على مستقبل ابنتها، وضعت شرطاً يبدو تعجيزياً للجميع؛ فقد حددت مهر ابنتها بمبلغ خمسين ألف جنيه، وأصرت ألا تتنازل عن قرش واحد من هذا المبلغ، مما جعل الكثير من الراغبين في الزواج يتراجعون عن طلبهم.
-
رواية كاملةمنذ 6 ساعات
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ 7 ساعات
-
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد أمهمنذ 8 ساعات
-
بعد طلاقيمنذ 24 ساعة
طموح الشاب وعزيمة الأب
في وسط هذه الظروف، كان هناك شاب بسيط يعمل بجد في إحدى المهن الحرة، وقد تعلّق قلبه بالفتاة منذ فترة طويلة. عمل الشاب ليل نهار بكل طاقته، وبذل جهداً مضنياً حتى تمكن من جمع ثلاثين ألف جنيه، وهو كل ما يملك. حين أدرك أن المبلغ لا يزال بعيداً عن شرط الأم، شعر بالإحباط. قرر الشاب أن يصارح والده بالأمر، فأخبره بوضعه المالي وبإصرار الأم على مهر الخمسين ألفاً.
نظر الأب إلى ابنه بابتسامة هادئة، وقال له بثقة: “لا تقلق يا بني، هات ما جمعت، وسنتوجه إلى منزل هذه السيدة، وربك ييسر الحال”. تردد الابن وقال: “يا أبي، الأم شديدة الإصرار ولن تقبل بأقل من المبلغ المحدد”. رد الأب بحكمة: “تعال معي وستشهد بنفسك كيف تُدار الأمور، فلكل مقام مقال”.
لقاء الحسم
وصل الأب والابن إلى منزل الأرملة، وبعد الترحيب، طلب الأب من الأم ألا تقاطعه حتى يفرغ من كلامه. بدأ الأب حديثه قائلاً: “يا سيدتي، ابني يرغب في الزواج من ابنتك المصونة، ومعنا اليوم عشرة آلاف جنيه مهر لها”. قبل أن تعترض الأم، أكمل الأب بذكاء اجتماعي لافت: “وهذه عشرة آلاف أخرى مهر لكِ، لتكوني زوجة لي على سنة الله ورسوله”.
تغيرت ملامح الأم تماماً، وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، وقالت بترحيب كبير: “على بركة الله، مبارك لنا ولكم، وبيت مبارك إن شاء الله”.
السر وراء الموافقة
تعجب الجميع في القرية من سرعة موافقة الأم، وكيف تخلت فجأة عن شرط الخمسين ألف جنيه. وعندما سألها الناس عن السبب، أجابت بذكاء وهي تضحك: “سعر الجملة دائماً ما يختلف عن سعر القطاعي!”. لقد رأت في هذه الصفقة مصلحة أكبر لها ولابنتها في آن واحد.
وعندما كان الأب وابنه في طريق العودة، سأل الابن والده بدهشة: “يا أبي، لقد دفعت عشرين ألفاً، فأين العشرة آلاف المتبقية من المبلغ الذي جمعته؟”. ضحك الأب وقال له: “هذه الـ 10 آلاف المتبقية هي التي وافقت بها أمك (زوجتي الأولى) لكي تسمح لي بالزواج من الثانية، فلا شيء يأتي دون ثمن!”.
الدروس المستفادة
تُعلمنا هذه القصة أن المواقف الحياتية قد تُحل بلمسة من الذكاء والحكمة بعيداً عن التصلب في القرارات. لقد أثبت الأب أن “التفاوض” هو مفتاح حل المعضلات، وأن الحياة ليست دائماً كما تبدو من الظاهر، فكل “تضحية” أو “اتفاق” وراءه حكمة أو مصلحة قد لا يدركها الجميع من الوهلة الأولى. لقد استطاع الأب أن يحقق رغبة ابنه في الزواج، وفي الوقت نفسه، استطاع أن يدير حياته الشخصية بذكاء لضمان استقرار أسرته.








