
قضيت 18 سنة بنضف نفس القصر… وفي الآخر ابنه طردني في أسبوع واحد بس. وبعد 3 أيام، محامي اتصل بيا وطلب مني أقعد قبل ما يقول السبب.اسمي مارتا، عندي 58 سنة.اشتغلت في قصر الحاج محمود الويتاكر حوالي 18 سنة كاملة.كان راجل محترم وطيب جدًا. كل يوم اتنين كان يسألني عن حفيدي، وكان يقعد معايا وقت طويل يسمعني وأنا بحكيله عنه. مع الوقت، حسيت إنه مش مجرد صاحب شغل… كان زي أبويا بالظبط.
في أيام كتير، كنت حاسة إني أقرب له من ناس كتير من عيلته.
-
رابط نتيجه الثانويه العامهمنذ 9 ساعات
-
رابط نتيجه الثانويه العامهمنذ 9 ساعات
-
نتيجة الثانوية العامةمنذ 10 ساعات
لما توفّى في شهر مارس، روحت جنازته وأنا بعيط عليه من قلبي، كأني فقدت حد من أهلي.
لكن ابنه جوليان كان مختلف تمامًا.
طول ال سنة اللي قضيتها في القصر، مكنتش بشوفه غير قليل. عمره ما سأل عليّا ولا اهتم يعرف أنا مين.
بعد والده ب أيام، طلب مني أدخل المكتب.
حتى ما قالش لي أقعد.
بصلي ببرود وقال
يا مدام مارتا… أنا مش هقدر أكمل معاكي. مرتبك هيبقى 400 دولار بس، ولو مش مناسب تقدري تمشي.
وقتها حسيت إن كل السنين اللي عشتها في القصر اتمسحت في لحظة.
18 سنة خدمة وذكريات… اتحولت عنده لرقم صغير.
لميت هدومي، وخدت الراديو الصغير بتاعي، والصورة اللي كان الحاج محمود مديهالي كذكرى.
وأنا بقفل باب القصر ورايا، دموعي نزلت.
مكنتش سايبة شغل وبس…
كنت حاسة إني سايبة بيت وشخص كان زي أبويا.
رجعت بيتي في نفس اليوم، وقفت في المطبخ وأنا سرحانة.
كنت بسأل نفسي
هعمل إيه دلوقتي؟ هعيش إزاي بعد العمر ده كله؟
بعد 3 أيام، التليفون رن.
رديت، فسمعت صوت راجل بيقول
مساء الخير يا مدام مارتا… أنا الأستاذ نادر، محامي الحاج محمود.
سكت شوية، كأنه بيجمع كلامه.
وبعدين قال
قبل ما أقولك سبب مكالمتي… محتاج أسألك سؤال مهم جدًا.
وسكت…
يتبع…كمل…
اتجمدت مكاني وأنا
مدام مارتا… قبل ما الحاج محمود يتوفى، كان عنده قلق كبير بخصوص إدارة القصر وبعض القرارات اللي اتاخدت بعد مرضه.
استغربت.
قلت
قرارات؟ أنا عمري ما كنت أعرف حاجة عن شغل العيلة.
هز رأسه وقال
وده بالضبط سبب إن الحاج محمود وثق فيكي.
فتحت عيني باستغراب.
أنا؟ ليه؟
قال
لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي كان موجود في البيت كل يوم… الشخص اللي شاف تفاصيل محدش خد باله منها.
افتكرت أيام كتير في القصر.
افتكرت جوليان وهو يدخل ويخرج بسرعة.
افتكرت المكالمات اللي كان بيعملها والهمس اللي كان يحصل في المكتب.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع له بيا.
قال المحامي
الحاج محمود كتب ملاحظة مهمة جدًا قبل وفاته.
فتح ملف تاني وقرأ
هناك شخص واحد أعرف أنه لن يخدعني… لأنها لم تكن تبحث يومًا عن شيء لنفسها.
سكت شوية، وبعدين بصلي.
كان يقصدك.
نزلت دمعة من عيني.
مش عشان الظرف…
لكن عشان لأول مرة حد قدر قيمة السنين اللي قضيتها وأنا بخدم بصمت.
مديت إيدي أفتح
متابعة القراءة







