Uncategorizedعام

قبل عيد ميلادي السبعين

2

قبل عيد ميلادي نبض الحكايات هذا؟

فقال:

افتحيه يا أمي.

فتحت الظرف ببطء وفي البداية لم أفهم ما أراه.

ثم قرأت اسمي ثم قرأت اسم المدينة الساحلية.

ثم قرأت موعد الرحلة ثم شعرت بأن قلبي توقف للحظة.

رفعت رأسي نحوه وأنا غير مصدقة فابتسم وقال:

عيد ميلاد سعيد يا أمي.

لم أتمالك نفسي.بكيت.. بكيت كما لم أبكِ منذ سنوات.

وعندما حاولت أن أستوعب المفاجأة أخبرني أن هناك مفاجأة أخرى.

قال إنه يعرف أنني أخشى السفر وحدي ، لذلك حجز أيضًا لصديقة عمري أمينة حتى ترافقني طوال الرحلة ودفع جميع التكاليف من ماله الخاص.

في تلك اللحظة شعرت بشيء لم أشعر به منذ زمن طويل.

شعرت أن أحدًا رآني.

ليس كأم.

ولا كجدة.

ولا كامرأة عجوز تجاوزت السبعين.

بل كإنسانة لها أمنيات وأحلام ومشاعر.

وبكيت أكثر.

أما هو فظل يضحك ويقول إنني البيت بالدموع قبل أن أصل إلى البحر.

منذ ذلك اليوم بدأت أعيش حالة من لم أعرفها منذ سنوات.

أخرجت حقيبة السفر القديمة من أعلى الخزانة.

اشتريت فستانًا جديدًا بلون أزرق أعجبني.

ذهبت مع صديقتي أمينة لشراء بعض الأشياء التي نحتاجها.

وأصبحنا نتحدث يوميًا عن الرحلة وكأننا فتاتان صغيرتان تستعدان لأول مغامرة في حياتهما.

كانت أمينة متحمسة أكثر مني أحيانًا.

وكلما اتصلت بي كانت تقول:

لا تنسي القبعة.

أو:

لا تنسي الدواء.

أو:

تخيلي عندما نجلس أمام البحر ونشرب الشاي.

فأضحك مثل طفلة.

لكن كل ذلك لم يستمر طويلًا.

بعد أيام قليلة علمت ابنتاي بأمر الرحلة ، وللأسف لم تكن ردة فعلهما كما توقعت أبدًا ، إذ اتصلت بي ابنتي الكبرى أولًا ، وفي البداية ظننت أنها تريد تهنئتي أو أن تسألني عن تفاصيل الرحلة كما فعلت صديقاتي ، لكنني أدركت من نبرة صوتها منذ اللحظة الأولى أن هناك شيئًا يزعجها.

قالت هل صحيح أن أخي حجز لك رحلة؟

أجبتها بابتسامة لم تكن تراها بالطبع:

نعم.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة قبل أن تقول:

أمي ، هل تعلمين كم كلفته هذه الرحلة؟

استغربت السؤال كثيرًا ، لأن آخر ما فكرت فيه عندما رأيت الهدية كان ثمنها ، لذلك قلت ببساطة:لا.

فقالت بنبرة امتزج فيها العتاب بالغضب:

إذا كان يملك كل هذا المال ، فلماذا لا يساعد الجميع؟ ولماذا ينفق هذا المبلغ كله على رحلة واحدة؟

شعرت بشيء من الضيق يتسلل إلى قلبي ، لكنني حاولت أن أهدئها وأشرح لها الأمر بهدوء ، فقلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى