عام

خطه حماتي وزوجي حكايات نور محمد

2

خطه حماتي وزوجي حكايات نور محمد

الدكتور قفل الباب، وبصلي.. ملامحه الجادة والباردة اتغيرت فجأة لابتسامة دافية كلها حنية، وقالي بصوت واطي:

“حمد لله على سلامتك يا بنت الغالي.. كده خطتنا ماشية زي الفل، الكلب بلع الطعم.”

الدكتور ده مكنش حد غريب ولا مجرد صدفة؛ ده “عزت”، ابن عم “حسين” دراع أبويا اليمين في وكالة الصاغة. أبويا هو اللي اتكفل بتعليم عزت ووقف جنبه لحد ما بقى دكتور نفسي كبير. لما طارق بدأ يدور على دكتور معدوم الضمير عشان يكتبله التقرير المضروب، المحامي بتاعي “أستاذ شوكت” -اللي كنت مرتبة معاه كل حاجة من يوم ما اكتشفت التزوير- كان أذكى منه، وزقه في سكة عيادة دكتور عزت من غير ما طارق يحس إنها متدبرة.

عزت طمني إن يوسف ابني في أمان تام، وإن أستاذ شوكت جاب أمر من النيابة بتسليمه لأختي مؤقتاً بعيد عن إيد “دولت هانم”.

اتفقنا نلعب اللعبة للآخر.. عزت كتب لطارق التقرير اللي هو عايزه، تقرير بيثبت إني بعاني من “انفصام وبارانويا” وإني خطر على نفسي وعلى ابني. طارق دفع المعلوم، وفرح وافتكر إن السكة فضيت له وإنه خلاص حط إيده على ورثي.

يوم الحسم: قاعة المحكمة

بعد أسبوعين، كانت الجلسة اللي طارق رفعها عشان حضانتي ويحجر على ممتلكاتي.

في المحكمة، طارق كان لابس أشيك بدلة عنده، وواقف بيمثل دور الزوج المقهور. و”دولت هانم” قاعدة ورا، ماسكة سبحة وعاملة فيها الجدة المكسورة على حفيدها.

المحامي بتاعهم وقف وقال بقلب ميت: “سيدي القاضي، نلتمس من عدالتكم الحجر على المدعى عليها وإسقاط الحضانة فوراً، حرصاً على حياة الطفل البريء وممتلكاتها التي تبددها في نوبات جنونها، ومرفق لسيادتكم تقرير طبي معتمد.”

القاضي بص في الورق، وبعدها نده على اسمي.

طارق ابتسم بخبث وهو بيبص لباب القاعة، متخيل إني هدخل بملابس المصحة، منهارة وبشد في شعري.

بس الباب اتفتح.. ودخلت أنا.

مش ليلى المنهارة، ولا الست الضعيفة اللي كانت بتترعش على الأرض. دخلت “ليلى بنت الحسين”، رافعة راسي، لابسة أشيك طقم عندي، خطواتي ثابتة، وعينيا بتطلع . طارق ابتسامته اختفت، ودولت هانم السبحة وقعت من إيدها.

وقف أستاذ شوكت المحامي بتاعي قدام القاضي وقال بصوت جهوري:

“سيدي القاضي، موكلتي بكامل قواها العقلية، وما يحدث اليوم هو حلقة في مسلسل إجرامي دنيء للاستيلاء على أموالها والتخلص منها ومن طفلها. وأطلب من عدالتكم الإذن بعرض دليل قاطع يقلب موازين هذه الق*ضية رأساً على عقب.”

وافق القاضي، وشوكت قدم “الفلاشة” اللي كان عليها تفريغ الكاميرات المخفية.

سقوط الأقنعة

الشاشة اتفتحت في نص القاعة.

الصوت والصورة كانوا في منتهى الوضوح.. ظهرت “دولت” وهي بتطلع القزازة من شنطتها وبتحط المادة السامة في عصير يوسف، وظهر طارق وهو بيبتسم.

لكن الضربة القاضية كانت في تسجيل الصوت اللي اشتغل بعدها، وصوت دولت بيرن في القاعة: “لما نخلص منها وناخد فلوس الوكالة، هنقفل ملف التفتيش بتاع الجمارك اللي ده ونرمي يوسف في أي مدرسة داخلية.”

القاعة كلها شهقت. القاضي عينيه وسعت من هول اللي شافه.

طارق وشه جاب ألوان، بدأ يعرق ويزعق بهستيريا: “ده متفبرك! دي مجنونة ومزورة الذكاء الاصطناعي بيلعب في أي حاجة دلوقتي!”

وهنا.. دخل دكتور عزت القاعة، وطلب الإدلاء بشهادته.

وقف دكتور عزت وحلف اليمين، وقال: “بصفتي الطبيب المعالج، أقر بأن المدعية سليمة تماماً. والتقرير المقدم لعدالتكم تم بناءً على طلب المدعو طارق، الذي عرض عليّ رشوة مالية ضخمة لتزوير حالتها، وقد قمت بإبلاغ النيابة العامة في ذات اليوم، وتم تصوير واقعة الرشوة بالصوت والصورة بالتعاون مع مباحث الأموال العامة.”

النهاية العادلة

القاضي رفع الجلسة للمداولة، ومفيش ربع ساعة ورجع نطق بالحكم اللي نزل على طارق وأمه زي الصاعقة.

في نفس اللحظة، العساكر قربوا من طارق ودولت.

دولت انهارت على الأرض بتلطم وتصرخ الحقيقة المرة اللي كانت بتحاول تخبيها طول عمرها. أما طارق، فالكلبشات اتقفلت في إيده، وبصلي بنظرة كلها … نفس الذل اللي كان عايز يرميني فيه.

قربت منه خطوتين، وبصيت في عينيه بكل ثبات وقولتله:

“كنت فاكر الطيبة سذاجة، وضعفي على ابني .. بس الست اللي تبني بيت من حلال، وتتوجع على ضناها، حيطان الدنيا كلها ما تخرسهاش. إنت اللي اخترت نهايتك يا طارق.”

سيبته ومشيت، وخرجت من باب المحكمة للشمس اللي كانت منورة الدنيا.

روحت على بيت أختي، وأول ما فتحت الباب، يوسف جري عليا واترمى في حضني. شميته كأني بشم ريحة الجنة، ودموع الفرحة غسلت كل وجع السنين.

بعد مرور سنة:

أما أنا، فرجعت لوكالة أبويا، كبرتها وبقيت من أكبر تجار الصاغة في الحسين. يوسف بيكبر قدام عيني في أمان وحب، واتعلمت أهم درس في حياتي:

إن الحق مهما غاب، ليه يوم يرجع أقوى من الأول، وإن الطيبة لازم يكون لها أنياب تحميها في وقت الغدر، وأن ربك سبحانه وتعالى مبيسيبش حق مظلوم أبداً.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى