
قلت أيوة.
مدلي الظرف وقال الظرف ده أمانة، واتقال لي مايتفتحش إلا لو حصل خلاف كبير بينك وبين جوزك.
-
ترك والدي الجامعةمنذ يوم واحد
-
اهانه فى البنك لمحمد نورمنذ يومين
-
كذبت علي والديمنذ يومين
اتسمرت مكاني.
سألته مين اللي اداهولك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال اللي سلمهولي طلب مني ماقولش اسمه… لكن قالي إن اليوم ده هييجي، وإن الظرف ده هيغير كل حاجة.
أخدت الظرف، وقفلت الباب، وأنا حاسة إن الحقيقة لسه مستخبية بين الورق اللي جواه…
ولسه أمل ما كانتش تعرف إن أول ورقة هتشوفها جوا الظرف هتخليها تعيد حساباتها في كل شخص وثقت فيه جريت أنا وأمي ناحية باب الشقة، لكن أمي منعتني أخرج.
قالت بحزم إنتِ لسه طالعة من عملية، خليكِ مكانك.
فتحت الباب بحذر، ولقيت الجيران متجمعين على السلم، وكل واحد بيسأل التاني إيه اللي حصل.
اتضح إن صوت الانفجار كان ناتج عن ماس كهربائي في صندوق الكهرباء بتاع العمارة، واتسيطر عليه بسرعة، ورجع الهدوء تاني.
قفلنا الباب، وبصيت لنهي.
كانت قاعدة على الكنبة، إيديها بتترعش، وكأنها كانت مستنية أي حاجة تقطع كلامها.
قلت لها اتفضلي… قولي.
أخدت نفس طويل وقالت أنا غلطت لما قبلت أتجوز طارق من غير ما أعرف إنه مخبي جوازه عنك. هو قالي إنه هيقولك في الوقت المناسب، وفضل يأجل، ولما اكتشفت الحقيقة كنت خلاص بقيت في الأمر الواقع.
بصيتلها بجمود وقلت وده يبرر اللي حصل؟
هزت راسها بالنفي.
لأ… وأنا مش جاية أبرر. أنا جاية أصلح جزء من الغلط.
طلعت من شنطتها مفتاح صغير.
حطته قدامي على الترابيزة.
وقالت ده مفتاح درج في مكتب طارق. فيه أوراق هو مخبيها، وأنا سمعت بالصدفة إنه ناوي يتخلص منها.
أمي سألتها عرفتي منين؟
قالت سمعته وهو بيتكلم في التليفون مع واحد، وكان بيقول أول ما أرجع المكتب هخلص من الملف.
أنا مسكت المفتاح، لكني ماوثقتش فيها.
قلت وليه أصدقك؟
ردت وهي بتبكي ماتصدقنيش… لكن احتفظي بالمفتاح. لو كلامي طلع كدب ارميه.
خرجت نهي من الشقة من غير ما تستنى رد.
فضلت أبص للمفتاح فترة طويلة.
وفي صباح اليوم التالي، وبعد ما اطمنت على ابني وسيبته مع أمي، قررت أروح المكان اللي قالت عليه.
وقفت قدام المبنى، وقلبي بيدق بقوة.
طلعت للدور المطلوب، ولقيت المكتب مقفول.
بصيت حواليّا، والمكان كان هادي.
طلعت المفتاح من شنطتي.
قربته من الدرج…
ولما لفيته، اتفتح بسهولة.
لكن أول ما فتحت الدرج، لقيت ظرف كبير مكتوب عليه بخط واضح
يُفتح بمعرفة أمل فقط.
مديت إيدي ناحيته…
وفجأة سمعت صوت حد بيقول من ورايا
لو فتحتي الظرف ده دلوقتي… هتعرفي أسرار محدش كان عايزك تعرفيها لفيت بسرعة، لقيت راجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة بسيطة، وشكله هادي.
قال متخافيش… أنا مش جاي أهددك.
قلت بحذر حضرتك مين؟
رد أنا كنت شغال مع طارق من سنين، وعارف حاجات كتير، لكن قبل ما تعملي أي حاجة لازم تعرفي إن أي ورقة هتاخديها من هنا لازم تكون
بالطريق القانوني.
استغربت كلامه، وقلت وأنت عرفت منين إني هنا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لأن في ناس كانت بتراقب المكتب من الصبح، ولما شافوكي دخلتي بلغوا.
الكلمة دي خوفتني.
بصيت ناحية الباب، لقيت فعلًا اتنين واقفين بعيد بيتكلموا مع بعض، لكن ماقدرتش أعرف إذا كانوا مستنيين حد ولا مجرد موجودين في المكان.
الراجل قال خدي الظرف، واقفلي الدرج، وامشي من غير ما تلفتي النظر.
نفذت اللي قاله، وحطيت الظرف في شنطتي.
وأول ما خرجت من المبنى، حسيت إن عربية ماشية ورايا بنفس السرعة.
فضلت أمشي لحد ما ركبت تاكسي، وساعتها العربية غيرت اتجاهها واختفت.
رجعت البيت، وأول ما دخلت، لقيت أمي قلقة.
قالت في واحد جه هنا وسأل عليكي، ولما عرف إنك مش موجودة مشي من غير ما يقول اسمه.
قلبي انقبض.
طلعت الظرف، وفتحته أنا وأمي.
كان جواه مجموعة أوراق، وأول ورقة كانت عبارة عن كشف حساب قديم، وبعده إيصالات وتحويلات مالية، وفي آخر الظرف ورقة مكتوب فيها بخط اليد
لو وصلت الورق ده لأمل، يبقى لازم تعرف إن الحقيقة أكبر من خلاف عائلي. احتفظي بكل المستندات، وسلميها للجهة المختصة لو احتجتي تثبتي حقك.
لسه هقلب آخر ورقة…
رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان طارق واقف لوحده، وشكله مرهق جدًا.
لكن الغريب… إنه أول ما فتحت الباب، قال جملة واحدة خلتني أتجمد في مكاني
أنا مش جاي أرجعلك… أنا جاي أحذرك، لأن في ناس بدأت تدور على الأوراق اللي معاك بصيتله من غير ما أتكلم، وإيدي كانت ماسكة الباب بقوة.
قلت ببرود إنت عرفت منين إن عندي أوراق؟
اتردد ثواني، وبعدين قال أمل… اسمعيني خمس دقايق بس، وبعدها لو عايزة تقفلي الباب في وشي اعملي اللي إنتِ عايزاه.
أمي خرجت من الأوضة، وأول ما شافته قالت بغضب بعد اللي عملته لسه ليك عين تيجي هنا؟
رفع إيده وقال أنا مش جاي أبرر اللي حصل، وأنا عارف إني غلطت في حق أمل، لكن فيه موضوع أهم دلوقتي.
قلتله اتكلم.
بص حواليه وكأنه خايف حد يسمعه، وقال بصوت منخفض أي مستند أو ورقة وصلتك الأيام دي، متسلمهاش
لأي حد غير من خلال الإجراءات القانونية. ولو حد طلبها منك، ارفضي.
سألته مين اللي هيدور عليها؟
هز راسه وقال معنديش حق أقول أكتر من كده دلوقتي.
رديت عليه بحزم يبقى مفيش كلام بينا.
وقبل ما أقفل الباب، مد إيده واداني كارت صغير.
وقال احتفظي بالكارت ده… يمكن تحتاجيه.
قفل الباب ومشي.
بصيت في الكارت، لقيت عليه اسم محامٍ ورقم تليفونه، من غير أي ملاحظات تانية.
أمي قالت إحنا مش هنتصرف لوحدنا. أي خطوة من هنا لازم تبقى قانونية.
وافقتها، وحطيت الظرف والكارت في درج وقفلته بالمفتاح.
في اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من متابعة مع الدكتور، لاحظت إن باب الشقة مفتوح سنة بسيطة.
قلبي وقع.








