
2
مفاجأة تحولت ل شك ل الهواري
-
مفاجأة جديدة في قصة بسنت سليمانمنذ يوم واحد
-
الصامت على موائدنامنذ 3 أيام
-
ابوها قدام جوزهامنذ 3 أيام
-
ذات التاسعة والثلاثين عامًامنذ 3 أيام
لمعة أم لأول مرة. الطفل الصغير كان ملفوف في بطانية بيضا، ووشه صغير جدًا كأنه نقطة نور في حىضنها. قربت ببطء، وخوفت حتى ألمسه في الأول، كأن أي حركة مني ممكن تكسره. ليلى ابتسمت ابتسامة تعبانة وقالت بصوت واطي: “مش هتشيله؟ ده مستنيك.” مدت الطفل نحوي، ولما حطيته بين إيديا حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده. وزنه كان خفيف، لكن المسؤولية اللي نزلت على قلبي في اللحظة دي كانت تقيلة جدًا. بصيت لوشه الصغير، أنفه دقيقة شبه أنفي وأنا صغير، وشعره الأسود الخفيف باين تحت الكاب الصغير. ابتسمت من غير ما أحس وقلت: “ده شبهي.” ليلى ضحكت بهدوء وقالت: “طبعًا… طول الوقت بيقولوا الأطفال بيشبهوا أبوهم في الأول.” قعدت جنبها على الكرسي وأنا لسه ماسكه، وفضلت أبص له كأني مش مصدق إنه بقى جزء من حياتي فعلًا. بعد شوية دخلت الممرضة وخدت الطفل عشان تعمل له الفحوصات، وبقيت أنا وليلى لوحدنا في الأوضة. سكتنا لحظة، وبعدين هي بصت لي وقالت: “مالك ساكت كده؟” اترددت شوية
قبل ما أتكلم، لكن حسيت إني لازم أكون صريح. قلت: “أنا لما دخلت الأوضة… قبل ما أصحيكي… خوفت.” هي بصت لي باستغراب وقالت: “خوفت من إيه؟” حكيت لها اللي شفته: القميص المقلوب، الملاية المبلولة، الريحة الغريبة في الأوضة. وأنا بتكلم حسيت بالخجل من نفسي، كأن كل كلمة بتطلع مني تقيلة. لما خلصت، فضلت ساكت مستني ردها. ليلى فضلت تبص لي ثواني طويلة، وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: “كنت متوقعة إنك تقلق… بس ما تخيلتش إنك تفكر كل ده.” حسيت وشي سخن وقلت بسرعة: “أنا آسف… الفكرة جت في بالي غصب عني.” مدت إيدها وحطتها فوق إيدي وقالت: “الإنسان لما يخاف على حاجة غالية عليه ممكن دماغه يوديه لأماكن غريبة.” سكتنا شوية، وبعدين قالت: “بس أنا كنت لوحدي فعلًا. الألم بدأ فجأة، وبعدها حسيت بالمية تنزل… حاولت أغير هىدومي بسرعة، بس الدوخة خلتني ألبىس القميص بالمقلوب وأقع على السىرير.” وأنا بسمعها حسيت قد إيه كنت قريب جدًا أظىلمها بفكرة لحظة. قلت لها: “المهم إنك بخير
دلوقتي.” في الوقت ده دخلت الممرضة تاني ومعاها الطفل بعد الفحص. قالت بابتسامة: “الأمور كلها تمام.” حطته جنب ليلى، وأنا قربت تاني أبص له. كان نايم بهدوء كأنه مش حاسس بأي حاجة حوالينه. اليوم اللي بعده عدى بسرعة بين دكاترة وممرضات وزيارات قليلة من أهلنا. لما رجعنا البيت بعد يومين، دخلت أوضة النىوم نفسها اللي بدأت فيها القصة. وقفت عند الباب لحظة وبصيت حواليا. السىرير اتغيرت ملايته، والأوضة مترتبة، وكل حاجة رجعت طبيعية… لكن أنا ما كنتش نفس الشخص اللي دخلها ليلة الشك. ليلى دخلت ورايا وهي شايلة الطفل وقالت: “واقف كده ليه؟” ابتسمت وقلت: “فاكر الليلة اللي رجعت فيها.” قالت وهي تهز الطفل بهدوء: “الليلة اللي غيرت حياتنا.” الأيام بدأت تمشي بسرعة بعد كده. بكاء الطفل في نص الليل، قلة النىوم، الحفاضات، والضحكات الصغيرة اللي تظهر فجأة على وشه. كل تفصيلة كانت بتخلينا نتعلم حاجة جديدة. بعد حوالي شهر، في ليلة هادية، كنت قاعد في الصالة والطفل نايم على صدري.
ليلى كانت واقفة عند الباب بتبص لنا. قالت بهدوء: “عارف؟ أنا كنت خايفة الليلة دي.” قلت لها: “من إيه؟” قالت: “من إنك ما تكونش موجود لما الولادة تبدأ.” ابتسمت وقلت: “الغريب إن اللي حصل خلاني أوصل في الوقت الصح.” هي قربت وقعدت جنبنا وقالت: “يمكن ربنا كان كاتب إنك ترجع بدري عشان تكون معانا.” بصيت للطفل الصغير اللي بيتنفس بهدوء، وحسيت إن اللحظة دي أغلى من أي حاجة في الدنيا. بعد شوية فتح عينيه الصغيرة وبص حواليه كأنه بيحاول يفهم العالم. ضحكت وقلت: “واضح إنه بدأ يستكشف.” ليلى قالت: “لسه قدامه كتير.” وأنا بصيت لها وقلت: “وأنا كمان… لسه قدامي كتير أتعلمه.” لأن الليلة اللي بدأت بالشك علمتني إن أحيانًا العقل يخدعنا، لكن الحقيقة بتكون أبسط وأصدق بكتير. ومن ساعتها كل ما أبص لابني وأفتكر اللحظة اللي دخلت فيها الأوضة وشفت القميص المقلوب والملاية المبلولة، أبتسم… لأن الحاجة اللي خلت قلبي يرتجف وقتها كانت في الحقيقة بداية أجمل فصل في حياتي كلها.








