
بدأت نادية “المهمة”. دخلت أوضة النوم وسحبت “مفتاح” قديم كانت عارفة إن عفاف مخبياه في درج الشرابات، المفتاح ده بيفتح “الدولاب الكبير” اللي فيه دهب الأم وفلوس الجمعيات اللي عفاف بتلمها.
فتحت الدولاب بقلب م.يت، وشالت منه “غويشتين” تقال وكمية من الفلوس، وحطتهم في كيس بلاستيك وربطته في وسطها تحت الهدوم الواسعة.
-
واقعة شبين الكوممنذ 7 أيام
-
حماتيمنذ أسبوع واحد
-
أعلن ثمانية أطباء عن طفل الملياردير… لكن صبيًا غيّر كل شيء!منذ أسبوع واحد
-
بعت عقد جدتيمنذ أسبوعين
نادية لنفسها: “ده مش سرقة.. ده حق الطفلين اللي نزلوا مني وأنا بكنس وأمسح تحت رجليكم، ده تمن صحتي اللي دابت في المطبخ ده.”
خرجت نادية وبدأت تعمل “العزومة”. ريحة الأكل بدأت تطلع، والكل برا قاعد فرحان ومستني، لحد ما بدأت “المفعول” يشتغل.
فجأة، هدير وشها اصفر وقامت تجري على الحمام، وحماتها بدأت تشتكي من مغص شديد في بطنها وهي بتصرخ:
الحماة: “آه يا بطني.. الحقيني يا عفاف، شكلي كلت حاجة غلط!”
عفاف قامت مخضوضة، ومحمود بقى محتار يلحق مراته الجديدة ولا أمه. وفي وسط “الهرجلة” دي، نادية كانت واقفة في ركن المطبخ، بتغسل إيدها بالصابون بكل هدوء، وبتبص لهم من فتحة الباب وهي بتضحك من غير صوت.
2
بيت العيله
امانى السيد
دخلت نادية عليهم وهي عاملة نفسها مخضوضة:
نادية: “يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل؟ ده أنا لسه مخلصتش الأكل.. معقول العصير كان مركون؟ ولا دي “عين” وصابتكم يا حبايبي؟”
محمود بزعيق: “انطقي يا نادية، حطيتي إيه في الأكل؟”
نادية (بمنتهى الثبات): “أكل إيه يا محمود؟ أنا لسه محطتش الأكل على السفرة! ده أنا كنت لسه هسقي المحشي.. يمكن “المدام الجديدة” جايبة معاها تعب من بيت أهلها؟”
البيت كله اتقلب، ريحة الشياط بدأت تطلع من المطبخ بس مكنش حد مهتم، لأن “الشياط” الحقيقي كان في بطونهم وفي كبريائهم اللي اتهان.
عفاف كانت رايحة جاية بتمسح عرق أمها اللي كانت بتصوت، ومحمود واقف قدام باب الحمام بيخبط على هدير اللي مش قادرة تخرج، والمنظر كان “هزلي” لأقصى درجة
نادية كانت واقفة في النص، بتفرج عليهم ببرود تام. ملامحها كانت خالية من أي لهفة أو خوف، لدرجة إن عفاف وهي بتجري شافت نادية واقفة “مربعة إيدها” وبتبتسم.
عفاف (بغل): “إنتي واقفة تتفرجي علينا يا نادية؟ غوري هاتي مية بليمون لأمك، وقومي شوفي هدير اللي بتم.وت جوه دي!”
نادية ما اتحركتش شعرة واحدة، وبنبرة صوت مسموعة وواضحة جداً قالت:
نادية: “لا يا عفاف.. اللي بتم.وت دي تخدمها اللي كانت بتبوس راسها من شوية وتسميها ست الهوانم. أنا “خدامتكم” استقالت.. ومن غير مكافأة نهاية خدمة كمان، لأني أخدتها بيدي.”
محمود ساب باب الحمام ولف ليها بوش محقن بالد.م:
محمود: “إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟ إنتي اتجننتي؟”
نادية قربت منه، وبصت في عينيه بكل قوة:
نادية: “الجنان هو اللي كنت عايشة فيه هنا يا محمود. الجنان إني ضيعت ضنايا عشان تفتحوا بيتكم وتعيشوا في نظافة. الجنان إني سكتت على خيانتك وأنا عارفة إن ريحة غيري في لبسك. بس لحد هنا واللعبة خلصت.”
فتحت نادية كيس صغير في إيدها، ورمت “دبلتها” على الأرض قدام رجليه:
نادية: “هدير اللي جوه دي مش بس حامل في ابنك، دي حامل في شيل البيت، وفي غسيل رجلين أمك، وفي قرفك يا محمود. مبروك عليها “الورثة”.. أنا ماشية.”
الحماة (بصوت مبحوح من التعب): “هتمشي تروحي فين يا مقطوعة؟ ده إنتي مالكيش غيرنا، هترجعي لفقر أهلك؟”
نادية (بضحكة عالية وواثقة): “فقر أهلي أكرم لي من غناكم اللي من نهب صحتي. وبعدين مين قال إني ماشية وفقيرة؟”
نادية طرقعت بصباعها، وبصت لعفاف اللي وشها بدأ يصفر لما افتكرت “الدولاب”.
نادية: “الفلوس اللي في الدولاب يا عفاف، والدهب اللي كنتي بتلميه من ورانا، اعتبريهم تمن العمليات اللي عملتها بسبب شيل السجاد ونفض البيت.. اعتبريهم تمن دم قلبي.”
عفاف صرخت وجريت على الأوضة تتأكد، ومحمود رفع إيده عشان يضر.ب نادية، بس هي مسكت إيده بقوة ماكنش يتخيلها:
نادية: “إيدك دي لو اتمدت، هحبسك بالتقرير الطبي اللي معايا من المرة اللي فاتت لما ضر.بتني وسقطت فيها.. أنا شايلة الورق ده لليوم ده مخصوص يا محمود.”
سحب إيده وهو مذهول، كأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير “نادية الهادية”.
نادية سحبت شنطة صغيرة كانت مجهزاها ورا الباب، وفتحت باب الشقة. وقبل ما تخرج، لفت وبصت لهدير اللي خرجت من الحمام ساندة على الحيطة ووشها باهت:
نادية: “شدي حيلك يا عروسة.. المواعين في الحوض، وأم محمود محتاجة غيار، والبيت واسع قوي عليكي.. ربنا يقويكي على “الأصالة”.”
رزعت نادية الباب وراها، ونزلت السلم وهي حاسة إن الهوا لأول مرة بيدخل صدرها بجد.
القدر بيلف دورته، والبيت اللي اتبنى على قهر نادية بدأ ينهار طوبة طوبة. نادية مابصتش وراها وهي راكبة القطر وراجعة بلدها، كانت شايفة المستقبل في عيون الناس اللي كانت فاكراهم هيك.سروها.
بعد سنة واحدة، كانت نادية واقفة في نص محلها الجديد في وسط البلد.. “مطبخ نادية للأكلات البيتي”. المحل كان بيلمع، وريحة الأكل اللي كانت بتطلع للناس “سخرة” بقت دلوقتي بتطلعلهم بفلوس وباحترام. نادية مابقتش نادية “الخدامة”، بقت “نادية هانم” صاحبة أكبر مطبخ توريدات في المحافظة.
قضية الطلاق ماخدتش وقت؛ المحامي اللي وكلته بفلوس عفاف اللي أخدتها “حق وحرف” قدر يثبت الضرر بكل التقارير اللي كانت نادية شايلاها للزمن. نادية كسبت القضية، وأخدت مؤخرها وكل حقوقها، ومحمود مابقاش لاقي يغطي فضيحته قدام الناس.
في الجانب التاني.. “البيت الكبير”:
البيت اللي كان دايماً ريحته بخور وأكل، بقى ريحته “هم”. هدير، اللي دخلت عشان تعيش ملكة، لقت نفسها غرقت في “شبر مية”. عفاف كانت بتعاملها بأسوأ مما كانت بتعامل نادية، لأن هدير مابتعرفش تعمل حاجة، والحماة كانت ليل نهار بتدعي عليها لأنها مش “ست بيت” شاطرة.
في يوم، من كتر الضغط وشغل البيت اللي عفاف أجبرتها عليه عشان “تخدم بلقمتها”، هدير وقعت وهي شايلة جردل المية وهي بتمسح السلم.. الطفل اللي كانوا مستنيينه عشان يذلوا بيه نادية، راح في لحظة.
محمود كان قاعد على القهوة، وشه باهت وهدومه مش مكوية لأول مرة في حياته. دخل عليه واحد من جيرانه القدامى وفتح موبايله:
الجار: “شفت يا محمود؟ نادية طالعة في فيديو على الفيس بوك، بيكرموها كأفضل سيدة أعمال في بلدها.. شكلها صغرت 20 سنة يا جدع!”
محمود بص للصورة بحسرة، شاف نادية وهي لابسة طقم شيك، وضحكتها مالية وشها، ضحكة عمره ما شافها وهي معاه. رجع البيت، لقى صراخ هدير وعفاف مالي المكان، والبيت ريحته “كمكمة” والمواعين واصلة للسقف.
دخلت عليه عفاف وهي بتنهج:








