
أول ما حاولت أقلع البلطو من على أمي… هزت قلبي قبل ما تهز البيت، نفسها على الأرض وهي بتحاول تبعد عني، وبتعيط وبتقول بصوت :
— والنبي… بلاش… هيرجع يربطني تاني… !
-
رابط نتيجه الثانويه العامهمنذ 10 ساعات
-
رابط نتيجه الثانويه العامهمنذ 10 ساعات
-
نتيجة الثانوية العامةمنذ 11 ساعة
في اللحظة دي عرفت إن البيت اللي دخلته مش بيت… ده ، كان أخويا.
أنا كنت راجعة بعد غياب عشان أفاجئ أمي في عيد ميلادها الـ78. كنت فاكرة إنها هتفرح أول ما تشوفني، لكن من أول خطوة جوا البيت حسيت إن في حاجة غلط. الستاير كلها مقفولة رغم عز الضهر، والهدوء كان مرعب، والبيت ريحته كأن محدش عايش فيه.
مرات أخويا، دينا، فتحتلي الباب وهي متضايقة من وجودي.
قالت وهي بتتنهد: — كان المفروض تتصلي قبل ما
تيجي… أمك بقت بتخرف اليومين دول.
بعدها خرجت أمي من آخر الطرقة…
وللحظة… معرفتهاش.
خست بشكل يخض، ووشها بقى أصفر، وعينيها مليانة خوف، والغريب إنها كانت لابسة بالطو صوف تقيل رغم إن الجو حر.
حضنتها… لكن حسيت إنها بتترعش، وكأنها حد يشوفها وهي قريبة مني.
بالليل، أخويا كريم قعد يحكيلي قد إيه هو ومراته ضحوا بحياتهم عشان يراعوا أمي، وطلعلي أوراق تثبت إنه بقى المتحكم في كل فلوسها وحساباتها.
ودينا بصتلي باستهزاء وقالت: — إنتِ افتكرتي أمك دلوقتي؟ بعد ما سيبتيها وسافرتي؟
ابتسمت… وسكت.
لكن كنت مستنية اللحظة اللي هتكشف كل حاجة.
قلت لأمي بهدوء: — تعالى يا أمي… أساعدك تستحمي.
وفجأة…
الكوباية وقعت من إيديها ، وجسمها كله بدأ يترعش.
مسكت إيدي وهي وقالت: — والنبي… ما تقلعيش مني البلطو.
قفلت باب الحمام، وفتحت الدش عشان صوت الميه يغطي كلامنا.
وبمنتهى الهدوء… شيلت البلطو.
وفي اللحظة دي…
نفسي اتقطع.
جسم أمي كله كان مليان كدمات زرقا وسودة،
بصيتلها وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
قلت: — مين عمل فيكي كده؟
اڼهارت في العياط.
وقالت: — أخوكي بيربطني في كل ما أسأله فلوسي راحت فين… ومراته لو رفضت أمضي على أي ورقة… وكل شوية يقولولي محدش هيصدق عجوز زيي… ولو اتكلمت هيدخلوني مستشفى المجانين.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
— باعوا
أرض أبوك… وسحبوا كل فلوسي… وخلوني أمضي على وصية كاتبين فيها كل حاجة باسم كريم… ولما حاولت أكلمك، كسر موبايلي وقاللي إنك نسيتي إني عايشة.
في اللحظة دي…
ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا نزلت أواجههم.
لفيت أمي في فوطة، وصورت كل الكدمات، وسجلت شهادتها كلمة بكلمة.
وبعدين مسكت موبايلي…
وعملت مكالمة واحدة.
وقلت بهدوء يخوف:
— سيادة المستشار… مع حضرتك المستشارة كلارا عبدالرحمن، نائب النائب العام… محتاجة أمر حماية فوري وقوة تنفيذ حالًا… لأن اللي بيحصل في البيت ده مش خلاف عائلي… دي كاملة.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها المكالمة…
كنت متأكدة إن حياة كريم ودينا انتهت…
لكن هما لسه ماكانوش
يعرفوا إن الشرطة كانت بالفعل في الطريق.







