
4
قبل عيد ميلادي نبض الحكايات
نفسي أشوف البحر مرة تانية.
ثم رفع رأسه ونظر إليّ والدموع تملأ عينيه وقال:
كنت أسمعها منك في كل مرة يا أمي.
وسكت للحظة قبل أن يضيف بصوت أكثر:
لو كنت اشتريت سيارة جديدة لما سألني أحد لماذا دفعت هذا المبلغ ، لكن لأنني صرفته على أمي أصبحت وكأنني ارتكبت
في تلك اللحظة شعرت أن قلبي يتمزق ، لأنني أدركت حجم الألم الذي يحمله داخله ، فهو لم يكن حزينًا بسبب المال ولا بسبب الرحلة نفسها ، بل لأنه رأى أجمل شيء حاول أن يفعله يتحول إلى سبب
ثم نظر إليّ مرة أخرى وقال:
كنت أريد فقط أن أراك سعيدة.
ولم أستطع الرد ، لأن كل الكلمات بدت صغيرة جدًا أمام ذلك القدر من الحب.
في تلك اللحظة لم أستطع الكلام.شعرت أن قلبي
كيف يمكن أن يتحول هذا القدر من الحب إلى سبب للحزن؟
كيف يمكن أن يصبح تحقيق حلم أم مشكلة عائلية؟
تلك الليلة لم أنم .. ظللت أفكر حتى وفي النهاية وصلت إلى حقيقة بسيطة جدًا.
ابني لم يخطئ.
لم يأخذ مال أحد ولم يحرم أحدًا من حقه ولم يفضل نفسه على إخوته.
كل ما فعله أنه اشترى هدية من ماله الخاص لأمه في عيد ميلادها السبعين.
فلماذا يجب أن أشعر .ولماذا يجب أن يشعر هو بالذنب؟.ولماذا أسمح للوم الآخرين أن شيئًا جميلًا صنعه الحب؟
في صباح اليوم التالي وقفت أمام المرآة طويلًا.رأيت امرأة بلغت السبعين. امرأة عملت كثيرًا وضحت كثيرًا.وبكت كثيرًا.وأجلت نفسها كثيرًا.
ثم سألت نفسي سؤالًا واحدًا.
إذا لم أسمح لنفسي بالسعادة الآن ، فمتى؟
بعد سنة؟ بعد خمس سنوات؟.بعد عشر؟ومن يضمن أصلًا أن أعيش كل هذا الوقت؟
عندها اتخذت قراري .. أغلقت الحقيبة.
ووضعت الفستان الأزرق داخلها.ثم اتصلت بابني وعندما رد ، قلت له قبل أن يتكلم:
لن ألغي الرحلة.
ساد الصمت لثوانٍ.ثم سمعته يبكي مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت دموع راحة.
قلت له:
يا بني ، طوال حياتي كنت أعلّمكم أن الحب نعمة ولن أرتكب لأنك أحببتني.
وفي يوم السفر ، بينما كنت أجلس في المطار إلى جوار صديقتي أمينة ، شعرت بشيء من السلام يعود إلى قلبي.
نظرت حولي إلى المسافرين.
ثم نظرت إلى السماء من خلف الزجاج وابتسمت.
لأنني أدركت أخيرًا أن لم تكن في الرحلة أبدًا.
المشكلة كانت أن بعض الناس ينسون أن الحب لا يُقسَّم بالحسابات وأن الهدايا ليست مسابقات للمساواة وأن الابن الذي يسعد أمه لا يرتكب خطأ ، حتى لو أغضب ذلك الآخرين.
وبينما كانت الطائرة تستعد للإقلاع ، أغمضت عيني للحظة ودعوت الله أن يحفظ أبنائي جميعًا ، ثم دعوت دعاءً خاصًا لذلك الابن الذي تذكر أمنية صغيرة قالتها أمه ذات يوم على سبيل الحلم وقرر أن يحولها إلى حقيقة.
وعندها فقط فهمت أن أجمل هدية لم تكن الرحلة نفسها ولا الفندق ولا البحر الذي سأراه بعد ساعات ، بل الشعور الذي أعاده إليّ ابني بعد سنوات طويلة من النسيان؛ شعور أنني ما زلت أستحق الفرح وأن العمر مهما طال لا يجعل الإنسان كبيرًا على الأحلام ولا كبيرًا على أن يُحَب.
الكاتبة #صابرين_محمد
تمت
إذا وصلت إلى النهاية اترك بصمتك وشاركها مع من تحب







