روايات وقصص

بعد انتهاء حفل الزفاف

3

بعد انتهاء حفل الزفاف

مقالات ذات صلة

في صباح اليوم التالي بدأت الإجراءات.

أبلغت سارة البنك بتجميد أي حركة غير اعتيادية في الحساب المشترك، وبدأت مراجعة أوراق الشقة، بينما تكفل أبي بتوفير كل ما أحتاج إليه.

خلال الساعات التالية توالت رسائل إياد.

مرة يعتذر.

ومرة يتهمني بالمبالغة.

ثم يحاول إقناعي بأن الجميع قلق عليّ، وأن ما أفعله سيدمر زواجنا.

لكنني لم أرد.

وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفت سارة شيئًا مهمًا.

قبل إتمام شراء الشقة بأيام، خرجت من الحساب المشترك عدة تحويلات مالية ثم عادت إليه سريعًا.

قالت وهي تشير إلى كشف الحساب:

— أحدهم كان يستخدم أموالك مؤقتًا.

تتبعت التحويلات حتى وصلت إلى حساب مرتبط برغد.

عندها فقط فهمت أن الأمر لم يكن مجرد خيانة عاطفية… بل خطة لاستغلال أموالي منذ البداية.

بعد ثلاثة أيام عدت إلى الشقة برفقة ابن عمي نايف لجمع أغراضي.

كان كل شيء في مكانه؛ الصور، الأكواب، والأثاث الذي اخترناه معًا.

لكن المكان لم يعد يشبه بيتي.

وبينما كنت أرتب ملابسي، انفتح الباب فجأة.

دخل إياد.

تجمد في مكانه عندما رآني.

قال بصوت متعب:

— أخيرًا وجدتك.

وقف نايف بيننا بهدوء.

قال إياد:

— أريد أن أتحدث مع زوجتي.

رد نايف:

— لن تكون وحدها.

نظر إليّ إياد بعينين امتلأتا بالرجاء.

— أمل… ماذا حدث؟ لماذا تركتِ الفندق؟

نظرت إليه طويلًا قبل أن أجيب:

— أنت تعرف السبب أكثر مني.

ارتبك للحظة، ثم قال:

— هل ملأ أحد رأسك بالأكاذيب؟

لم أجب.

اقترب خطوة.

— مهما قالت رغد…

قاطعته فورًا:

— ومن قال إن رغد قالت شيئًا؟

تغير وجهه فجأة.

كانت تلك اللحظة كافية لأعرف أنه كشف نفسه بنفسه.

حاول استعادة هدوئه.

— أقصد… لأنك كنت دائمًا تغارين منها.

أغلقت حقيبتي بهدوء.

— سيتواصل معك محاميّ قريبًا.

اتسعت عيناه.

— محامٍ؟ بسبب خلاف بين زوجين؟

رفعت رأسي ونظرت إليه للمرة الأخيرة.

— ما بيننا لم يكن خلافًا… بل خداعًا.

ثم حملت حقيبتي واتجهت نحو الباب.

ناداني بصوت منخفض:

— أمل… أنا أحبك.

توقفت ثانية واحدة فقط.

ثم قلت دون أن ألتفت:

— الحب لا يحتاج إلى الكذب حتى يعيش.

وغادرت الشقة دون أن أنظر خلفي.

مرّت الأيام التالية بهدوء لم أتوقعه.

لم أعد ألاحق إياد برسالة، ولم أحاول سماع تبريراته، بينما تولّت سارة كل الإجراءات القانونية، وبدأت مراجعة الحسابات والعقود والتحويلات المالية.

وبعد أيام قليلة، ظهرت الحقيقة كاملة.

أثبتت كشوف الحسابات أن إياد استخدم الحساب المشترك لتحويل مبالغ من أموالي قبل إعادتها لاحقًا، كما أكد التسجيل الصوتي أن الزواج لم يكن قائمًا على الحب، بل كان جزءًا من خطة للاستفادة من أموالي والاستيلاء على نصيبي في الشقة.

4

بعد انتهاء حفل الزفاف

حاول هو ووالدته إنكار كل شيء، ثم ادّعيا أن التسجيل مجتزأ، لكن الأدلة المالية كانت أوضح من أي تبرير.

قالت لي سارة وهي تغلق الملف:

— انتهى الأمر… لم يعد لديهم ما يدافعون به.

شعرت براحة غريبة.

لم تكن سعادة الانتصار، بل راحة شخص توقف أخيرًا عن لوم نفسه.

بعد أسابيع، صدر الحكم بإبطال الإجراءات المالية المترتبة على الزواج، وإعادة حقوقي كاملة، مع تجميد أي مطالبة تتعلق بالشقة أو الحساب المشترك حتى انتهاء القضية. أما إياد، فلم يبقَ أمامه سوى مواجهة نتائج ما اختاره بنفسه.

وفي صباح هادئ، عدت إلى شقتي للمرة الأخيرة، لا لأستعيد شيئًا، بل لأغلق الصفحة كلها.

كانت الغرف فارغة إلا من بعض الأثاث، والجدران التي حلمت يومًا أن تمتلئ بصور أسرة سعيدة.

خلعت خاتم الزواج ووضعته فوق الطاولة.

تأملته لثوانٍ، ثم تركته خلفي وغادرت.

عند باب العمارة سمعت صوتًا يناديني.

التفتُّ.

كان إياد.

بدا مختلفًا؛ وجهه مرهق، ونظرته خالية من ذلك اليقين الذي كان يملكه دائمًا.

اقترب ببطء وقال:

— أعرف أنني خسرت كل شيء… لكن أريدك أن تعرفي أنني أحببتك يومًا.

نظرت إليه بهدوء.

لم أعد أشعر بالغضب، ولا بالرغبة في الانتقام.

قلت:

— ربما أحببت الصورة التي رسمتها لي… لكنك لم تحبني أنا. لأن من يحب إنسانًا لا يخونه، ولا يستغل ثقته، ولا يحول قلبه إلى صفقة.

ظل صامتًا، ولم يجد ما يقوله.

استدرت ومضيت.

لم ينادني هذه المرة.

ركبت سيارتي، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم انطلقت.

كانت المدينة كما هي، لكنني لم أعد المرأة نفسها التي خرجت منها بفستان زفاف قبل أيام.

أدركت أن أسوأ الخسائر ليست أن يمنحك شخص قلبًا مزيفًا…

بل أن تسمح له بأن يجعلك تشك في قيمة قلبك الحقيقي.

أما أنا، فقد استعدت نفسي قبل أن أستعيد أموالي.

ولهذا… لم أكن أنا الخاسرة في تلك الليلة، مهما بدا العكس.

النهاية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى