أخبار

حماتي قالت عليا ست بيت

كانت فاكراني ست بيت فاشلة وعايشة على قفا ابنها… دلقـت عليا مية مغلية وطردتني من بيتي! وتاني يوم الصبح، فتحت الباب لقيت البوليس والمحامي والنجار بيغيروا قفل الشىقة!” اسمي ليلى، ويمكن دي كانت أكبر غلطة في حياتي… إني سكتت كتير.

 

من أول يوم دخلت فيه البيت ده، كنت فاهمة إن الجواز مش بس حب، ده كمان توازن… وإنك أوقات بتسكت عشان المركب تمشي. بس اللي ماكنتش متخيلاه إن السكوت ده هيتحول في نظر ناس زي الحاجة صفية لضعف… وإن هدوئي هيتفسر على إنه قلة حيلة.

أنا ماكنتش بشتغل شغل تقليدي، لا مواعيد ثابتة ولا لبس رسمي ولا خروج كل يوم. شغلي كله من اللاب توب… اجتماعات، حملات تسويق، تعاقدات بملايين. أرقام أنا نفسي ساعات بستغربها. لكن بالنسبة لها؟ كنت مجرد واحدة قاعدة طول اليوم في البيت “بتلعب على الكمبيوتر”.

في الأول كنت بضحك. أقول لنفسي: “كبري دماغك يا ليلى… مش مستاهلة.” لكن الموضوع ماوقفش عند هزار أو تعليق عابر… ده بقى أسلوب حياة.

كل يوم كلمة… كل يوم نظرة… كل يوم تقليل.

“هو انتي بتعملي إيه طول النهار؟” “البنات

المحترمة بيشتغلوا بجد مش تمثيل.” “ابني شايل البيت لوحده ومراته قاعدة تتدلع.”

وإياد؟ كان دايماً في النص… لا بيقف ضدي، ولا بيوقفها. الصمت بتاعه كان بيقىلني أكتر من كلامها.

ولما جت تقعد معانا “كام أسبوع”، كنت فاكرة إنها فترة وهتعدي. بس الكام أسبوع بقوا شهور… والشهور بقت ضغط يومي يخىق.

كنت بصحى من الىوم وأنا حاسة إني ضيفة في بيتي… مع إن الحقيقة كانت عكس كده تماماً. الشىقة دي أنا اللي دافعة مقدمها، وأنا اللي بسدد أقساطها، وعقدها باسمي من قبل الجواز. بس عمري ما لوحت بده… لأني كنت فاكرة إن الاحترام مش بييجي بالقوانين، بييجي بالمعاملة.

لحد اليوم اللي كل حاجة فيه .

يوم الخميس… يوم عادي جداً. خلصت اجتماع مهم، كنت مرهقة، دخلت المطبخ أشرب مية. لقيتها واقفة قدام الكراتين اللي واصلة لي… عينات شغل. بصت لي بنظرة مليانة وقالت:

“اللي الفلوس بتجيله بسهولة… بيصرفها في الهبل.”

وقتها حسيت إن في حاجة جوايا . مش زعل… لا، ده كان قرار.

بهدوء غريب قلت لها:

“لو سمحتي، الطريقة دي لازم تقف.”

هي ماستحملتش…

كأن الكلمة دي كانت شرارة. مسكت الكاتل… وفي لحظة…ي.

… وجسمي كله . الألم كان مش طبيعي، بس اللي أكتر نظرتها وهي بتقول:

“اطلعي بره!”

في اللحظة دي، فهمت كل حاجة. فهمت إن السكوت ماكانش حل… وإن اللي بيسيب حقه مرة، بيتاخد منه ألف مرة.

خرجت من البيت وأنا بتألم، روحت المستشفى، اتعالجت، خدت تقرير طبي… لكن أهم خطوة كانت إني كلمت المحامي.

لأول مرة، ماحاولتش أعدي الموضوع… ماحاولتش أقول “معلش”. لأ، المرة دي قررت آخد حقي.

تاني يوم الصبح، الحاجة صفية صحيت على صوت خبط جامد على الباب. فتحت… لقت الظابط واقف، ومعاه عساكر، والمحامي، ونجار.

كانت مرسومة على وشها.

الظابط قال بهدوء حاسم:

“مدام صفية، حضرتك مطلوبة للتحقيق بتهمة الجسدي ملكية خاصة.”

“ملكية خاصة؟!” قالتها وهي مش فاهمة.

المحامي قدم لها الورق:

“دي ملك مدام ليلى بالكامل… بعقد مسجل قبل الجواز.”

اللحظة دي كانت فاصلة… أول مرة تشوف الحقيقة اللي كانت رافضة تصدقها.

النجار بدأ يغير القفل…

وهي واقفة مش قادرة تستوعب. حاولت تتكلم، تعترض، … بس كل حاجة كانت خلصت.

في نفس الوقت، إياد وصل. كان وشه متوتر، واضح إنه سمع جزء من اللي حصل. بص لأمه، وبص للبوليس، وبص للمحامي… وبعدين بص لي.

كانت لحظة صمت تقيلة.

قال لي:

“ليه عملتي كده؟”

بصيت له وأنا هادية لأول مرة من شهور:

“عشان أنا … جوه بيتي.”

سكت… وبص لأمه اللي بدأت تعيط وتقول إنها “ماقصدتش”. بس الحقيقة كانت واضحة… الفعل حصل، حصل.

إياد كان قدام اختيار… يا إما يكمل في دور الابن اللي بيغطي على الغلط، يا إما يكون راجل ويواجه الحقيقة.

ولأول مرة… اختار الصح.

بص لأمه وقال:

“إنتي غلطتي يا ماما.”

الكلمة كانت بسيطة… لكنها كانت متأخرة جداً.

القضية مشيت، وأنا ما رجعتش في حقي. التعويض اللي خدته ماكنش أهم من الإحساس إني أخدت كرامتي.

وإياد؟ حاول يصلح اللي … بس في حاجات لما ، حتى لو اتصلحت… بتفضل باين.

وفي الآخر، أنا اخترت نفسي.

سيبت البيت… رغم إنه بيتي. لأن المكان اللي شهد ووجع، عمره ما هيرجع أمان تاني.

اشتريت مكان

جديد… أهدى، أنضف، مفيهوش ذكريات تقيلة.

وبقيت أعيش زي ما أنا… بشتغل، بنجح، وبضحك… بس المرة

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى