أخبار

حماتي قالت عليا ست بيت

2

حماتي قالت عليا ست بيت فاشلة

دي، من غير ما أسمح لحد يقلل مني أو يشككني في قيمتي.

الحقيقة؟

أنا ماكنتش ضعيفة… أنا كنت بس ساكتة.

ولما بطلت سكوت… كل حاجة اتغيرت.

بعد ما سيبت البيت، لأول مرة من سنين حسّيت بهدوء غريب… هدوء مفيهوش توتر، مفيهوش حد بيراقبني أو بيستنى غلطة عشان يعلّق. بس الهدوء ده ماكنش معناه إني نسيت… بالعكس، كان بداية إني أفتكر كل حاجة بشكل أوضح.

الأيام الأولى عدّت تقيلة شوية. رغم إني اخترت أمشي، كان في جوايا إحساس متلخبط… مابين راحة ووجع. راحة إني خرجت من ضغط ، ووجع إني كنت متجوزة راجل ماقدرش يحميني في الوقت الصح.

إياد حاول يتواصل معايا كتير. مكالمات، رسايل، حتى جه قدام المكان الجديد اللي نقلت له. كان واضح إنه من اللي حصل… مش بس بسبب أمه، لكن كمان لأنه اكتشف إنه ماكنش فاهمني أصلاً.

في مرة من المرات، وافقت أقابله. قعد قدامي وساكت شوية، وبعدين قال بصوت هادي:

“أنا غلطت… بس أنا فعلاً ماكنتش شايف الصورة كاملة.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت له:

“المشكلة مش إنك ماكنتش

شايف… المشكلة إنك ماحاولتش تشوف.”

سكت… والكلام وقف بينا لحظة، بس اللحظة دي كانت كفيلة توضح كل حاجة.

بدأ يحكي… عن ضغطه، عن خوفه من زعل أمه، عن إنه كان فاكر إن السكوت بيحل المشاكل. بس الحقيقة إن السكوت هو اللي كبرها.

قالي:

“أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع.”

بصيت له بهدوء، وقلبي كان أهدى من الأول بكتير:

“اللي اتكسر مش سهل يرجع يا إياد… مش عشان أنا مش عايزة، لكن عشان الثقة لما بتتهز… بتاخد وقت طويل قوي عشان تقف على رجليها تاني.”

خرج من المقابلة وهو حاسس بثقل… وأنا كمان، بس كان ثقل مختلف. ثقل قرار نهائي إني ما أرجعش لنفس الدائرة.

في نفس الوقت، القضية كانت ماشية. الحاجة صفية حاولت بكل الطرق تقلل من اللي حصل… قالت إنها “كانت لحظة عصبية”، وإنها “ست كبيرة ومش قصدها “. بس التقارير الطبية، والشهود، وحتى تسجيلات الكاميرات في العمارة… كل ده كان بيقول الحقيقة.

وفي جلسة من الجلسات، وقفت قدامها لأول مرة بعد اللي حصل. بصّت لي نظرة غريبة… مش نفس نظرة التعالي القديمة،

لأ… دي كانت فيها حاجة بين الندم .

قالت لي بصوت واطي:

“أنا ماكنتش أعرف…”

قاطعتها بهدوء:

“المشكلة مش إنك ماكنتيش تعرفي أنا بكسب كام… المشكلة إنك ماحاولتيش تعرفي أنا مين.”

الكلمة دي سكتتها تماماً.

الحكم صدر بعد شهور… إدانة، وغرامة، وتعويض كبير لصالحي. ناس كتير قالت لي: “خلاص خدي فلوسك واتنازلي”، بس أنا كنت عارفة إن الموضوع ماكنش فلوس… كان مبدأ.

بعد الحكم، إياد حاول مرة تانية. المرة دي كان مختلف… أهدى، أنضج شوية. قالي إنه نقل أمه تعيش في مكان تاني، وإنه بدأ يعتمد على نفسه في قراراته.

بس أنا كنت اتغيرت.

ما بقيتش نفس ليلى اللي بتعدي وتسامح بسرعة. بقيت أوزن كل حاجة… وأختار نفسي قبل أي حد.

بدأت أركز في شغلي أكتر… كبرت أكتر، دخلت مشاريع جديدة، وسافرت كتير. بقيت ببني حياة مش بس ناجحة مادياً، لكن كمان مستقرة نفسياً.

تعرفت على ناس جديدة… ناس بتشوفني زي ما أنا، مش زي ما هما عايزين يشوفوني.

وفي يوم، وأنا قاعدة في شرفة بيتي الجديد، ماسكة فنجان قهوة، افتكرت كل

اللي حصل… من أول كلمة تقليل، لحد لحظة المية المغلية… ولحد الوقفة قدام المحكمة.

الغريب إني ماحسّتش بكره… ولا حتى غضب.

حسّيت بحاجة واحدة بس… فخر.

فخر إني ما سكتش في الآخر… فخر إني وقفت لنفسي… وفخر إني خرجت من التجربة دي أقوى، مش أضعف.

وبعد فترة، جالي خبر إن الحاجة صفية تعبت… كانت محتاجة حد جنبها. إياد كان لوحده، ومش عارف يتصرف.

اترددت لحظة… بس في الآخر قررت أزورهم.

لما دخلت، لقيتها نايمة على … شكلها اتغير كتير. أول ما شافتني، دموعها نزلت.

مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف:

“سامحيني.”

بصيت لها، وسكت شوية… وبعدين قلت:

“أنا سامحت… بس عمري ما هنسى.”

الفرق كبير… بين إنك تسامح عشان ترتاح، وإنك تنسى كأن حاجة ما حصلتش.

خرجت من عندهم وأنا حاسة إن الدائرة اتقفلت… مش برجوع، لكن بنهاية واضحة.

والنهارده… أنا ليلى، مش “مرات إياد”، ولا “كنة الحاجة صفية”.

أنا واحدة عرفت قيمتها… واتعلمت إن اللي مايحترمش وجودك، ما يستاهلش وجودك في حياته.

ويمكن أهم درس اتعلمته؟

إن القوة مش

إنك تستحمل لحد ما تقع… القوة إنك تعرف تمشي في الوقت الصح… وترجع لنفسك قبل ما تضيع منك.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى