عام

ثـمن العيـش والمـلح ج 1 حكـايات مني السيد

2

ثـمن العيـش والمـلح ج 1 حكـايات مني السيد

 

 

في اللحظة دي فهمت الحقيقة…الموضوع عمره ما كان نقاش.

دي كانت فاتورة… وجايين يحصّلوها…حطيت الشوكة على السفرة وقلت بثبات:

ـ خلاص… من النهارده عايزة كل جنيه يبقى معروف رايح فين. لو للعلاج هاتوا الروشتات. لو لكريم قولوا. لو للشنط أو الكوافير أو أي رفاهيات… بلاش تسموه واجب.

 

سكت الكل…الحاج عبد الحميد وطّى راسه…أما الحاجة أمينة، فوشها احمر من الغضب….وقالت وهي بتبصلي باحتقار:

ـ اسمعوا الأستاذة الكبيرة… أول ما بقت معاها فلوس افتكرت نفسها أحسن مننا…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…

#حكايات_مني_السيد

وقفت من مكاني وقلت: أنا مش ماكينة صراف آلي.

 

قام أحمد من على الكرسي بعصبية.

ـ اعتذري لأمي.

 

بصيتله في عينه.

ـ مش هعتذر… عشان حطيت حدود.

 

في ثانية…إيده نزلت على وشي بالقلم…حسيت الدنيا لفت بيا، واتخبطت في الحيطة…سمعت حمايا بيقول بصوت مهزوز: يا أحمد… يا ابني…

 

لكن حماتي حتى ما اتحركتش..بالعكس…قالت بكل برود:

ـ تستاهل… لو ما وقفتهاش عند حدها النهارده، بكرة هتركب فوق دماغنا.

 

بصيت لأحمد وأنا مذهولة. إنت… ضربتني؟

 

كان بيتنفس بعصبية وقال: ولسه لسانك طويل؟

 

وفجأة…القلم التاني وقع على وشي، ووقعت على الأرض.

شنطتي اتفتحت، والروج وقع تحت السفرة…قامت داليا جابته من تحت الترابيزة، وكأن دي أهم حاجة حصلت.

 

وقربت مني وقالت بصوت واطي:

ـ يا مروة… اعتذري للحاجة أمينة وخلاص… الست الشاطرة هي اللي تستحمل.

 

من على الأرض…ودمي نازل من شفايفي…بصيت في وش كل واحد فيهم…كلهم كانوا مستنيين إني أبلع الإهانة…

 

وأكمل أدفع، وفجأة…ابتسمت.

 

وبعدين ضحكت…ضحكة هادية… لكن كلها برود.

 

ومسحت الدم من على شفايفي وقلت:

ـ أنا بضحك… لأني أخيرًا فهمت الحقيقة.

 

أنا في البيت ده مش مرات ابنكم…أنا ماكينة فلوس بتتنفس.

ومن النهارده…الماكينة دي اتقفلت… وكارت السحب اترفَض.

 

وساعتها…ولا واحد فيهم كان متخيل إن اللي هيحصل بعد كده… هيقلب حياتهم كلها.

#حكايات_مني_السيد

 

## الفصل الثاني

مسحت الدم اللي نازل من شفايفي بظهر إيدي، وبصيت لكُم العباية البيتي اللي اتملا بقع حمرا. الغريبة إني ماكنتش حاسة بوجع في وشي على قد ما كنت حاسة ببرود غريب بيسري في عروقي، برود قاسي، زي المطر اللي عمال يخبط في شباك الصالة بره. أحمد كان واقف ينهج، وعينه رايحة جاية بيني وبين أهله، وكأنه بيدوّر في وشوشهم على صك الغفران للّي عمله. وحماتي الحاجة أمينة رجعت تقعد على كرسيها بكل أريحية، ومسكت شريحة الفراخ تكمل أكلها وكأن مفيش بني آدمة اتهانت واتضربت قدامها من دقيقتين.

طلعت موبايلي من جيب العباية. إيدي ماكنتش بتترعش، بالعكس، صوابعي كانت ثابتة وهي بتتحرك على الشاشة. دخلت على الأسماء وجبت رقم متر الأستاذ فريد نصار، محامي الشركة المحترم اللي ياما حل لنا قضايا ومشاكل بمليارات، وكنت دايماً بستشيره في أموري القانونية.

رنيت… الجرس ما كملش مرتين وكان صوته الوقور جاي عبر السماعة:

ـ أهلاً يا بشمهندسة مروة.. خير يا فندم؟ دايماً مش بتتصلي بالليل كده إلا لو في دمج شركات أو كارثة ميزانية.

اتنفست بهدوء، وحرصت إن صوتي يطلع واضح، واثق، ومسموع لكل اللي قاعدين على السفرة:

ـ أهلاً يا فندم.. بعتذر على الإزعاج في وقت زي ده.. أنا بس كنت عايزة حضرتك تجهز لي قرار رسمي بوقف كافة التحويلات البنكية اللي بتطلع من حسابي الشخصي لحساب المدعو أحمد عبد الحميد، وحساب والدته السيدة أمينة، من أول دقيقة في الشهر الجديد.. وتلغي التوكيل العام اللي كنت عاملاه لأحمد لإدارة العربية.. والأهم من ده كله يا متر… عايزة دعوى طلاق للضرر، وقض..ية تبديد منقولات، وبلاغ رسمي حالا بالاعتداء والضرب في منزلي.

الصالة كلها سكتت.. حتى صوت مضغ الأكل في بق حماتي وقف.. داليا نزلت إيدها اللي كانت بتستعرض فيها ضوافرها، وكريم ساب موبايله وبص لأخوه بصدمة.

الأستاذ فريد سكت ثانية، وحسيت بنبرته اتغيرت للجدية:

ـ إنتي بتتكلمي جد يا مروة؟ حد جمبك؟ في حد آذاكي؟

ـ أنا تمام يا متر.. بس اتعرضت للضرب والتهديد في بيتي.. وعايزاك تبدأ إجراءاتك من بكره السبت.. وأنا هكون عندك في المكتب الصبح عشان أسلمك تقرير طبي باللي حصل.

ـ اعتبري كل الإجراءات بدأت يا فندم.. ولا يهمك، نامي وارتاحي وحقك هيجيلك تالت ومتلت بالقانون.

قَفلت الخط، وحطيت الموبايل في جيبي.. وبصيت لأحمد اللي وشه اتقلب ألوان.. الخوف بدأ يتسلل لعينيه، بس كبريائه العقيم منعه إنه يتراجع.. زعق فيا بصوت مهزوز:

ـ إنتي بتخوفيني بالمحامي بتاعك؟ طلاق إيه وقضايا إيه يا روح أمك؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟ ده أنا جوزك! والبيت ده بيتي!

ـ بيتك؟

ضحكت ضحكة قصيرة وصغيرة مفيهاش أي فرحة.. ووقفت على رجلي بثبات، وبصيت له من فوق لتحت:

ـ الشقة دي يا أحمد.. شقة التمليك دي في الكوربة.. أنا اللي شارياها بفلوسي قبل ما أتجوزك بسنتين.. الشقة دي باسم “مروة السيد”.. إنت هنا عايش ضيف.. كتر خيري إني سكنتك فيها ومنيرالك حياتك.. والعربية اللي بره دي، اللي بتفشخر بيها قدام زمايلك في المعرض وتقول عربيتي، دي مدفوع تمنها بالكامل من الشيكات بتاعتي، والتوكيل اللي معاك هيلغيه المتر فريد بكره الصبح.. يعني من بكره، إنت ماشي في الشارع على رجليك يا بشمهندس!

الحاجة أمينة وقفت من على السفرة، ووشها جاب مية لون.. الخبث واللؤم اللي في عينيها اتمحى وحل محله رعب حقيقي على مصلحة ابنها.. وقالت بصوت حاولت تخليه قوي بس كان بيرتعش:

ـ إنتي بتطردي ابني من بيته يا مروة؟ هي الفلوس بتعمل في النفوس كده؟ ده إحنا لسه واكلين عيش وملح مع بعض!

ـ عيش وملح؟

التفتّ لها وبصيت في عينها مباشرة:

ـ العيش والملح ده أنا اللي طابخاه بفلوسي وبصحتنا.. إنتي وأولادك كنتوا جايين هنا تاكلوا وتنهبوا.. خمس سنين يا حاجة أمينة وأنا ساكتة وبقول معلش أهل جوزي.. خمس سنين بحول لك 10 آلاف جنيه كل شهر من غير ما أحمد يساهم بمليم في البيت.. خمس سنين وأنا بدفع تمن لبس داليا، ومصاريف مشاريع كريم الفاشلة اللي مش بتخلص، وعلاج الحاج عبد الحميد اللي كنت ببعت أجيبه من أكبر صيدليات بالروشتات والأسماء.. وفي الآخر، لما أقول “لا”، ابنك يمد إيده عليا؟ وبمباركتك وفرحتك؟

الحاج عبد الحميد، حمايا، قام وهو ساند على الترابيزة، ودموعه في عينه.. قال بصوت ضعيف وكسير:

ـ حقك عليا أنا يا بنتي.. أحمد غلطان.. والله العظيم ما كنت أعرف إنه بياخد منك الفلوس دي كلها ولا بيعمل كده.. أنا راجل مريض وما برضاش أتدخل في حاجة.. سامحينا يا مروة.. يا أحمد بوس رأس مراتك واعتذر لها!

أحمد بص لأبوه بغل وقال:

ـ مش هعتذر لأحد يا بابا! دي بتلوّي دراعنا بالفلوس.. فاكرة إنها لما تقطع الـ10 آلاف جنيه إحنا هنجوع؟ ما غارت في داهية فلوسك! إحنا مش محتاجين لك!

كريم أخوه وشه اصفر.. وبص لأحمد بغضب مكتوم وقال بصوت واطي:

ـ اسكت يا أحمد.. اسكت يخرب بيتك! 10 آلاف إيه اللي تغور؟ إنت مش عارف إن قسط المحل الجديد اللي أنا حاجزه في العتبة معتمد على الفلوس دي؟ والشهر الجاي عليا شيك بـ 15 ألف جنيه وصاحب المحل هيحبسني لو ملوش؟

داليا مراته لفت وشها بسرعة وبصت لكريم بصدمة:

ـ إيه؟ يعني الفلوس اللي كنت بتجيب لي بيها الشنط واللبس دي كانت من فلوس مروة؟ إنت مش قلت لي إنك بتكسب من شغل المقاولات الخارجي؟

كريم زعق فيها:

ـ اتلهي ويسدي بقك دلوقتي خالص! مش وقت منظرة وشنط!

المنظر قدامي كان كوميدي وسوداوي في نفس الوقت.. الأقنعة كلها كانت بتسقط على السفرة فوق طبق المحشي والفراخ.. العيلة المثالية اللي كانت بتدعي العزة والكرامة، بدأت تنهش في بعضها أول ما “الحنفية” اتقفلت..

بصيت لأحمد وقلت بكل برود:

ـ شفت يا أحمد؟ أهلك اللي إنت ضربتني عشانهم.. أول ما عرفوا إن الفلوس وقفت، نسوا كرامتك ونسوا القلم اللي إنت لسه ضاربهولي، وكل واحد بقى بيبكي على مصلحته وجيبه.. إنت خسرت كل حاجة في ثانية.. خسرتي أنا، وخسرت الشقة، وخسرت العربية.. ومن بكرة.. اللعبة الكبيرة هتبدأ.

أحمد سخر مني وقال: لعبة إيه يا ست مديرة؟ إنتي أقصى ما عندك هتقطعي المصروف.. اعلى ما في خيلك اركبيه!

ابتسمت وسبتهم ودخلت أوضتي.. قفلت الباب بالمفتاح من جوه.. قعدت على السرير وظهري مفرود.. مسكت الموبايل ودخلت على حسابي البنكي، ومنه على السيستم المالي الخاص بالشركة اللي أحمد بيشتغل فيها مهندس صيانة.. الشركة دي، للمصادفة البحته، هي واحدة من الشركات التابعة للمجموعة الاستثمارية الكبيرة اللي أنا بدير قطاعها المالي بالكامل في القاهرة الجديدة.. أحمد كان فاكر إني مجرد موظفة في شركة أدوية، ماكنش يعرف إن الترقية الأخيرة اللي أخدتها من 6 شهور خليتني مشرفة على ميزانيات الفروع والشركات الشقيقة، ومنها الفرع اللي هو شغال فيه!

فتحت اللابتوب بتاعي، ودخلت بـ “الكود السري” بتاعي كمديرة مالية إقليمية.. وبدأت أراجع ملفات “بدلات الانتقال والمصاريف النثرية” لمهندسين الصيانة في فرع أحمد عن السنتين اللي فاتوا..

أنا مكنتش حابة أفتش وراه طول السنين اللي فاتت بدافع الثقة وحسن النية.. بس المحاسب المالي اللي جوايا، لما بيقرر يفتش.. مبيسيبش وراه ففوته..

وقعدت أراجع الشيتات.. شيت ورا شيت.. تمن قطع غيار، فواتير بنزين، بدلات سفر لمحافظات.. وفجأة.. عيني برقت.. تثبتت الشاشة قدام فواتير مريبة.. فواتير صيانة وهمية لشركات مش موجودة في السجل التجاري اصلاً، بأسماء مكررة، ومبالغ بتتسحب نقدي تحت بند “طوارئ صيانة”.

كل فاتورة عليها إمضاء وتوقيع مهندس الموقع: “أحمد عبد الحميد”.

المبالغ ماكنتش صغيرة.. دي كانت بتوصل لـ 40 و50 ألف جنيه في الشهر الواحد.. يعني الباشمهندس المحترم ماكنش بس عايش على قفايا وياخد مرتبي يتدلع بيه، ده كمان كان بيسرق من الشركة اللي أنا بدير ماليتها! بيعمل فواتير مضروبة وياخد فلوسها لحسابه الخاص!

ضحكت بصوت عالي.. ضحكة هزت الأوضة.. الدموع نزلت من عيني من كتر الضحك..

ـ ياااه يا أحمد.. بقالك سنتين بتسرق من ورايا في الشركة اللي أنا براجع وراها؟ وبتمد إيدك عليا وبتطالب بـ 15 ألف جنيه زيادة عشان ترضي ست الحبايب؟ ده إنت طلعت غبي غباء ملوش مسيل!

عملت “تحميل” لكل الملفات والفواتير المضروبة دي على فلاشة خارجية.. وسحبت تقارير المقارنة الممالية اللي بتثبت الاختلاس بالتاريخ والساعة.. طبعت نسختين من كل حاجة على الطابعة الصغيرة اللي في أوضتي.. وحطيت الورق كله في دوسيه أسود أنيق.

الساعة كانت بقت 2 بعد نص الليل.. المطر بره وقف، وبقى في هدوء قاتل في الشقة..

سمعت حركة بره الأوضة.. صوت همس وخناق مكتوم بين أحمد وأمه وكريم.. واضح إنهم ماكنوش قادرين يمشوا في المطر، أو مستنيين يشوفوا أنا هعمل إيه الصبح..

فتحت باب الأوضة وخرجت.. الصالة كانت مكركبة، وبواقي الأكل لسه على السفرة..

أحمد كان قاعد على الكنبة حاطط راسه بين إيديه، وأمه قاعدة جمبه بتهديه وتوشوشه.. أول ما شافوني خارجة والدوسيه في إيدي، أحمد وقف وربع إيده وقال بسخرية:

ـ إيه؟ نمتي وفكرتي وعرفتي إن مالكيش غير بيتك وجوزك؟ جايبة إيه في إيدك ده؟ ورق الطلاق؟ بليه واشربي ميته.. أنا مش هطلق يا مروة، وهتقعدي هنا غصب عنك، ورجلك فوق رقبتك هتدفعي الـ 15 ألف ورجلك فوق رقبتك، وإلا هحجرك على الشقة دي وأقول إنك مجنونة!

مشيت كام خطوة لحد ما بقيت واقفة قدامه مباشرة.. رميت الدوسيه الأسود على الترابيزة اللي قدامه.. الورق اتفرد وظهرت الفواتير والإمضاءات بتاعته بالخط العريض واللون الأحمر..

بص للورق باستغراب.. ومد إيده وأخده.. فتح أول صفحة.. وشه بدأ يهرب منه الدم.. فتح الصفحة التانية.. إيده بدأت تترعش بجد المرة دي.. الشيتات الملوّنة باللون الأصفر اللي بتوضح الفروق المالية والاختلاسات كانت واضحة زي الشمس.

ـ إيه.. إيه ده؟ إنتي جبتي الورق ده منين؟ دي ملفات سرية في حسابات الشركة!

قالها بصوت حشرجة وكأن حد بيخنقه..

قعدت على الكرسي اللي قباله، وحطيت رجل على رجل، وبصيت له بكل ثقة وشماتة:

ـ الملفات دي سرية على أي حد يا أحمد.. إلا على “المديرة المالية الإقليمية للمجموعة”.. اللي هي أنا.. اللي إنت لسه ضاربها من ساعتين.. الورق ده فيه إثبات كامل بإنك اختلست من أموال الشركة ما يقرب من 800 ألف جنيه على مدار السنتين اللي فاتوا عن طريق فواتير صيانة وهمية وشركات مضروبة..

حماتي وقفت مذهولة:

ـ اختلاس إيه يا مروة؟ ابني مهندس محترم وميعملش كده! إنتي بتتبلي عليه عشان تاخدي الشقة؟

ـ اسألي ابنك المحترم يا حاجة أمينة.. اسأليه الإمضاء اللي على الفواتير دي إمضاء مين؟

أحمد كان بيبص للورق وهو بيلهث.. وعرق بارد نازل على جبهته.. بصلي برعب حقيقي وقال:

ـ مروة.. أرجوكي.. إنتي مش هتعملي كده.. إنتي عارفة ده معناه إيه؟ ده معناه طرد من الشغل.. وقض..ية أموال عامة وسجن مش أقل من 7 سنين!

وقفت وقربت منه.. وطيت لحد ما بقى نفسي في نفسه.. وقلت بصوت واطي زي فحيح الأفاعي:

ـ ده مش معناه سجن وبس يا أحمد.. ده معناه فضيحة هتخلي اسمك واسم عيلتك في الأرض.. كريم مش هيلاقي كلب في العتبة يرضى يأجر له محل.. وداليا هتروح لأهلها تطلب الطلاق عشان متقعدش في بيت راجل حرامي ومسجون.. وأمك الحاجة أمينة اللي كانت عايزة 15 ألف جنيه عشان تتمنظر بيهم، مش هتلاقي تمن علاج أبوك اللي إنت دمرت صحته بأفعالك!

أحمد اترمى تحت رجلي.. أه والله.. الراجل اللي من ساعتين كان فارد عضلاته ونازل فيا ضرب قدام أهله.. اترمى تحت رجلي ويمسك طرف عبايتي ويبكي:

ـ أنا آسف يا مروة.. أبوس إيدك سامحيني.. أنا الشيطان وزّني.. كنت عايز أعمل فلوس بسرعة عشان أثبت لأمي وكريم إني ناجح.. كنت باخد الفلوس دي أديهالهم وأقولهم إني بكسب من بره.. أرجوكي بلاش توديني في داهية.. اطلبي اللي إنتي عايزاه وأنا هعمله.. مش عايز العربية، ومش عايز الشقة، وهطلقك في هدوء.. بس بلاش الفضيحة والسجن!

حماتي أمينة قعدت على الكرسي وهي بتلطم على وشها:

ـ يا مصيبتي السودا! يا خرابي يا أحمد! ودتنا في داهية يا ابني!

كريم وداليا كانوا واقفين مصدومين، مش مستوعبين إن الإمبراطورية الوهمية اللي كانوا عايشين فيها انهارت في أقل من 120 دقيقة..

بصيت لأحمد وهو على الأرض.. وسحبت عبايتي من إيده بقرف.. وقلت له:

ـ الطلاق في هدوء؟ ده كان زمان يا أحمد.. قبل ما إيدك تترفع عليا.. دلوقتي.. اللعبة بشروطي أنا.. ومن أول بكرة الصبح.. إنت وأهلك هتشوفوا الوش التاني لمروة السيد.. الوش اللي عمركم ما كنتوا تتخيلوا إنه موجود.

ولسه اللي جاي.. هيخليكم تتمنوا إنكم ماكنتوش عرفتوا اسمي اصلاً!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى