عام

ابنُ الملياردير

2

ابنُ الملياردير كان يتعذّب بصمت… إلى أن نزعت المربّية شوكةً مرعبة من رأسه!

مقالات ذات صلة

شرائع مقدسة. كان يتراجع حين يمد ابنه ذراعيه معتقدا أن لمسه سيسبب له الألم. راقبت ماريا هذا التعذيب النفسي بحسرة فرأت أبا يحب ابنه لكنه مستغل ليغدو سجانه.

غير أن ماريا رأت ما كانت المهدئات تحاول إخفاءه. ففي الفترات القصيرة التي تخف فيها الجرعات كان خمول ليو يتحول إلى يأس محموم. لاحظت كيف كانت يداه الصغيرتان تتجهان دائما إلى الموضع نفسه يحك رأسه تحت القبعة بعنف يوحي بحكة لا تحتمل وبألم موضعي. وذات صباح بينما كانت تغير الشراشف انزلقت القبعة للحظة فرأت لمحة مقلقة انتفاخا أحمر صغيرا مخفيا عند منابت الشعر. وقبل أن ترى أكثر ظهرت لورينا فجأة فأعادت تغطية رأس الطفل بسرعة عدوانية وبنظرة توعد بالطرد.

كانت ماريا ترى ما لا يراه أحد. وكان اللغز على وشك الانكشاف. هذه القصة تدور في المكسيك. وأنت من أي مدينة في العالم تتابع هذا التشويق

تجلت قسوة لورينا في التفاصيل. كانت تستخدم حمام ليو لحظات تعذيب خاصة. سمعت ماريا صرخات مكتومة تأتي من خلف الباب المغلق بينما كانت لورينا تخبر روبرتو أن الطفل يخاف من الماء. لكن ماريا كانت تعلم أن الماء لا يسبب هذا النوع من الصراخ. اشتبهت بأن القبعة العلاجية لم تكن للحماية بل للإخفاء وربما للإيذاء. ومع كل يوم بدا أن

مرض ليو يتغذى على وجود زوجة أبيه يشتد كلما اعتنت به بيديها الأنيقتين وروحها الفاسدة.

تحول التوتر بين المربية وصاحبة العمل إلى حرب باردة. بدأت لورينا وقد أدركت نظرات ماريا المتفحصة تهاجمها. همست لها يوما عند غياب روبرتو أنت قذرة وجاهلة. لا تفكري بلمسه بتلك اليدين الآتيتين من الحقول. ستقتلينه بجراثيمك. حاولت نزع إنسانية ماريا لتبطل حدسها مستخدمة التحيز سلاحا لحماية سرها. لكن الإهانة لم تزد المربية إلا صلابة. كانت تعلم أنها تتعامل مع وحش وأن حياة ليو تتوقف على قدرتها على فك تلك الأكاذيب المعقدة.

تغير كل شيء في عصر قائظ. ذهبت لورينا إلى مناسبة خيرية متقمصة صورة العطاء العلني بينما انشغل روبرتو في مؤتمر مرئي لا مفر منه. خيم صمت متوتر على القصر. فجأة دوت صرخة ليو مجددا لكن من دون مهدئات تخنقها. هرعت ماريا إلى الغرفة. كان الطفل على الأرض يتلوى يحاول تمزيق قبعته بيديه وعيناه تدوران من شدة الألم. لم يكن هناك أطباء ولا زوجة أب بل امرأة بسيطة وطفل يحتضر. وعرفت ماريا أنها لحظة كسر القواعدولا أحد كان يتخيل الرعب الذي سيكشف.

دخلت ماريا الغرفة كأنها تدخل محرابا مدنسا لا بأدوية كيميائية بل بإناء يحوي منقوع أعشاب مهدئة كانت جدتها تستخدمها لآلام الروح.

ملأ عبير البابونج المكان متحديا رائحة المطهرات. كان ليو منكمشا على السرير يبكي بصمت وقد أنهكه الألم. بقلب معقود أغلقت ماريا الباب من الداخلفعل تمرد أخير.

كانت تعلم أنها تخاطر بكل شيء لكن الرحمة كانت أقوى من الخوف. جلست على حافة السرير وتجاهلت الحظر المطلق على لمس الطفل من دون قفازات فوضعت يدها الخشنة العارية على كتفه. همست اهدأ يا بني سأبعد عنك ألمك الذي دام أشهرا. لم ينفر ليو من لمسها بل مال نحوها متعطشا لدفء إنساني. كانت شجاعة ماريا أمل الطفل الوحيد.

وبدقة حذرة بدأت تنزع القبعة الصوفية التي بدت كأنها ملتصقة برأسه. ما رأته قلب معدتها. كان فروة الرأس متهيجة ومتعرقة لكن ثمة موضعا محدداقشرة صغيرة لجرح قديم لم يلتئم مخبأة تحت الشعر المتشابك. لم يكن طفحا ولا حساسية بل آفة موضعية. بللت ماريا قطعة قماش بالمنقوع ونظفت المنطقة. أنين ليو لكنه لم يتحرك. ثم تحسست بأطراف أصابعها ما حول الجرح. لم تشعر بنسيج ملتهب بل بشيء صلب غريب تحت الجلد الطري. بروز لا ينتمي إلى التشريح البشري. هبط اليقين كالصاعقة هناك شيء مدفون.

دوى طرق عنيف على الباب. كان روبرتو الذي عاد مبكرا وسمع الصرخة الأولى يصرخ في الخارج بينما كان المفتاح الرئيسي يدور في القفل. افتحي

الباب! ماذا تفعلين بابني. حاول الذعر شل ماريا لكنها علمت أن التوقف الآن يعني بقاء الحقيقة مدفونة واستمرار عذاب ليو. كان عليها أن تنهي الأمر. أخرجت ملقطا معدنيا كانت قد أخفته في مئزرها وعقمته سريعا بالكحول من الطاولة الجانبية. وعندما انفجر الباب ودخل روبرتو بوجه مشوه بالغضب لم ترتجف ماريا.

التفتت إليه والملقط بيدها وعيناها تتقدان بسلطة صارمة جمدته في مكانه. صاحت انتظر سيدي! لا تقترب انظر فقط. توقف روبرتو في منتصف الطريق مذهولا من حدة المرأة. عادت ماريا إلى الطفل وقالت له بصوت ثابت سيوجعك مرة واحدة فقط يا حبيبي ثم لن يؤلمك أبدا. وبخبرة من اعتاد نزع الأشواك من الحقول أمسكت بطرف شبه غير مرئي بارز من الجرح.

أخذت نفسا عميقا وصلت لأسلافها ثم سحبت. كانت الحركة حازمة متواصلة وضرورية بوحشية. أطلق ليو صرخة حادةصرخة ألم وتحررثم استرخى جسده وانهار بين ذراعي ماريا. تقدم روبرتو ظانا أنها آذته لكنه توقف مذعورا عند رؤية ما علق بطرف الملقط يلمع في ضوء الغرفة البارد. لم يكن ورما ولا نسيجا بشريا بل شوكةشوكة سوداء طويلة حادة كإبرة فولاذية تقارب خمسة سنتيمترات.

كانت شوكة صبار من نوع شائع في المناطق القاحلة لكنها غريبة عن ذلك القصر. كانت مغروسة بعمق في

فروة رأس الطفل

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى