
حماتي شديد لدرجة إن جسمي كله بقى أزرق وكله كدت.لما جوزي عرف اللي حصل، وأنا كمان اشتكيتله وكنت متوقعة إنه يقف جنبي أو على الأقل ياخد حقي منها، لكنه طلب مني إني أعتذر لوالدته…
الجزء الأول…
-
جوزي ساب الخط مفتوحمنذ 9 ساعات
-
قصة جديدةمنذ 9 ساعات
-
قبل عيد ميلادي السبعينمنذ 10 ساعات
أنا متجوزة وعايشة مع جوزي في بيت عيلة، ومن أول يوم دخلت البيت وأنا بحاول أكسب رضا الجميع. كنت داخلة الجواز وأنا حاطة في دماغي إن الحياة وسط أهل الزوج محتاجة صبر، وإن أي خلاف بسيط ممكن يعدي بالكلمة الطيبة والاحترام. علشان كده كنت دايمًا بسكت، حتى لما كنت بحس بالإهانة.
حماتي من أول أسبوع تقريبًا كانت بتنتقد كل حاجة بعملها. لو صحيت بدري قالت إني بعمل شو، ولو اتأخرت شوية قالت إني كسولة. لو طبخت قالت الأكل مش حلو، ولو سيبتها هي تطبخ قالت إني مش نافعة في شغل البيت. كنت بحاول أرضيها بكل الطرق، لكن مهما عملت كان لازم تلاقي غلطة تمسكني منها.
جوزي كان شايف كل ده، لكن كل مرة كان يقولي نفس الجملة
استحملي… دي أمي، وأنتِ الكبيرة.
كنت أقتنع بكلامه وأقول لنفسي يمكن فعلًا الأيام هتغيرها، ويمكن لما تشوف معاملتي ليها قلبها يلين. كنت بخدمها وأنا تعبانة، وأعمل اللي تطلبه حتى لو فوق طاقتي، وكل ده على أمل إن البيت يفضل هادي ومايحصلش مشاكل.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد خلاف بين كنّة وحماتها.
في اليوم ده كنت بعمل شغل البيت زي أي يوم عادي، وحصل بينا نقاش على حاجة تافهة جدًا، حاجة والله ما تستاهل حتى رفع الصوت. فجأة لقيتها قامت من مكانها وهي بتزعق، وقبل ما أفهم اللي بيحصل كانت مسكاني من هدومي وبتضربني بكل قوتها.
حاولت أبعد عنها، وحاولت أفلت
من إيديها، لكن كانت بتشدني وتكمل ضربي وهي بتشتم بألفاظ عمري ما توقعت أسمعها. كان في وشي وكتفي وضهري وإيديا، وكل ما أقول لها حرام عليكي كانت تزود أكتر.
اللي مش بس… اللي وجعني إن أهل البيت كانوا واقفين بيتفرجوا. محدش حاول يمنعها، محدش قالها كفاية، وكأن اللي بيحصل قدامهم شيء طبيعي.
لما دخلت أوضتي، فضلت أبكي بالساعات. جسمي كله كان بيوجعني، وكل شوية كنت ألاقي كدمة جديدة ظهرت. حتى المراية مكنتش قادرة أبص فيها من كتر ما كنت مكسورة نفسيًا قبل ما أكون مكسورة جسديًا.
فضلت مستنية جوزي يرجع من الشغل، وكنت بقول لنفسي أول ما يشوف حالتي هيعرف الحقيقة، وهيقف في صفي، وهيقول لأمه إن اللي عملته ده مينفعش.
أول ما دخل، وريته الكدمات اللي في جسمي كله، وحكيتله كل اللي حصل بالتفصيل، وأنا بعيط ومستنية منه كلمة تطمن قلبي.
لكنه سكت شوية… وبعدها قال بمنتهى البرود
روحي اعتذري لأمي، وخلي الموضوع يخلص.
افتكرته بيهزر.
قلتله أنا أعتذر؟! بعد ما بالشكل ده؟
رد بكل هدوء
حتى لو هي غلطانة… دي أمي، وإحنا عايشين في بيت واحد، ومينفعش المشاكل تكبر.
الكلمات دي كانت أقسى عندي من نفسه.
حاولت أفهمه إن كرامتي اتكسرت، وإن اللي حصل اعتداء مش مجرد خناقة، لكنه فضل يكرر نفس الكلام، وكل يوم كان ضغطه يزيد عليا. مرة يقولي إن الزوجة العاقلة هي اللي تحتوي المشاكل، ومرة يقولي إن أمه كبيرة في السن ولازم أقدرها، لحد ما في يوم بصلي وقال بمنتهى الحسم
لو ما اعتذرتيش لأمي… يبقى كل واحد يروح لحاله، والطلاق هو الحل.
الكلمة وقعت على قلبي زي الصاعقة.
جمعت هدومي، وخرجت
من البيت وأنا مش قادرة أصدق إن الراجل اللي اخترته من بين كل الناس، ودافعت عنه قدام أهلي، هو أول واحد يتخلى عني في أصعب لحظة.
دلوقتي أنا قاعدة في بيت أمي. أبويا متوفي، وأمي ست كبيرة على قد حالها، وإخواتي كلهم كانوا رافضين الجوازة دي من البداية، وقالولي إن العيلة دي هتتعبني، لكن أنا أصريت وتمسكت بجوزي، وقلت لهم إنه هيكون سندي وهيثبت إنهم كانوا فاهمينه غلط… لكن للأسف، الأيام أثبتت إنهم كانوا شايفين اللي أنا ماكنتش شايفاه.
أنا محتارة بين كرامتي وبيتي… بين إني أرفض الذل، أو أتنازل علشان أحافظ على جوازي.
لكن اللي حصل بعد ما سبت البيت بيوم واحد بس… قلب كل الموازين.
لقيت حد بيخبط على باب بيت أمي، ولما فتحت الباب وشفت مين اللي واقف قدامي، حسيت إن الأرض بتميد بيا… لأنه قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي حصل معايا ماكانش مجرد خلاف عائلي، وإن في سر خطير جدًا كانوا مخبينه عني من يوم ما دخلت البيت…
كان الصوت عميقًا، مليء بالحزن والندم، وملامح الوجه كانت تحمل آثار سنوات من الصمت والخوف. لقد وقفت أمام الباب رجل لم أره من قبل، في الستينيات من عمره، شعره أبيض كالثلج، وعيناه تحملان نفس اللون البني الداكن الذي كان في عينيّ، ونفس التجاعيد التي كانت تظهر على وجهي عندما أبتسم أو أتألم. كنت أتفرج عليه وكأنني أرى شبحًا، وقبل أن أتمكن من سؤاله عن هويته أو سبب مجيئه، قال بصوت متهدج، وكأنه يخشى أن يقطع الكلام قبل أن يكمله
أنا عمك يا بنتي… أنا أخو أبوك الحقيقي.
الكلمات خرجت منه ببطء، وكأن كل كلمة تحمل وزن جبل، وسقطت على رأسي كصاعقة ثانية، لم تكن أقل قسوة
من تلك التي سمعتها من فم جوزي قبل أيام. تراجعت خطوة إلى الوراء، وتشبثت بإطار الباب حتى بيضت أصابعي، وقلت بصوت لا يكاد يسمع
أخو أبوي؟ لكن أبوي ما كانش عنده أخوة ولا أخوات… كان يقولي إنه وحيد، وكل اللي عرفته عن عائلته إنهم ماتوا كلهم في حادثة وهو صغير.
هز رأسه ببطء، ودمع لمع في عينيه، وقال
ده اللي كنا متفقين نقوله للكل… ده السر اللي دفناه لسنوات طويلة، ودفعنا تمنه غالي جدًا. ممكن تسمح لي أدخل؟ مش هقدر أتكلم في الموضوع ده قدام الباب، والموضوع طويل ومش هينتهي في دقائق.
نظرت إليه مترددة، ثم نظرت إلى الخلف حيث كانت أمي جالسة في الصالة، سمعت صوتنا وتقدمت نحونا، وعندما رأت الرجل تغير لون وجهها تمامًا، وتراجعت هي الأخرى وكأنها رأت شيئًا ظننت أنه مات واندثر منذ زمن طويل.
أنت سليمان؟ سألتها بصوت مرتعش.
أومأ الرجل برأسه، ودمع سيل من عينيه، وقال
أهلاً بك يا نعيمة… آسف جدًا إني جيت في الوقت ده، وآسف إني خليتكم تدفعوا تمن أخطاء غيركم كل السنين دي.
سمحنا له بالدخول، وجلسنا في الصالة، وملأ المكان صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا المتسارعة. بدأ سليمان يحكي، وكلماته كانت تمسك بقلبي وتقلبه رأسًا على عقب، وكشفت لي أن كل ما عشته في بيت جوزي لم يكن مجرد سوء حظ أو خلاف عادي، بل كان جزءًا من مؤامرة قديمة، بدأت قبل أن أولد أنا حتى بعقود.
الفصل الأول التي لم تُنسى
أبوك كان اسمه كريم… كان أصغر مني بعشر سنوات، وكان أطيب قلب في الدنيا بدأ سليمان حكايته، ويده ترتجف وهو يمسك بكوب الشاي الذي قدمته له أمي، وكأنه يحتاج لشيء يثبته في مكانه. عائلتنا كانت تملك شركة استيراد وتصدير كبيرة، ورثناها
متابعة القراءة








