روايات وقصص

بنت عندها 7سنين حكايات زيزي

فارس سكت.

وده كان كفاية يخلي سارة تشك فيه.

مقالات ذات صلة

قالت

إنت تعرف الأم؟

فارس بص لمريم.

أعرفها.

مريم قاطعته

هو كان بييجي عندنا.

فارس بص لها.

إمتى؟

مريم قالت

قبل ما ماما تتعب.

سارة سألت

وكان بيعمل إيه؟

مريم حركت أصابعها بعصبية.

كان بيدي ماما فلوس.

فارس قال بسرعة

مش زي ما أنتم فاكرين.

لكن قبل ما يكمل…

دخل ضابط شرطة إلى الطوارئ.

كان اسمه المقدم كريم.

مين اللي بلغ عن طفلة وأطفال حديثي الولادة؟

منى أشارت إلى مريم.

هي.

كريم قرب منها بهدوء.

مريم، أنا مش هأذيكي. بس محتاج أعرف حصل إيه في البيت.

مريم بصت لفارس.

وبعدين قالت

البيت مش آمن.

كريم سأل

ليه؟

مريم همست

عشان فيه ناس بتدور على الورقة.

فارس رفع رأسه فجأة.

أي ورقة؟

مريم بصت له.

وفارس فهم من نظرتها إنها تعرف أكتر مما ينبغي.

قال كريم

إنت تعرف عن الورقة؟

فارس ما ردش.

وفي نفس اللحظة…

جاءت ممرضة من غرفة الحضّانة وهي شايلة البطانية.

دكتورة سارة… لقينا حاجة.

سارة أخذت البطانية.

الجزء المخيط كان مفتوحًا.

لكن بدل ما تكون فيه ورقة…

كان فيه مفتاح صغير جدًا.

ومربوط بالمفتاح خيط أزرق.

وتحته رقم مكتوب بقلم أسود

17

كريم مسك المفتاح بحذر.

مفتاح إيه ده؟

فارس أول ما شافه…

اتغير

لون وشه.

سارة لاحظت.

إنت تعرفه؟

فارس قال

أيوه.

كريم قرب منه.

بتاع إيه؟

فارس بص لمريم.

وبعدين قال

ده مفتاح خزانة.

كريم سأله

فين؟

فارس ابتلع ريقه.

في محطة القطار القديمة.

مريم كانت ساكتة.

لكن لما سمعت كلمة محطة…

بدأت تهز راسها بعنف.

لا.

كريم سألها

إيه اللي حصل؟

مريم قالت

ماما قالتلي ما أروحش هناك.

ثم سكتت لحظة.

وأضافت

وقالت إن لو المفتاح وصل للمحطة… ناس كتير هتعرف إننا لسه عايشين.

فارس غمض عينيه للحظة.

كريم بص له.

مين الناس دي؟

فارس لم يجب.

وفجأة…

رن هاتف مريم.

الجميع بصوا ناحية الهاتف.

لكن مريم لم يكن معها هاتف.

الصوت كان قادمًا من داخل العربية الحمراء القديمة.

رنة…

ثم رنة ثانية…

ثم ثالثة.

منى قربت من العربية ببطء.

وتحت المقعد الحديدي الصغير…

كان فيه هاتف قديم مخبأ داخل قطعة قماش.

الرنة توقفت.

ثم وصلتها رسالة واحدة.

فتحتها من غير قصد.

كانت تحتوي على صورة.

صورة لمريم وهي بتسحب العربية الحمراء…

لكن الصورة لم تكن من المستشفى.

كانت ملتقطة قبل وصولها بحوالي ساعة.

ومن مكان مرتفع بعيد.

وتحت الصورة جملة واحدة

لو وصلت البنت للمستشفى… يبقى الخطة بدأت.

كريم رفع عينه ببطء.

مين كان بيراقبها؟

فارس قال بصوت خافت

مش شخص واحد.

ثم نظر إلى الباب الزجاجي للمستشفى.

وفي الخارج…

كانت سيارة سوداء متوقفة من غير لوحات واضحة.

وفجأة…

نزل منها رجلان.

مريم شافتهم من بعيد.

ولأول مرة منذ وصولها للمستشفى…

بدأت تصرخ

اقفلوا الباب!

كريم التفت.

ليه؟

مريم أشارت للسيارة وهي ترتجف.

دول اللي كانوا عند بيتنا…

ثم قالت جملة جعلت فارس يندفع ناحية الباب

هما مش جايين ياخدوني أنا…

وسكتت لحظة.

هما جايين ياخدوا إخواتي في أقل من ثانية، المقدم كريم رفع إيده.

اقفلوا الأبواب!

رجال الأمن اندفعوا ناحية المدخل، بينما سارة جريت باتجاه الحضّانة.

مريم كانت واقفة مكانها، جسمها كله بيرتعش.

فارس قرب منها وقال

مريم، بصيلي.

البنت ما بصتلوش.

هما هيأذوا ياسين وآدم.

فارس قال بسرعة

مش هخلي حد يقرب منهم.

مريم رفعت عينيها له لأول مرة.

إنت وعدت ماما؟

فارس اتجمد.

إيه؟

ماما قالت إنك لو رجعت… قولك إن وعدك خلص.

وش فارس تغير.

هي قالتلك كده؟

مريم هزت راسها.

قبل ما تنام.

وقبل ما فارس يقدر يسألها، انطفأت أنوار جزء من المستشفى.

صرخ أحد الموظفين

الكهربا قطعت!

اشتغل مولد الطوارئ بعد ثوانٍ، لكن الحضّانة كانت في حالة فوضى.

الأجهزة رجعت تشتغل واحدة وراء الثانية.

سارة دخلت بسرعة ناحية التوأم.

اتأكدوا من الأكسجين!

وفي نفس الوقت، سُمع صوت ارتطام قوي عند الباب الرئيسي.

مرة.

ثم مرة ثانية.

كريم قال

الكل يرجع لجوه!

مريم جريت ناحية الحضّانة.

لكن سارة أمسكت يدها.

لا، خليكي هنا.

مريم كانت بتبص على التوأم من خلال الزجاج.

آدم فين؟

سارة أشارت للسرير.

أهو.

مريم قربت وشها من الزجاج.

لكن فجأة…

لاحظت شيئًا.

تحت البطانية الموجودة بجانب آدم، كان فيه طرف قماش أزرق.

مريم اتسعت عينيها.

دي مش بطانيته.

سارة سألت

إيه؟

مريم قالت

ماما كانت بتلف آدم بالبطانية البيضا.

ثم أشارت للطرف الأزرق.

دي مش بتاعتنا.

سارة فتحت باب الحضّانة بسرعة.

رفعت البطانية…

وتحتها كان يوجد ظرف صغير.

لم يكن موجودًا عندما وصلت مريم للمستشفى.

سارة أخذته.

على الظرف كان مكتوب بخط يدوي

إلى مريم… لو وصلتِ إلى هنا، لا تثقي بفارس.

سارة رفعت رأسها.

فارس كان واقفًا عند الباب.

قرأ الجملة من بعيد.

وسكت.

كريم أخذ الظرف.

إيه ده؟

فارس قال

افتحه.

كريم بص له باستغراب.

إنت مش خايف؟

فارس رد

أنا خايف من اللي جواه.

فتح كريم الظرف ببطء.

لكن لم يجد مالًا…

ولا مستندات…

ولا حتى ورقة.

وجد صورة قديمة.

ثلاثة أشخاص واقفين أمام منزل ريفي.

رجل.

امرأة.

وطفلة صغيرة.

كريم قرب الصورة من عينه.

مين دول؟

فارس لم يجب.

سارة بصت للصورة.

ثم بصت لمريم.

البنت كانت تحدق فيها وكأنها تحاول تفتكر شيئًا.

وفجأة قالت

دي ماما.

كريم قال

والراجل؟

مريم هزت رأسها.

معرفوش.

ثم أشارت إلى شيء في خلفية الصورة.

بس المكان ده…

سكتت.

كريم سألها

إيه؟

مريم قربت الصورة من وجهها.

ده بيتنا.

فارس قال بصوت منخفض

مستحيل.

كريم التفت إليه.

إنت قلت إنك تعرف أم

متابعة القراءة

2

بنت عندها 7سنين حكايات زيزي

مريم.

فارس سكت.

كريم كرر

يبقى تعرف البيت ده.

فارس نظر للصورة طويلًا.

ثم قال

الصورة دي اتصورت من 12 سنة.

كريم عقد حاجبيه.

إزاي؟

فارس أشار إلى الرجل الموجود في الصورة.

لأن الراجل ده…

وتوقف.

ثم قال

مات من 12 سنة.

مريم كانت بتسمع.

وفجأة همست

بس هو كان بييجي عندنا.

الصمت ضرب المكان.

كريم قال

إنتِ متأكدة؟

مريم هزت رأسها.

كان بييجي بالليل.

وكان بيقولك إيه؟

مريم بدأت تتذكر.

كان يقول لماما…

ثم سكتت.

كان يقول لها لو عرفوا إن البنت عايشة، كل حاجة هتضيع.

فارس رفع عينيه إليها.

أي بنت؟

مريم بصت ناحية الحضّانة.

ثم قالت

أنا.

لكن في نفس اللحظة…

جاء صوت من السماعة الداخلية للمستشفى.

صوت مجهول.

هادئ جدًا.

قال

مريم حسن…

الجميع تجمد.

الصوت تابع

لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي…

ثم توقف لثانيتين.

تعالي لوحدك للدور التاني.

مريم بدأت تبكي.

كريم أمسك جهاز الاتصال.

مين بيتكلم؟

لكن الصوت لم يرد.

وبعد لحظات…

وصلت رسالة جديدة على الهاتف الموجود في العربية.

هذه المرة لم تكن صورة.

كانت مجرد جملة

اسألي فارس عن اللي حصل ليلة ولادتك.

مريم رفعت عينيها ناحية فارس.

وقالت

إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟

فارس لم ينطق.

وكان صمته…

أخطر من أي إجابة نكمل من اللحظة دي، ولسه الحقيقة الأكبر ما ظهرتش

مريم فضلت باصة لفارس.

إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟

فارس فتح بقه عشان يرد…

لكن الكلمات ما خرجتش.

المقدم كريم لاحظ التردد ده، فقال بحزم

جاوبها.

فارس أخيرًا قال

أيوه.

مريم شهقت.

يعني كنت تعرف ماما من زمان؟

أيوه.

وعرفتني وأنا صغيرة؟

فارس هز رأسه.

أيوه.

مريم قربت منه خطوة.

طب ليه ماما كانت بتخاف منك؟

فارس بص للأرض.

لأنها كانت فاكرة إني السبب.

كريم عقد حاجبيه.

سبب إيه؟

فارس لم يرد.

سارة قالت

إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل. الأطفال في حضّانة، والشرطة هنا، وفي حد بيراقب المستشفى.

فارس أخذ نفسًا عميقًا.

أم مريم ما كانتش مجرد ست فقيرة عايشة لوحدها.

مريم قاطعته

ماما كانت بتشتغل في إيه؟

فارس قال

كانت بتشتغل عند عائلة كبيرة.

كريم سأله

عائلتك؟

فارس سكت.

وهنا فهم كريم.

الدمنهوري.

فارس أومأ.

مريم بصت له باستغراب.

ماما كانت بتشتغل عندكم؟

أيوه.

ليه سابتهم؟

فارس رفع عينيه.

لأنها عرفت سر.

سر إيه؟

قبل ما يرد…

صدر صوت ارتطام قوي من الدور الثاني.

الجميع بص ناحية السلم.

ثم سمعوا صوت خطوات سريعة.

كريم أشار لرجاله

اطلعوا فوق.

رجال الشرطة صعدوا.

وفارس قال فجأة

خلي مريم معاك.

كريم التفت إليه.

ليه؟

لأنهم مش هيقدروا يدخلوا الحضّانة.

لكن مريم كانت بتبص لفارس بطريقة مختلفة.

إنت عايزني هنا عشان ما أسمعش.

فارس سكت.

مريم قالت

ماما قالتلي إنك هتكدب.

وقبل ما فارس يرد…

رجع أحد رجال الشرطة من السلم وهو بيجري.

المقدم!

كريم اتحرك ناحيته.

إيه اللي حصل؟

الرجل قال

الدور التاني فاضي.

إزاي؟

مفيش حد.

والصوت؟

مش عارفين مصدره.

كريم بص ناحية السماعة.

ثم فجأة…

اشتغلت مرة تانية.

لكن المرة دي لم يكن صوت رجل.

كان تسجيلًا لصوت امرأة.

صوت مريم تعرفه جيدًا.

صوت أمها.

مريم… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.

مريم بدأت تبكي.

سارة قربت منها.

التسجيل تابع

ما تثقيش في أي حد يقولك إنه عايز يساعدك.

ثم صمتت المرأة لحظة.

لكن لو قابلتي فارس…

مريم رفعت رأسها.

فارس نفسه أصبح شاحبًا.

اسأليه عن المفتاح رقم 17.

التسجيل انتهى.

المكان كله سكت.

كريم أمسك فارس من ذراعه.

إنت هتقولنا دلوقتي مفتاح 17 بيفتح إيه.

فارس قال

لو فتحناه… مش هنقدر نرجع.

يعني إيه؟

فارس بص ناحية مريم.

يعني هنعرف مين كان بيحاول يخفي وجودها من يوم ما اتولدت.

مريم قالت

وأبويا؟

فارس أغمض عينيه.

وأبوكي.

مريم اقتربت منه.

إنت تعرف مين هو؟

فارس ظل صامتًا.

لكن فجأة…

جاء صوت

جهاز المراقبة من الحضّانة.

الأرقام تغيرت بسرعة.

سارة جريت ناحية آدم.

الضغط بينزل!

الممرضات بدأوا يتحركوا.

مريم صرخت

آدم!

سارة قالت

ابعدي يا مريم!

لكن مريم لم تتحرك.

كانت عينيها على البطانية.

لاحظت شيئًا صغيرًا تحت طرفها.

قطعة ورق.

سحبتها بسرعة قبل أن تمنعها سارة.

كان عليها أربعة أرقام

1 7 3 9

وتحتهم جملة قصيرة

الرقم الأخير ليس مكانًا… إنه اسم.

كريم أخذ الورقة.

فارس لما قرأها…

تراجع خطوة.

مريم سألته

إنت عارف الرقم ده؟

فارس قال بصوت خافت

أيوه.

مين 1739؟

فارس لم يجب.

ثم رفع عينيه نحو كريم وقال

لو عايز تعرف الحقيقة…

وأشار إلى باب المستشفى.

لازم نروح المقابر القديمة.

كريم سأله

ليه؟

فارس رد

لأن الشخص اللي المفروض يكون أبو مريم…

وسكت لحظة.

مدفون هناك.

مريم تجمدت.

ثم قالت

بس إنت قلت إن أبويا مات قبل ما اتولد.

فارس بص لها.

أنا ما قلتش إنه مات.

وسكت.

أنا قلت إن الناس كلها كانت فاكرة إنه مات.

وفي نفس اللحظة…

انفتح باب الحضّانة فجأة.

وظهرت ممرضة مذعورة.

دكتورة سارة!

سارة التفتت.

الممرضة قالت

التوأم مش لوحدهم في الغرفة.

كريم سأل

يعني إيه؟

الممرضة أشارت إلى السرير.

لقينا…

ثم سكتت وهي ترتجف.

لقينا بصمات شخص بالغ على البطانية.

كريم بص ناحية فارس.

لكن فارس قال فورًا

مش أنا.

ومريم همست

أنا عارفة مين دخل.

الجميع التفت إليها.

مريم كانت بتبص ناحية باب خلفي صغير في نهاية الممر.

وقالت

الراجل اللي كان بييجي لماما بالليل…

ثم أشارت للباب.

لسه جوه المستشفى المقدم كريم اندفع ناحية الباب الخلفي، ورجاله وراه.

الباب كان مفتوحًا نصف فتحة.

والممر اللي بعده مظلم إلا من لمبات الطوارئ.

كريم أشار لرجاله

فتشوا كل غرفة.

مريم كانت واقفة بعيد، لكن عينيها ما فارقتش الباب.

فارس قرب منها.

مريم، إنتِ متأكدة إنك شوفتيه؟

هزت رأسها.

أيوه.

شكله كان إيه؟

مريم بدأت تفكر.

طويل… وكان بيلبس جاكت أسود.

فارس سأل بسرعة

وشه؟

مريم ردت

ما شوفتوش كويس.

ثم سكتت.

بس كان معاه نفس الريحة.

فارس استغرب.

ريحة إيه؟

مريم قالت

ريحة البرتقال.

فارس اتجمد.

كريم رجع من الممر.

مفيش حد.

فارس بص له.

إنت متأكد؟

فتشنا كل حاجة.

مريم فجأة قالت

هو ما خرجش.

كريم نزل لمستواها.

ليه؟

أشارت إلى الأرض.

كان فيه أثر حذاء مبلول يمتد من الباب الخلفي إلى داخل الممر.

ثم ينقطع فجأة عند باب مخزن صغير.

كريم فتح الباب.

المخزن كان مليان صناديق وأدوات قديمة.

مفيش حد.

لكن على الأرض كانت موجودة قطعة قماش سوداء.

مريم أول ما شافتها قالت

ده بتاعه.

كريم التقطها بحذر.

وفجأة سمعوا صوتًا من داخل المخزن.

صوت خافت جدًا.

مريم…

البنت تجمدت.

الصوت كرر

مريم…

فارس اندفع ناحية الباب.

لكن كريم منعه.

استنى.

أشار لرجاله.

فتحوا الباب الداخلي.

ولا أحد.

كان فيه جدار فقط.

كريم مرر يده على الحائط.

ثم لاحظ شيئًا.

هنا.

كان هناك باب مخفي خلف رف معدني.

فتحوه بصعوبة.

وراءه ظهر ممر ضيق قديم يمتد أسفل المستشفى.

سارة قالت بدهشة

المستشفى دي فيها ممرات تحت الأرض؟

فارس قال

المبنى ده كان محطة قطار زمان.

كريم نظر إليه.

وإنت عارف منين؟

فارس لم يجب.

دخل كريم الممر.

وبعد عدة أمتار، وجد شيئًا على الأرض.

حذاء طفل صغير.

ثم وجد دمية قماشية.

ثم ورقة مطوية.

فتحها.

وكان مكتوبًا

مريم لم تكن الطفلة الوحيدة.

كريم قرأها مرة ثانية.

إيه معنى الكلام ده؟

مريم أخذت الورقة منه.

وبصت لها.

ثم قالت

ماما كان عندها بنت تانية.

سارة سألت

إنتِ متأكدة؟

مريم هزت رأسها.

أيوه.

فين هي؟

مريم قالت

ماما قالتلي إنها راحت.

فارس سألها

إمتى؟

مريم بصت له.

قبل ما أنا أتولد.

فارس سكت.

كريم بدأ يجمع الخيوط.

يعني فيه بنت اتولدت قبل مريم… وبعدها اختفت؟

فارس قال

مش اختفت.

كريم التفت إليه.

إنت تعرف مكانها؟

فارس

لم يرد.

مريم اقتربت منه.

إنت شفتها.

فارس رفع عينيه إليها.

مين قالك؟

مريم قالت

ماما.

ثم أضافت

قالتلي إنك الوحيد اللي يعرف هي فين.

قبل أن يجيب فارس…

وصل صوت خطوات من آخر الممر.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقفت.

كريم رفع سلاحه وأشار للجميع بالابتعاد.

ظهر ظل رجل في آخر الممر.

طويل.

مرتديًا جاكت أسود.

مريم أمسكت يد سارة بقوة.

هو…

الرجل لم يتحرك.

ثم قال بصوت هادئ

فارس…

فارس تقدم خطوة.

إنت لسه عايش؟

كريم التفت إليه بصدمة.

إنت تعرفه؟

الرجل ضحك ضحكة قصيرة.

هو مش بس يعرفني.

ثم أضاف

هو كان أول واحد يعرف إن مريم عايشة.

مريم بدأت تبكي.

الرجل رفع يده ببطء، وفيها ظرف أبيض.

مريم…

قالها بصوت هادئ.

أمك سابتلك حاجة.

مريم لم تتحرك.

إيه؟

الرجل قال

حقيقة أبوكي.

ثم نظر إلى فارس.

وحقيقة أختك.

فارس صاح

ما تقولش!

لكن الرجل ابتسم.

ثم رمى الظرف على الأرض.

افتحيه يا مريم.

مريم بصت للظرف.

ثم بصت لفارس.

وفجأة…

ظهر خلف الرجل شخص آخر.

امرأة.

كانت واقفة في الظلام.

وشعرها يغطي جزءًا كبيرًا من وجهها.

مريم أول ما شافتها…

شهقت.

وقالت

ماما؟

المرأة لم ترد.

لكنها رفعت رأسها ببطء.

وفارس همس

مستحيل…

لأن المرأة لم تكن أم مريم.

كانت تحمل في يدها صورة قديمة لمريم وهي رضيعة.

وفي الصورة…

كانت مريم ترتدي نفس البطانية التي وصلت بها إلى المستشفى مريم فضلت واقفة مكانها، عينيها معلقة بالصورة اللي في إيد الست.

الصورة كانت قديمة، أطرافها متآكلة، لكن مريم كانت واضحة فيها وهي رضيعة، ملفوفة في نفس البطانية البيضاء.

وعلى ظهر الصورة كان مكتوب

مريم… لا يجب أن يعرف أحد أنها ابنتي.

كريم أخذ الصورة من المرأة بحذر.

إنتِ مين؟

المرأة لم ترد.

فارس كان واقفًا كأنه شاف شبحًا.

ثم قال بصوت منخفض

اسمك مش مهم.

المرأة ردت لأول مرة

بالنسبة لمريم… مهم جدًا.

مريم سألتها

إنتِ تعرفي ماما؟

المرأة بصت لها.

أعرفها أكتر مما تتخيلي.

فين هي؟

المرأة سكتت.

مريم بدأت تبكي.

هي عايشة؟

فارس قال بسرعة

مريم، ما تسمعيش منها.

المرأة ابتسمت بحزن.

فارس لسه بيخاف من الحقيقة.

كريم رفع يده.

كفاية ألغاز. مين الست دي؟ ومين الراجل اللي معاها؟

لكن الرجل اللي كان واقف في الخلف اختفى.

كريم التفت للحظة.

ثم رجع يبص قدامه.

المرأة كانت لا تزال موجودة.

قالت

أنا جيت عشان أرجع حاجة لمريم.

وأخرجت من جيبها سلسلة صغيرة.

في نهايتها تعليقة فضية عليها رقم

1739

فارس أغلق عينيه.

كريم لاحظ.

الرقم ده تاني.

المرأة قالت

مش رقم.

ثم نظرت إلى مريم.

ده تاريخ.

مريم سألت

تاريخ إيه؟

المرأة ردت

اليوم اللي اتغيرت فيه حياتك.

كريم سأل

17 مارس؟

المرأة هزت رأسها.

أيوه.

ثم أضافت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى