
فارس قال
كنت بحاول أحميكي.
-
كان كل يوممنذ 3 ساعات
-
غريب زار قبر زوجتيمنذ يومين
-
جوزي كان طيارمنذ يومين
-
كنت فى الطيارةمنذ 3 أيام
من أختي؟
من اللي حصل لها.
الرجل ضحك.
هو مش خايف عليها.
ثم قال
هو خايف منها.
فارس صرخ
اسكت!
الرجل أرسل الصورة إلى هاتف كريم.
ثم قال
لو عايزين آدم يرجع، افتحوا الخزانة رقم 17.
كريم سأله
فين المفتاح؟
الرجل نظر إلى فارس.
معاه.
كريم التفت لفارس.
المفتاح.
فارس أخرج المفتاح ببطء.
لكن قبل أن يسلمه…
مريم لاحظت شيئًا محفورًا على ظهره.
اسم.
ليان.
مريم قالت
ليان…
سلمى شهقت.
فارس أغمض عينيه.
مريم سألت
دي اسم أختي؟
سلمى لم تستطع الرد.
وفجأة رن هاتف الرجل.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم تغيرت ملامحه.
إيه؟
صمت.
ثم قال
مستحيل.
أغلق الهاتف ونظر إلى مريم.
إنتِ لازم تيجي معايا فورًا.
كريم رفع سلاحه.
مش هتتحرك من هنا.
الرجل قال
مش فاهم.
ثم نظر إلى فارس.
الخطة اتغيرت.
فارس سأله
إيه اللي حصل؟
الرجل قال
ليان هربت.
مريم شهقت.
هربت منين؟
الرجل رد
من المكان اللي كان المفروض ما تعرفش طريقه.
ثم نظر إلى الساعة.
ولو وصلت قبلكم…
سكت.
كريم قال
هتعمل إيه؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
هتقول لمريم الحقيقة بنفسها.
ثم أضاف
وحينها… مش هتقدروا تحموا حد.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت بكاء من الغرفة.
سارة التفتت بسرعة.
الطفل الثالث لم يعد يبكي.
لكن سرير آدم…
كان فارغًا مريم صرخت
مامااا!
وجريت ناحيتها، لكن سارة سبقتها ونزلت على ركبتيها.
هاتوا نقالة بسرعة!
الممرضة جابت النقالة، وسارة بدأت تفحصها.
مريم كانت ماسكة إيد أمها ومش راضية تسيبها.
ماما… ماما افتحي عينك.
المرأة فتحت عينيها بصعوبة.
أول ما شافت مريم، ضغطت على إيدها.
إنتِ… وصلتي.
مريم بدأت تبكي.
أنا جبت ياسين وآدم… زي ما قولتي.
الأم ابتسمت رغم تعبها.
كنت عارفة… إنك هتقدري.
فارس وقف بعيد.
كان وجهه شاحبًا.
اقترب خطوة.
سلمى…
الأم فتحت عينيها فجأة.
إبعد عنها.
فارس توقف.
كريم قال
إنتِ اسمك سلمى؟
هزت رأسها.
أيوه.
إحنا محتاجين نفهم اللي حصل.
سلمى قالت بصعوبة
مش هنا.
كريم نظر حوله.
ليه؟
سلمى بصت للرجال الواقفين عند آخر الممر.
لأنهم مش لوحدهم.
كريم رفع سلاحه.
لكن قبل أن يتحرك…
انطفأت الأنوار مرة ثانية.
صرخة واحدة خرجت من إحدى الممرضات.
ثم دوّى صوت ارتطام قوي.
اشتغل مولد الطوارئ بعد ثوانٍ.
لكن الرجال الثلاثة…
اختفوا.
وكأن الأرض ابتلعتهم.
كريم صاح
اقفلوا كل المخارج!
رجاله اندفعوا.
أما مريم فكانت لا تزال بجانب أمها.
ماما… إنتِ كنتي فين؟
سلمى فتحت عينيها.
في المكان اللي كان أبوكي مخبيه.
مريم سكتت.
ثم نظرت ناحية فارس.
هو بابا؟
سلمى لم تجب.
فارس قال
مريم…
سلمى قاطعته
ما تقولهاش حاجة.
كريم قال
لازم نعرف الحقيقة.
سلمى تنفست بصعوبة.
فارس مش أبوها.
مريم بصت لفارس.
ثم أمها.
بس هو قال…
سلمى قالت
فارس كان أقرب شخص لأبوكي.
ثم سكتت.
وكان الوحيد اللي وعده إنه يحميكي.
فارس قال
وأنا نفذت وعدي.
سلمى نظرت إليه بغضب.
نفذت وعدك؟
ثم حاولت تقوم، لكن سارة منعتها.
إنتِ لازم ترتاحي.
سلمى قالت
هو اللي أخد مريم مني.
فارس رد بسرعة
كنت بحميها!
أخدتها مني من غير ما أعرف!
لو كنتِ عرفتي، كانوا هيقتلوك!
مريم كانت بتبص بينهم.
كريم تدخل
كفاية.
ثم التفت لسلمى.
مين أبو مريم؟
سلمى سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
اسمه حسن.
مريم همست
حسن؟
سلمى هزت رأسها.
حسن الدمنهوري.
مريم بصت لفارس.
يعني من عيلته؟
فارس قال
أيوه.
كريم سأل
فين حسن دلوقتي؟
سلمى قالت
مات.
مريم بدأت تبكي.
يعني الراجل اللي في الصورة…
سلمى قالت
أبوكي.
كريم سأل
وإيه سر الشركة؟
سلمى أغمضت عينيها.
حسن اكتشف إن عيلته كانت بتسرق من الشركة.
كريم قال
ومين كان ورا الموضوع؟
سلمى بصت لفارس.
فارس قال
أخو حسن.
مريم سألت
عمي؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
والراجل اللي دخل المستشفى…
توقفت.
هو عمك.
مريم شهقت.
لكن سارة فجأة قالت
استنوا.
الجميع بص لها.
كانت واقفة بجوار التوأم.
إحنا عندنا مشكلة أكبر.
كريم قال
إيه؟
سارة أشارت إلى سرير آدم.
لما دخلت الحضّانة قبل شوية، كنت متأكدة إن آدم لابس السوار الأبيض.
أيوه.
السوار اختفى.
كريم قرب بسرعة.
السوار الطبي لم يكن موجودًا.
وبدلًا منه…
كان هناك سوار آخر.
مكتوب عليه اسم طفل مختلف.
يوسف حسن الدمنهوري.
مريم حدقت في الاسم.
ثم قالت
ده مش اسم أخويا.
سلمى حاولت تقوم من النقالة.
لا…
سارة أمسكتها.
إنتِ لازم تهدي.
لكن سلمى كانت بتبص للسرير برعب.
ده مش آدم.
مريم صرخت
إيه؟!
سلمى قالت
الطفل اللي في السرير…
وسكتت.
مش ابني.
مريم بصت ناحية التوأم.
ثم ناحية أمها.
يعني… مين ده؟
وفي اللحظة دي…
جاء صوت بكاء طفل من الغرفة المجاورة.
صوت يشبه بكاء آدم تمامًا.
مريم ركضت ناحية الصوت.
وسارة وراءها.
فتحوا الباب…
فوجدوا طفلًا ثالثًا ملفوفًا بالبطانية البيضاء.
وعلى صدره ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو عايزين آدم يرجع… هاتوا مريم مريم شهقت أول ما شافت السرير الفاضي.
آدم؟!
جريت ناحية الحضّانة، لكن سارة أمسكتها قبل ما تدخل.
مريم، استني!
السرير كان فعلًا خاليًا.
والبطانية التي كان آدم ملفوفًا بها ملقاة على الأرض.
كريم دخل الغرفة بسرعة.
مين كان هنا؟
الممرضة بدأت تبكي.
أنا… أنا كنت واقفة برا الباب.
وما دخلش حد؟
لأ.
كريم بص للكاميرا الموجودة فوق الباب.
هاتوا تسجيل الكاميرات.
بعد لحظات، جاء فني المستشفى وهو مرتبك.
الكاميرات وقفت من عشر دقايق.
كريم ضرب بإيده على الحائط.
يعني حد كان مجهز لكل ده.
فارس كان واقفًا عند الباب، وشكله أصبح مختلفًا تمامًا.
مريم بصت له.
رجع آدم.
فارس لم يرد.
إنت وعدتني.
فارس اقترب منها.
هجيبه.
مريم قالت
بس الأول قول الحقيقة.
فارس سكت.
إنت كنت تعرف إن ليان عايشة؟
فارس أغمض عينيه.
أيوه.
مريم بدأت تبكي.
من إمتى؟
من سبع سنين.
يعني من يوم ما اتولدت؟
فارس هز رأسه.
أيوه.
مريم تراجعت.
ليه ما قلتليش؟
فارس قال
لأن ليان كانت السبب إنهم يفضلوا يدوروا عليكي.
مش فاهمة.
سلمى تدخلت بصوت ضعيف
ليان اتولدت قبلك بسنة.
مريم نظرت لأمها.
وأبويا؟
سلمى سكتت.
فارس قال
حسن كان عايز يحميكم أنتم الاتنين.
من مين؟
سلمى قالت
من عيلته.
كريم قاطعها
مين من عيلته؟
سلمى ردت
أخوه.
فارس قال
اسمه رائد.
الرجل صاحب الجاكت الأسود، الذي كان واقفًا في نهاية الممر، ابتسم.
أخيرًا.
كريم التفت إليه.
إنت رائد؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم قال
أنا كنت شغال عند رائد.
كريم سأله
فين رائد؟
الرجل ابتسم.
هو أقرب لكم مما تتخيلوا.
فجأة رن هاتف فارس.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد.
لم يسمع سوى صوت طفلة.
صوت صغير.
هادئ.
بابا…
فارس تجمد.
مريم شهقت.
ليان؟
الصوت قال
بابا، أنا عرفت مكان آدم.
فارس قرب الهاتف من أذنه.
ليان، إنتِ فين؟
الطفلة ردت
في المكان اللي ماما قالتلي ما أروحوش.
فين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
تحت بيتنا القديم.
سلمى بدأت ترتجف.
لا…
فارس قال
ليان، اسمعيني. ما تتحركيش من مكانك.
الطفلة ردت
بس آدم هنا.
مريم اقتربت من الهاتف.
ليان؟
صمت.
ثم جاء صوتها
مريم؟
مريم بدأت تبكي.
أيوه.
أنا أختك.
مريم وضعت يدها على فمها.
إنتِ عايشة.
ليان ضحكت بخفة.
وأنا عارفة إنك هتدوري عليا.
مريم سألت
آدم فين؟
ليان قالت
معايا.
ثم سكتت.
بس في مشكلة.
فارس قال
إيه؟
ليان همست
هو مش لوحده.
كريم قرب من الهاتف.
مين معاه؟
ليان قالت
الراجل اللي ماما كانت خايفة منه.
ثم فجأة…
انقطع الاتصال.
مريم صرخت
ليان!
فارس حاول الاتصال مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
كريم قال
لازم نتحرك.
سلمى حاولت تقوم من النقالة.
أنا جاية.
سارة منعتها.
إنتِ حالتك ما تسمحش.
سلمى أمسكت ذراع فارس.
لو وصلتوا للبيت القديم…
فارس نظر إليها.
إيه؟
قالت
ما تفتحوش الباب الحديد.
كريم سأل
ليه؟
سلمى بدأت تبكي.
لأن حسن ما كانش بيخبي المستندات هناك.
ثم نظرت إلى مريم.
كان بيخبي شخص.
مريم همست
مين؟
سلمى قالت
الشخص اللي يعرف كل أسرار العيلة.
فارس سأل
لسه عايش؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ثم
أضافت
ولو عرف إن مريم وصلت للمكان…
سكتت.
كريم قال
هيعمل إيه؟
سلمى نظرت إلى فارس.
هيقتل رائد.
فارس اتجمد.
رائد نفسه؟
سلمى قالت
لأن رائد مش الرأس.
ثم همست
في حد أكبر منه.
مريم سألت
مين؟
سلمى لم تجب.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة جديدة على هاتف كريم.
صورة للبيت القديم.
وفي الصورة كانت ليان واقفة عند الباب الحديد.
وبجانبها آدم.
وخلفهما…
كان هناك شخص ثالث.
الوجه غير واضح.
لكن في يده…
كانت نفس السلسلة الفضية التي تحمل الرقم 1739.
وتحت الصورة جملة واحدة
تعالوا لو عايزين تعرفوا مين أبو مريم الحقيقي أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة
وصل فارس وكريم وسلّمَى إلى البيت القديم قبل الفجر بقليل.
كان المكان مهجورًا، والباب الحديدي عليه نفس الرقم
17
فارس أخرج المفتاح.
مريم وقفت بجانبه، وهي ماسكة صورة ليان بقوة.
قال كريم
افتح.
أدخل فارس المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوتًا من الداخل
متفتحش يا بابا.
فارس تجمد.
كان صوت ليان.
مريم اقتربت من الباب.
ليان؟
جاء صوتها
أنا وآدم هنا.
كريم أشار للجميع بالابتعاد.
ليان، إحنا جايين نخرجكم.
لكن صوتًا آخر ظهر من الداخل
لو فتحتوا الباب… مش هتخرجوا.
كان صوت رجل.
فارس عرفه فورًا.
رائد.
ضحكة خافتة خرجت من الداخل.
أخيرًا وصلت.
كريم قال
رائد، أنت محاصر.
الرجل ضحك.
إنت فاكر إنك بتحاصرني؟
ثم سمعوا صوت بكاء آدم.
مريم صرخت
آدم!
فارس لف المفتاح وفتح الباب.
دخلوا بسرعة.
في وسط الغرفة كانت ليان جالسة على الأرض، وآدم بين ذراعيها.
أما رائد فكان واقفًا في الخلف.
رفع يديه.
خدوا الأطفال.
مريم جريت ناحية ليان.
لأول مرة، وقفت الأختان أمام بعضهما.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
مريم حضنت ليان.
إنتِ أختي.
ليان بكت.
وأنا فضلت مستنياكي.
فارس حمل آدم، واطمأن عليه.
لكن كريم لم يرفع عينه عن رائد.
خلصت.
رائد ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى صندوق حديدي.
الحقيقة لسه جوه.
فتح كريم الصندوق.
وجد ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصورًا.
وفي منتصفها شهادة ميلاد.
قرأها بصوت مرتفع
مريم حسن الدمنهوري.
ثم نظر إلى فارس.
وأبوها حسن.
مريم اقتربت.
يعني بابا مات فعلًا؟
فارس قال بهدوء
أيوه.
ثم أخرج صورة حسن.
بس مات وهو بيحاول يحميكم.
ليان قالت
ومين قتل بابا؟
ساد الصمت.
رائد خفض رأسه.
ثم قال
أنا.
مريم شهقت.
كريم اقترب منه.
رائد أكمل
لكن ما كنتش لوحدي.
وأخرج تسجيلًا.
كان صوت حسن واضحًا
لو حصل لي حاجة، يبقى أخويا رائد مش هو المسؤول الوحيد. الشخص اللي أمره…
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر اسم.
اسم الشخص الذي كان الجميع يعتقد أنه مات منذ سنوات.
جدّ مريم.
الحقيقة كانت أن جدها دبّر كل شيء حتى يمنع حفيدتيه من وراثة الشركة.
لكن حسن اكتشف الخطة، فحاول إنقاذ مريم وليان.
رائد نفذ الأوامر، ثم ندم بعد ذلك، وساعد سلمى وفارس على إخفاء البنتين.
أما فارس، فلم يكن والد مريم كما ظن الجميع.
كان صديق حسن وأمين سره.
وهو الذي ظل يحمي العائلة لسنوات.
بعد ساعات، وصلت الشرطة وألقت القبض على رائد، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.
أما سلمى، فنُقلت للمستشفى وتلقت العلاج.
وعندما فتحت عينيها، وجدت مريم وليان بجانبها.
وفي السرير الآخر كان آدم وياسين مستقرين.
مريم أمسكت يد أمها.
إحنا هنرجع بيتنا؟
سلمى ابتسمت والدموع في عينيها.
هنبني بيت جديد.
ثم نظرت إلى فارس.
من غير أسرار.
فارس ابتسم.
وعد.
وبعد أسابيع، خرجت العائلة من المستشفى.
أما العربية الحمراء القديمة…
فلم يرمها أحد.
احتفظت بها مريم.
لأنها كانت أكثر من مجرد عربية.
كانت الشيء الذي حملها هي وإخوتها ثمانية كيلومترات كاملة…
وأنقذ حياتهم.
وفي يوم هادئ، وقفت مريم أمامها، ولمست المقبض الخشبي الذي كانت يدها الصغيرة قد نزفت من شدة التمسك به.
ثم قالت لليان
فاكرة أول يوم وصلنا فيه المستشفى؟
ليان ابتسمت.
أيوه.
مريم ضحكت.
كنت خايفة.
ليان أمسكت يدها.
دلوقتي مش لوحدك.
نظرت مريم إلى أمها، ثم إلى إخوتها، ثم إلى فارس.
ولأول مرة في حياتها…
شعرت أن كلمة عائلة مش مجرد كلمة.
كانت مكانًا آمنًا.
ومهما كان الماضي مليئًا بالأسرار…
فقد انتهى كل شيء عند باب المستشفى.
أما العربية الحمراء الصغيرة…
فظلت في فناء البيت.
كلما رآها أحد، كان يتذكر أن طفلة عمرها سبع سنوات…
رفضت تستسلم.
وسحبت إخواتها ثمانية كيلومترات…
حتى وصلت بهم إلى النجاة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








