أخبار

مفاجأة تحولت ل شك ل الهواري

رجعت بدري من السفر من غير ما أقول لحد، وقلبي كله شوق لـ ليلى… مراتي اللي بقالها سبع شهور شايلة ابننا في بطنها. الطريق من المحطة للبيت كان هادي بشكل غريب، وأنا ماشي وأنا متخيل شكل المفاجأة لما تفتح عينيها وتلاقيني واقف قدامها. كنت فاكر إن الليلة دي هتكون من أجمل الليالي، لكن أول ما دخلت أوضة النىوم وشفت … النىوم ملبىوس بالمقلوب والبقع المبلولة على السىرير، حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا.

 

وقفت مكاني للحظات وأنا ببص عليها وهي نايمة، ملامحها هادية كأنها طفلة، وإيدها متشبثة ببطنها. قربت أكتر، ولمست الملاية… كانت لسه منديّة. عقلي بدأ يجري في ألف اتجاه، وكل احتمال أسوأ من اللي قبله. فضلت واقف شوية أتفرج عليها، وفي الآخر قررت أصحيها بدل ما أسيب الشك ياكلني. لمست كتفها بهدوء وقلت بصوت واطي: “ليلى… ليلى اصحي.” فتحت عينيها بتعب وبصت لي ثانيتين كأنها بتحلم، وبعدين فجأة قعدت مفزوعة وقالت: “أنت رجعت؟!” قولتلها

وأنا بحاول أخبي التوتر: “رجعت بدري… بس قوليلي إيه اللي حصل هنا؟” بصت حواليها كأنها بتحاول تفهم قصدي، وبعدين عينيها وقعت على الملاية المبلولة وعلى القميص اللي لابساه بالمقلوب، وفجأة وشها اتغير وقالت: “يا نهار أبيض… أنا كنت هكلمك الصبح.” قلبي اتقبض أكتر وقلت بحدة: “تكلّميني في إيه؟!” مسكت بطنيها بإيدينها وقالت وهي بتحاول تاخد نفس عميق: “من ساعة تقريبًا حسيت بألم جامد… وبعدها نزلت كمية مية. افتكرت يمكن ده طبيعي مع الحمل… بس خفت.” أنا ساعتها حسيت كأن الأرض اتسحبت من تحت رجلي، وقلت: “يعني إيه مية؟!” قالت وهي بتغمض عينيها من الألم: “الدكتورة كانت قايلة ممكن يحصل كده لو قرب ميعاد الولادة… أو لو فيه ضغط على الكيس اللي حوالين البيبي.” في اللحظة دي بس فهمت إن البقع اللي شفتها ممكن تكون من سائل الحمل. بصيت للقميص اللي بالمقلوب فقالت بتعب: “أنا قمت بسرعة أغير هىدومي… بس الدوخة خلتني ألبىسه غلط ووقعت على السىرير.

” قلبي بدأ يدق أسرع، بس المرة دي مش من الشك… من الخوف عليها. قلت بسرعة: “طب ليه ما كلمتنيش؟!” قالت بابتسامة ضعيفة: “ما كنتش عايزة أقلقك… وكنت فاكرة هيروح لوحده.” فجأة اتأوهت تاني، أقوى من الأول. ساعتها ما فكرتش لحظة، لبىست هىدومي بسرعة وساعدتها تقوم وخرجنا على أقرب مستشفى. الطريق كله كنت سايق وأنا إيدي بترتعش، وكل شوية أبص لها ألاقيها ماسكة بطنيها وبتتنفس بصعوبة. لما وصلنا، الدكاترة دخلوا فورًا، وبعد كشف سريع الدكتورة بصت لي وقالت: “كويس إنكم جيتوا بسرعة… واضح إن ميعاد الولادة قرب بدري شوية.” ساعتها حسيت بثقل كان فوق صدري واتشال فجأة، وكل الأفكار السودا اللي دخلت دماغي في الأوضة اختفت. قعدت برا أوضة العمليات حوالي ساعتين كانوا أطول ساعتين في حياتي. كل دقيقة كنت بفتكر شكّي فيها وبلوم نفسي عليه. إزاي سمحت لعقلي يفكر كده في الست اللي شالت اسمي وجابت لي أجمل خبر في حياتي؟ بعد شوية الباب اتفتح، والدكتورة

خرجت بابتسامة وقالت: “مبروك… جالك ولد زي القمر.” حسيت الدموع بتنزل من غير ما أحس، ودخلت أشوف ليلى وهي مرهقة بس بتضحك. لما قربت منها مسكت إيدي وقالت بهدوء: “شوفت؟ قلتلك هيبقى بخير.” بصيت للطفل الصغير اللي بين إيديها وحسيت إني اتعلمت درس عمره ما هيتنسي: إن الشك ممكن يهذم أجمل حاجة في حياة الإنسان لو ساب له الباب مفتوح. ابني الصغير وبصيت لليلى وقلت: “سامحيني… أنا خوفت عليكي بس.” ابتسمت وقالت: “المهم إنك جيت في الوقت الصح.” وفي اللحظة دي بس فهمت إن اللي حصل في الأوضة قبل ما أوصل فعلًا غيّر كل حاجة… بس مش بالطريقة اللي كنت فاكرها، لأنه بدل ما يكسّر بيتنا، خلاني أقدّر اللي عندي أكتر، وخلّى الليلة اللي بدأت بالشك تنتهي ببداية حياة جديدة.

بعد ما سمعت كلمة “مبروك جالك ولد”، حسيت إن صدري اتفتح بعد ما كان متقفل بحجر تقيل. دخلت أوضة ليلى وأنا قلبي بيدق بسرعة، لقيتها مرهقة لكن عينيها فيها لمعة غريبة…

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى