عام

بيت العيله

محمود (بزهق): “خلصي يا نادية، مش هنقضي اليوم في لم الك.سر.. خدي شنط هدير وطلعيها الأوضة اللي فوق، وجهزي لها لقمة خفيفة، الدكتورة قالت لازم تتغذى.”

نادية رفعت راسها وبصت له.. نظرة خلت محمود يرجع خطوة لورا من غير ما يحس. كانت نظرة خالية من أي عتاب، خالية من أي حب، كانت نظرة “جثة” بتبص لقاتلها.

مقالات ذات صلة

نادية (بصوت واطي وناعم زي الحرير المرعب): “من عيوني يا محمود.. مبروك يا هدير يا حبيبتي، نورتي سجنك.. قصدي بيتك.”

عفاف وحماتها بصوا لبعض بانتصار. كانوا فاكرين إن “نادية” اتك.سرت وخضعت، إنها “الخدامة المطيعة” اللي مش هتقدر تستغني عن لقمة عيشها في البيت ده.

دخلت نادية المطبخ، وبدأت تحضر الفطار. بس المرة دي، كانت بتتحرك بخفة غريبة. ملامح الانهيار اختفت، وحل مكانها برود مخيف. وهي بتقطع الخضار، كانت بتهمس لنفسها: “عايزني أخدمها؟ حاضر.. هخدمها هي وابنك اللي في بطنها، وهخدمكم كلكم.. بس الخدمة المرة دي هتكون على طريقتي.”

فجأة، نادية سمعت صوت ضحكهم عالي في الصالة، وهدير بتدلع على محمود وبتقوله إنها مش طايقة ريحة الشقة. نادية طلعت من المطبخ وهي شايلة كوباية عصير فريش، وقربت من هدير بابتسامة مرسومة بالمسطرة:

نادية: “اشربي دي يا ست العرايس، ده عصير طبيعي عشان يثبت الحمل ويبرد قلبك.”

حماتها بصت لها برضا: “كده يا نادية، دي نادية اللي بعرفها.. أصيلة ومعدنك دهب.”

نادية فضلت واقفة بتبص لهدير وهي بتشرب العصير، وبصت لمحمود اللي كان قاعد فخور بنفسه، وبصت لعفاف اللي كانت بتخطط إزاي هتخلي نادية تعمل “العزومة” الكبيرة بمناسبة الخبر ده.

نادية في سرها كانت بتقول: “اشربوا.. اتهنوا باللحظة دي، عشان السقف اللي إنتوا فاكرين إنه حاميكم، أنا اللي شايلة عمدانه.. ومن النهاردة، العمدان دي هتبدأ تسوس.”

نادية فضلت واقفة بتبص لـ “هدير” وهي بتشرب العصير لآخر نقطة، وعين نادية كانت ثابتة عليها بنظرة خالية من أي تعبير، لدرجة إن هدير بدأت تقلق وحطت الكوباية من إيدها وهي بتقول بتوتر:

هدير: “تسلم إيدك يا نادية.. بس مالك بتبصيلي كدة ليه؟”

نادية (بابتسامة باردة): “أصلك منورة البيت يا حبيبتي، والبيت ده “مبروك” أوي.. أي حد بيدخله بياخد نصيبه وافي وكافي.”

عفاف بصت لنادية بشك، بس محمود قطع الشك ده وهو بيقوم ويطبطب على كتف نادية بزهو

محمود: “عفارم عليكي يا نادية، كدة أنتي بتثبتي إنك بنت أصول فعلاً. يلا بقى همي يدك، هدير بتحب المحاشي، وأمي نفسها في “بطاية” كدة تفتح النفس بمناسبة الخبر ده.”

نادية هزت رأسها بالموافقة وهي بتنسحب للمطبخ ببطء. وبمجرد ما دخلت وقفلت الباب وراها، سندت ضهرها على الخشب ونفستها بقت سريعة.. إيدها كانت بتترعش من كتر الغل اللي كتماه.

بصت لعلبة “الدوا” اللي كانت مخبياها تحت علب السمنة.. هي ما حطتش سم يل، نادية أذكى من كدة، هي حطت “مُلين” قوي جداً في عصير هدير، وحطت جرعة تانية في مية القلة اللي بتشرب منها حماتها.

نادية بهمس: “عايزين خدمة؟ حاضر.. هخدمكم النهاردة خدمة العمر.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى