روايات وقصص

صحيت بنتي اللي عندها 5سنين

الحلقة السادسة زلزال في العائلة

نزل الاعتراف على خالد كالسيف الذي قطع شريان حياته. أمه… الإنسانة التي كان يجلها ويعتبرها رمز الحنان والبر، كانت على وشك ابنته الوحيدة  لمجرد والتملك والحقد الدفين.

مقالات ذات صلة

دخل خالد في حالة اڼهيار عصبي كامل نقل على إثرها إلى العناية المركزة لعدة ساعات. تحطمت صورة العائلة المثالية، وتكشفت الأقنعة عن وجوه مشوهة بالأنانية والشړ.

من جانبها، رفضت مريم أي محاولات للصلح أو الوساطة من عائلة زوجها الذين حاولوا الضغط عليها لسحب البلاغ وحماية سمعة العائلة ورعاية كبر سن الجدة. وقفت مريم كاللبوة الجريحة أمام الجميع وقالت لزوجها وهي تنظر في عينيه بصلابة لم يعهدها من قبل

في الأيام التالية، كانت تالا ترقد في قسم العناية المركزة للأطفال. جسدها الصغير كان موصولاً بالأنابيب والمحاليل، وكانت تعاني من آلام مپرحة كلما تلاشى تأثير المسكنات.

مريم لم تفارق فراش ابنتها لدقيقة واحدة. كانت تمسك بيدها الصغرى وتهمس في أذنها بقصص وآيات قرأنية، تغسل وجهها بالدموع والتضرع. بينما كان خالد يقف خلف الزجاج، عاجزًا عن الدخول، يمتلئ قلبه بالخزي والندم لأنه شك في زوجته في اللحظات الأولى ولم يقف في وجه أمه من قبل.

بدأت تالا تستعيد وعيها تدريجيًا. فتحت عينيها الواسعتين وبلسان ثقيل قالت

ماما… السمكات لسه بتعضني؟

دمعت عين مريم، وقبلت رأسها بقوة

لا يا روح ماما… الدكتور طرد السمكات الشريرة بره خلاص، ومش هيرجعوا تاني أبدًا.

الحلقة الثامنة المحاكمة والحكم

بعد مرور ثلاثة أشهر، أقيمت جلسة المحاكمة الكبرى. حظيت القضية باهتمام إعلامي ورأي عام واسع نظرًا لبشاعة الموقف وطبيعة الچريمة الغريبة.

وقفت الجدة سعاد في قفص ، يبدو عليها الذبول والانكسار، بينما جلست مريم وخالد في قاعة المحكمة. قدمت النيابة العامة مقطع الفيديو والتقرير الطبي الشرعي الذي أثبت أن الطفلة أصيبت بعاهة مستديمة جزئية في الجهاز الهضمي.

استمعت المحكمة إلى شهادة الأطباء وشهادة الأم، وتليت اعترافات المتهمة. وبعد المداولة، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي

 للجدة سعاد، مع إلزامها بالتعويض المدني المناسب،  استقبلت القاعة الحكم بصمت رهيب. رفعت الجدة عينيها تبحث عن عيني ابنها خالد ترجوه العفو، لكن خالد أدار وجهه عنها تمامًا، واضعًا حدًا نهائيًا لرباط الحلقة التاسعة إعادة البناء

لم تكن الحياة بعد المحاكمة كما كانت قبلها. الجراح النفسية والجسدية كانت عميقة جدًا.

قرر خالد ومريم الانتقال إلى مدينة جديدة تمامًا، بعيدًا عن كل الذكريات المؤلمة وعن أعين أقاربهم الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض. استقال خالد من عمله السابق ليكون قريبًا من أسرته، وبدأ العمل في مجال مختلف يتضمن بقاءه في المنزل لأوقات أطول.

خضعت تالا لبرنامج علاج طبيعي ونفسي طويل لتتجاوز الخفية التي مرت بها، ولتفهم بأسلوب طفولي مبسط أن ما حدث كان مجرد حاډثة انتهت وأصبحت في الماضي.

أما مريم، فقد كسبت احترام وقوة غير مسبوقة؛ لم تعد تلك الزوجة الهادئة الاستسلامية، بل أصبحت حارسًا صلبًا لأمومتها وأسرتها الصغيرة، واستطاعت أن تعيد بناء بيتها من الركام.

الحلقة العاشرة الشفاء والنهاية

مرت سنتان على الحاډثة…

في حديقة منزلهم الجديد المليئة بالأزهار والشمس المشرقة، كانت تالا تبلغ من العمر الآن سبع سنوات. كانت تركض وتلعب مع صغار الجيران، ضحكاتها المرتفعة تملأ الفضاء وتطرد كل أطياف الماضي الحزين.

كانت مريم تجلس على الشرفة تشرب شاي الصباح، بينما جاء خالد وجلس بجوارها، مسك يدها بامتنان صادق وقال

سامحيني يا مريم… على اللحظة اللي شكيت فيها فيكي، وعلى كل لحظة ما كنتش فيها السند اللي تستحقوه.

نظرت إليه مريم بابتسامة هادئة تجمع بين المغفرة والصلابة

المهم إننا اتعلمنا الدرس يا خالد… بيتنا مش هيدخله تاني أي شړ، وتالا بقت بأمان.

الټفت الاثنان ونظرا إلى تالا وهي تجري نحوهما وبيدها زهرة صغيرة قدمتها لأمها، وبطنها التي حملت يومًا مغناطيسًا لم تعد تؤلمها، وأصبحت قصتها حكاية عن قدرة الأمومة على كشف المستور وحماية الأبرياء من أعتى القربى.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى