روايات وقصص

خطيبي

قبل الفرح بساعة واحدة، سمعت خطيبي “خالد” وهو بيهمس لأمه في القاعة: “مش فارقة معايا في حاجة، أنا كل اللي يهمني فلوسها وبس”. مسحت دموعي بسرعة، ومشيت ناحية “الكوشة”، وبدل ما أقول “موافقة”، قلت كلمة خليت حماتي تمسك قلبها من الصدمة قدام الناس كلها…

قبل الفرح بساعة، كنت واقفة لوحدي في الطرقة الهادية برا قاعة الأفراح، كنت بظبط فستاني “الأوف وايت” وبحاول أهدي ضربات قلبي اللي كانت هتوقف من التوتر. المفروض إن ده يكون أسعد يوم في حياتي، بعد تلات سنين مع “خالد”، كنت فاكرة بجد إني بتجوز راجل بيحبني لشخصي، مش عشان اللي بملكه.الکاتبه نور محمد

مقالات ذات صلة

وفجأة.. سمعت صوته.

خالد كان بيكلم مامته “طنط كريمة” بلهجة حادة: “يا أمي قولتلك مش فارقة معايا، أنا عيني على قرشينها وشركتها وبس”.

نفسي انقطع.. فضلت متجمدة مكاني ورا الباب الموارب، وسمعت أمه بترد عليه بصوت واطي بس كله شماتة:

“إنت بتعمل الصح يا حبيبي.. أول ما تمضوا الكتاب، كل اللي حيلتها هيبقى ملك العيلة. بس خليك حنين عليها دلوقتي، دي غلبانة وسهل تسيــــــ،طر عليها”.

إيدي بدأت تترعش.. أهلي بنوا شركة عقارات كبيرة من الصفر، وتعبت فيها زي بابا بالظبط، وخالد كان دايماً يقولي إن طموحي ده “حاجة كيوت”.. كنت فاكرة إنه بيشجعني، بس أتاري كان بيستصغرني وشايفني صيدة سهلة.

الدموع غطت عيني، بس رفضت إني أنزلها. دخلت الحمام، قفلت الباب، وبصيت لنفسي في المراية.. الست اللي كانت باصة لي في المراية دي مش ضعيفة، ولا مكسورة، وبالتأكيد مش هبلة.الکاتبه نور محمد

ما ألغيتش الفرح.. مش دلوقتي.

طلعت موبايلي وبعت رسالة واحدة للمحامي بتاعي، “أستاذ هاني”: “فعل بند حماية الممتلكات اللي اتكلمنا فيه، وعايزاك تكون قدامي في القاعة خلال نص ساعة”. هو كان حذرني زمان وقالي “أمني نفسك يا ياسمين”، وأنا كنت بقوله “خالد مستحيل يغدر بيا”.. كنت غلطانة.

المعازيم بدأوا يملوا القاعة، والمزيكا اشتغلت. بابا مسك إيدي بفخر وهو بيوصلني، وخالد كان واقف عند الكوشة، واثق في نفسه ومبتسم ابتسامة النصر، وكأنه خلاص استلم الشيك.

لما جه وقت كتب الكتاب، مشيت بخطوات ثابتة، قلبي بيدق بس عقلي كان صافي جداً. المأذون بدأ المراسم، وخالد قال “قبلت” بكل ثقة وصوت جهوري.

وجه دوري..

المعازيم كلهم مستنيين كلمة “موافقة”.

بس أنا ابتسمت بهدوء وقلت: “قبل ما أرد يا سيادة المأذون، في حاجة لازم كل الموجودين هنا يسمعوها”.

وش طنط كريمة اصفرّ، وخالد عقد حواجبه باستغراب.

القاعة كلها سكتت سكوت يخوف، وأنا لفيت وشي للمعازيم – وللحقيقة اللي كانت هتهد كل اللي هما خططوا له…

____________________

وقفت قدام الناس كلها، وصوتي كان ثابت بشكل فاجأني قبل ما يفاجئهم:

“أنا قبل ما أقول موافقة، حابة أعرّفكم سبب ترددي.”

خالد بصلي باستغراب، ولسه هيقا، طعني، رفعت إيدي وكمّلت:

“من ساعة تقريبًا، سمعت جوزي المستقبلي وهو بيقول لوالدته إن كل اللي يهمه في الجوازة دي… فلوسي وشركتي وبس.”

القاعة كلها اتقلبت همس.

بابا اتخشب مكانه، ومامتي حطت إيدها على بوقها من الصدمة.

طنط كريمة قامت واقفة تصرخ:

“إيه الكلام الفاضي ده؟! البنت دي أكيد متوترة!”

ابتسمت بهدوء وقلت:

“لأ يا طنط، أنا مش متوترة… أنا فوقت.”

وخالد اتوتر وقال بسرعة:

“ياسمين… إنتي فاهمة غلط، ده سوء تفاهم!”

هزّيت راسي وطلعت موبايلي من شنطتي الصغيرة، وقلت:

“سوء تفاهم؟ طيب نسمّع للناس بنفسهم.”

وشغّلت تسجيل صوتي.

كان صوت خالد واضح وهو بيقول:

“أنا عيني على قرشينها وشركتها وبس.”

القاعة انفجرت همهمة، وبابا اتقدم خطوتين ناحيته وهو مش مصدق، والمأذون قعد يبص يمين وشمال مش فاهم يكمل ولا يوقف.

خالد لونه بقى أحمر، وحاول يمسك إيدي:

“ياسمين استني، إحنا ممكن نتفاهم!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى