
5
بعد ٣ ايام
-
والدي أوقفتني ممرضة الرعاية حكايات حمادهمنذ 3 ساعات
-
انف كبيرمنذ يومين
-
بعد ما أبويامنذ يومين
يغلق الضابط الدفتر، سقطت منه ورقة صغيرة كانت ملتصقة بالغلاف الداخلي.
انحنى والتقطها.
كانت مجرد قصاصة، عليها ثلاثة أسطر فقط
إذا اختفت صفحات الاجتماع 42… فابحثوا في سجل الجرد السنوي.
نسخة الاحتياط لا تحفظ في الأرشيف.
اسألوا أمين المخزن الأول.
رفع المستشار فؤاد رأسه فجأة.
وقال
أمين المخزن الأول!
سألته
تعرفه؟
أجاب بعد لحظة تفكير
كان اسمه عم حسن… اشتغل في الشركة أكتر من ثلاثين سنة، وبعدين خرج على المعاش قبل ۏفاة والد كريم بفترة.
كريم قال بسرعة
أنا فاكره… كان رافض يسيب الشغل، ووالدي هو اللي أصر يكرمه قبل ما يمشي.
الضابط دوّن الاسم في محضره.
وقال
هنحاول نوصل له.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف أحد أفراد فريق البحث.
رد، ثم غيّر ملامحه.
لقينا عنوان عم حسن… لكن الجيران بيقولوا إنه ساب البيت من أسبوع.
تبادلنا النظرات.
سألت
سابه راح فين؟
رد
محدش عارف… لكن قبل ما يمشي، سلّم ظرفًا مغلقًا لصاحب العمارة.
تنفست ببطء.
وقال له إيه؟
أجاب رجل الشرطة
قال له لو سألت عني ست اسمها ليلى… سلمها الظرف بإيدها، ومتفتحوش مهما حصل.
نظرت إلى المستشار فؤاد.
ثم إلى كريم.
وقلت بهدوء
واضح إن عم حسن كان متوقع إني أوصل له…
والظاهر إن الظرف اللي سابه…
هو الحلقة اللي هتربط كل اللي حصل من أول يوم في أقل من ساعة، تحركنا مع فريق التحقيق إلى عنوان عم حسن.
العمارة كانت قديمة، وصاحبها كان واقف عند المدخل وكأنه كان مستني حد.
أول ما شافني، سأل
حضرتك… ليلى؟
هززت رأسي.
دخل من غير كلام، ورجع بعد دقيقة وهو شايل صندوقًا معدنيًا صغيرًا، مش مجرد ظرف.
قال وهو بيناولني الصندوق
عم حسن غير رأيه قبل ما يمشي. قال الظرف ما يكفيش… وحط كل حاجة هنا.
الضابط استلم الصندوق الأول، وسجل بياناته في المحضر.
بعدها فتحه بحضور الجميع.
في الداخل كان فيه
دفتر ملاحظات صغير.
مفتاح نحاسي قديم.
ورسالة مطوية.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
يا ليلى… لو وصلتي للرسالة دي،
يبقى عرفتي إن في ناس بتحاول توصل للحقيقة قبلك. أنا أخفيت نسخة من سجل الجرد السنوي، لكن مش في الشركة، ولا في أي خزنة. لأن اللي يدور في الخزن هيفضل يدور كتير.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها كانت جملة واحدة
ابحثي عن الشجرة التي لا تثمر.
حماتي قالت بسخرية
يعني إيه الكلام ده؟ لغز؟
لكن المستشار فؤاد فجأة رفع رأسه.
وقال
دي مش جملة رمزية.
كلنا بصينا له.
أكمل
في مقر الشركة القديم، كان فيه شجرة زينة صناعية في الفناء الداخلي. الموظفين كانوا بيسموها طول عمرهم الشجرة اللي مبتثمرش.
كريم اتسعت عيناه.
صح… لأنها كانت شجرة معدنية، مش حقيقية.
الضابط قفل الصندوق.
وقال
يبقى وجهتنا واضحة.
وفي صباح اليوم التالي، وصلنا إلى مقر الشركة القديم.
المكان كان مهجورًا من سنوات.
وفي منتصف الفناء…
كانت الشجرة المعدنية ما زالت واقفة كما هي.
لكن الغريب…
أن قاعدة الشجرة كانت مغطاة بطبقة إسمنت أحدث من باقي الأرضية.
نظر الضابط إلى فريق المعاينة وقال
ابدأوا الفحص… لكن من غير أي كسر قبل توثيق المكان بالكامل.
بدأ الفريق يستخدم أجهزة الفحص الأولية.
وبعد دقائق…
الټفت خبير المعاينة إلينا وقال
تحت قاعدة الشجرة…
في جسم معدني كبير.
كل الأنظار اتجهت إلى القاعدة.
وتوقفت أنفاسي…
لأنني شعرت أننا أصبحنا على بعد خطوة واحدة فقط من السر الذي ظل الجميع يطارده بدأ فريق المعاينة يوثق المكان بالكامل بالصور والفيديو.
بعدها استخدموا معدات مناسبة لرفع الجزء الخرساني بحذر، من غير إتلاف أي شيء.
استغرق الأمر أكثر من ساعة.
وأخيرًا…
ظهر صندوق معدني كبير، عليه آثار صدأ، لكنه كان محكم الإغلاق.
نظر الضابط إلى الصندوق، ثم قال
هيتفتح هنا، بحضور الجميع، ويتثبت كل اللي جواه في المحضر.
أخرج خبير الأدلة أدواته، وتمكن بعد دقائق من فتح القفل.
رفع الغطاء ببطء…
ساد الصمت.
لم يكن الصندوق مليئًا بالأموال أو المجوهرات كما توقع البعض.
كان بداخله ملفات مرتبة بعناية، وألبومات
صور، وعدة دفاتر قديمة.
وفوق الجميع…
كان هناك ظرف أبيض كبير مكتوب عليه بخط واضح
يفتح بمعرفة ليلى فقط.
ناولني الضابط الظرف.
فتحته، وبدأت أقرأ.
يا ليلى… إذا وصلتي إلى هنا، فاعرفي أن كل ما أخفيته كان لحماية الحقيقة، وليس لإخفائها. داخل هذه الملفات ستجدين ما يساعد على فهم ما حدث، لكن لا تعتمدي على رسالة واحدة أو ورقة واحدة. راجعي كل مستند، ودعي الجهات المختصة تتحقق منه، فالحقيقة لا تثبت إلا بالدليل.
توقفت لحظة، ثم أكملت.
أما أكثر شيء أخاف عليه… فهو الدفتر الأزرق.
رفعت رأسي بسرعة.
نظرت داخل الصندوق مرة أخرى.
كل الدفاتر كانت سوداء أو بنية…
ما عدا دفتر واحد صغير…
غلافه أزرق داكن.
مد الضابط يده، لكنه توقف قبل أن يلمسه.
وقال
ده هيتحفظ ضمن المضبوطات، وهيتم فحصه بالإجراءات الرسمية.
في نفس اللحظة…
قال أحد أفراد فريق المعاينة وهو يفتش قاع الصندوق
يا فندم… في تجويف سري تحت الملفات.
رفعوا آخر طبقة داخل الصندوق.
فظهر صندوق خشبي صغير جدًا.
فتحوه بحذر…
فوجدوا بداخله خاتمًا قديمًا، ورسالة قصيرة مكتوب فيها
الدفتر الأزرق لن يفهمه أحد… إلا إذا عرف أولًا لماذا بدأ كل هذا من يوم ميلاد التوأم تبادلنا النظرات في صمت.
أول واحد اتكلم كان المستشار فؤاد.
قال وهو بيبص للرسالة
دي أول مرة يذكروا التوأم بشكل مباشر.
بصيت له باستغراب.
يعني كل اللي حصل من يوم ولادتهم… كان مقصود؟
رد بهدوء
واضح إن ولادة آدم وعمر كانت نقطة البداية، لكن لسه منعرفش السبب.
الضابط أمر بتحريز الصندوق بالكامل، وتم نقل الدفتر الأزرق مع باقي المضبوطات في حقائب الأدلة الرسمية.
وأثناء الجرد…
لفت انتباهي ظرف صغير جدًا كان لازق في الغطاء الداخلي للصندوق، وكأنه اتحط في آخر لحظة.
فتحه خبير الأدلة بحضور الجميع.
كان جواه مفتاح إلكتروني صغير USB.
قال الضابط
ممنوع تشغيله هنا، هيتفحص في المعمل المختص.
لكن على الغلاف كان فيه ملصق مكتوب عليه
تسجيل اجتماع مجلس
الإدارة… رقم 42.
المستشار فؤاد اتنهد.
إذن محضر الاجتماع الورقي اختفى… لكن يبدو إن في نسخة مسجلة.
كريم لأول مرة من ساعات ظهرت عليه علامات الارتياح.
وقال
لو التسجيل موجود، يبقى الحقيقة هتظهر.
لكن قبل ما حد يرد…
دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
يا فندم… في بلاغ جديد.
الضابط سأله
خير؟
قال
الراجل اللي كان بيوصل الرسائل المجهولة… سلّم نفسه من شوية.
اتسعت عيناي.
قال اسمه إيه؟
رد الشرطي
رفض يقول اسمه.
قال إيه طيب؟
أجاب
قال عنده استعداد يتكلم… لكن بشرط واحد.
سأل الضابط
إيه هو؟
رد الشرطي وهو ينظر إليّ مباشرة
قال مش هقول كلمة واحدة… إلا قدام ليلى نظرت إلى الضابط، ثم إلى المستشار فؤاد.
سألت بهدوء
ينفع أحضر؟
أجاب الضابط
هيكون في مقر الشرطة، وبحضورنا جميعًا. أي أقوال هتتسجل رسمي.
وافقت.
في نفس المساء، دخلت غرفة الاستماع.
كان الرجل يجلس ورأسه منخفض.
ملامحه كانت مرهقة، ولحيته طويلة، ولم يرفع عينيه منذ دخلنا.
جلس الضابط أمامه وقال
الأستاذة ليلى حضرت.
رفع الرجل رأسه ببطء…
وبمجرد أن وقعت عيناه عليّ، قال
الحمد لله… وصلتِ قبل فوات الأوان.
سألته مباشرة
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا مجرد رسول.
قلت بحزم
مين اللي كان بيبعتك؟
رد
رجل وعدته من سنين إني أوصل الأمانة كاملة… من غير ما أغيّر فيها حرف.
المستشار فؤاد سأله
تقصد والد كريم؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
ساد الصمت.
ثم قال
الشخص اللي كل الناس فاكرة إنه ماټ…
اتسعت أعين الجميع.
أكمل بهدوء
هو اللي كلّفني.
الضابط قال بسرعة
يعني هو على قيد الحياة؟
رد الرجل
أنا مقولتش كده.
أمال تقصد إيه؟
تنهد وقال
آخر مرة شفته فيها، سلمني الدفتر الأزرق، والمفاتيح، وقال لي أوصلهم لليلى لو ظهرت محاولة للاستيلاء على الطفلين أو على مستندات الشركة.
توقفت أنفاسي.
سألته
يعني كان عارف إن اللي هيحصل… هيحصل؟
أجاب
كان متوقع وجود ڼزاع… لذلك وضع خطة لحفظ المستندات وإيصالها في الوقت المناسب.
الضابط
فتح محضرًا جديدًا، وبدأ يدوّن أقواله كلمة بكلمة.
ثم سأله
هل تعرف مكان أي مستندات أخرى؟
أخرج الرجل من جيبه ورقة صغيرة مطوية.
وسلّمها للضابط.
فتحها الضابط.
كانت مجرد خريطة مرسومة باليد.
وفي أسفلها عبارة واحدة
آخر
متابعة القراءة








