عام

قصيت 18 سنه

2

قضيت 18 سنه

مقالات ذات صلة

الظرف، لكن المحامي أوقفني.

قال

استني.

بصيت له.

قال

لازم يكون فيه شاهد على فتحه.

سألته

شاهد؟

رد

أيوه. لأن الحاج محمود كان عارف إن اللي جوا الظرف ممكن يعمل مشكلة كبيرة.

بعد دقائق، دخل شخص آخر للمكتب.

راجل كبير في السن، كان شكله مألوف.

أول ما شوفته، اتفاجئت.

كان عم صابر… البستاني القديم بتاع القصر.

قلت

عم صابر؟ إنت هنا؟

ابتسم وقال

الحاج محمود كان عامل حساب كل حاجة يا مارتا.

قعد جنبنا، وقال

كان عارف إن اليوم ده هييجي.

نظرنا كلنا للظرف.

وبهدوء، فتحته.

في البداية ظهر كارت صغير.

وبعدين ورقة مطوية بعناية.

بدأ المحامي يقرأ…

لكن أول سطر خلاه يتوقف.

رفع عينيه ناحيتي وقال

مدام مارتا… لازم تعرفي إن الحاج محمود ما كانش كاتبلك مكافأة أو هدية.

سكت لحظة.

ثم قال

كان كاتبلك حقيقة مخبيها عن الكل من سنين.

نظرت للورقة، وقلبي بدأ يدق أسرع.

إيه الحقيقة اللي كان الحاج محمود مخبيها؟

تغير الجو في

لكن قبل ما أتكلم، رن هاتف جوليان.

نظر للشاشة، وظهرت على وجهه

أغلق الهاتف بسرعة.

لكن المحامي لمح الاسم.

وقال

مين اللي اتصل؟

سكت جوليان.

ثم قال بصوت متردد

شخص… ما كنتش متوقع إنه يتصل.

اقترب المحامي منه وقال

مين؟

رفع جوليان عينيه وقال

الشخص اللي كان والدي بيحاول يكشفه قبل وفاته.

سادت الغرفة حالة صمت…

لأننا أدركنا جميعًا أن السر أكبر بكثير من مجرد ظرف كمل…

ساد الصمت داخل المكتب لثواني طويلة.

حتى صوت عقارب الساعة

كان واضحًا.

بصيت لجوليان وقلت

يعني إنت كنت عارف إن فيه حد كان بيخبي حاجة عن الحاج محمود؟

خفض عينيه وقال

كنت شاكك… لكن ما كانش عندي دليل.

المحامي نادر عقد حاجبيه.

شاكك في مين يا جوليان؟

تردد شوية، وكأنه مش عايز ينطق الاسم.

ثم قال

في واحد كان قريب جدًا من والدي… وكان مسؤول عن جزء كبير من شغله.

عم صابر سأل بسرعة

تقصد الأستاذ فؤاد؟

سكت جوليان.

لكن سكوته كان كفاية كإجابة.

أنا كنت أعرف الأستاذ فؤاد بالاسم فقط.

كان بييجي القصر كتير، ودائمًا يدخل مكتب الحاج محمود ويتكلم معاه عن الأوراق والحسابات.

لكن عمره ما لفت نظري.

قال المحامي

الحاج محمود كان طلب مني أراجع بعض الحسابات قبل وفاته… واكتشفت حاجات مقلقة.

سألته

حاجات زي إيه؟

رد

تحويلات مالية مش واضحة، وأوراق اتغيرت من غير سبب.

نظرت للظرف.

فجأة حسيت إن كل حاجة بدأت ترتبط ببعضها.

لكن كان فيه سؤال واحد محيرني

طيب أنا إيه  بكل ده؟

المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.

لأن الحاج محمود كان يعرف إنكِ بتلاحظي حاجات الناس التانية مش بتاخد بالها منها.

افتكرت مواقف قديمة.

الأيام اللي كنت أرتب فيها المكتب.

الأوراق اللي كنت أرجعها مكانها.

الاختلافات الصغيرة اللي كنت ألاحظها من غير ما أسأل.

لكن عمري ما تخيلت إن ده ممكن يبقى مهم.

قال جوليان فجأة

لازم نروح القصر.

بصينا له.

كمل

لو المفتاح في المكان اللي والدي قال عليه… لازم نلاقيه قبل ما حد تاني يوصل له.

المحامي هز رأسه وقال

هنروح، لكن بحذر.

رجعت معاه ومع عم صابر وجوليان للقصر بعد غياب أيام قليلة.

الغريب إن أول ما فتحت البوابة، حسيت بنفس الإحساس القديم…

كأني رجعت بيتي.

دخلت الممر الطويل، وكل زاوية كانت تحمل ذكرى.

وصلنا القديمة.

فتحت الباب ببطء.

الغرفة كانت مليانة صور وكتب وأشياء قديمة.

بدأت أدور بعيني.

وفجأة وقفت.

لأنني لاحظت شيئًا لم ألاحظه من قبل.

إطار صورة قديم على الحائط…

كان مائلًا قليلًا.

قربت منه، ورفعته.

كان خلفه تجويف صغير.

نظرت للجميع وأنا مصدومة.

وقلت

الحاج محمود كان مخبي حاجة هنا…

مديت إيدي للداخل.

ولمست شيئًا باردًا من المعدن.

أخرجته ببطء.

كان مفتاحًا صغيرًا.

لكن

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى