Uncategorized

الدير المظلم… حكايات شروق خالد

3

سر الدير المظلم… حكايات شروق خالد

 

 

وبعدين هزت راسها تمام نطلع.

مشيت ناحية الباب

وفتحته.

النور من فوق نزل على وشهم قوي بعد الضلمة.

ولأول مرة

ما كانش في سر بينهم.

بس حقيقة تقيلة وقرار أصعب.

وهم طالعين السلم

صوت أطفال بيعيط وقلوب بتدق

وبداية جديدة

بس النهاية لسه ما خلصتش.

لأن بره

كان في حد مستني الحقيقة دي تظهر

وما كانش ناوي يسكت.

حكايات شروق خالد

أول ما طلعوا من السلم، نور الشمس ضرب في عيونهم لكن الإحساس بالراحة ما جاش.

الأم كاريداد كانت شايلة طفل، والدكتورة شايلة اتنين، وإسبيرانزا ضامة طفلها لصدرها كأنه آخر حاجة فاضلة ليها في الدنيا.

وقبل ما يوصلوا لباب الدير الكبير

وقفوا.

العربية كانت واقفة بره.

سودا.

والباب مفتوح.

وراجل واقف مستني.

لابس بدلة وشه هادي بشكل يخوّف.

الأم كاريداد همست مين ده؟

الدكتورة فجأة وشها شحب لا لا مش هو

الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة مساء الخير يا دكتورة بالوما واضح إنك استعجلتي.

إسبيرانزا شدّت الطفل أكتر إنت مين؟

الراجل قرب خطوة أنا اللي بدأ كل ده.

الصمت نزل تقيل.

الأم كاريداد قالت بحدة إيه اللي بتقوله؟!

الراجل بص على الأطفال المشروع كان لازم يستمر. لكن واضح إنكم قررتوا تخرجوا عن الخطة.

الدكتورة صرخت إنت كنت المفروض توقف! ده خرج عن السيطرة!

الراجل هز كتفه ببرود على العكس ده بقى أنجح بكتير.

إسبيرانزا عينيها ولعت إنت اللي كنت ورا اللي حصل لي؟!

مش لوحدي لكن أيوه.

قرب أكتر وعينه عليها مباشرة إنتي أعظم نتيجة وصلنا

لها.

الأم كاريداد وقفت قدامه إبعد عنها!

الراجل وقف وبعدين ضحك ضحكة خفيفة إنتي لسه فاكرة إنك تقدري تحميها؟

وبإشارة بسيطة

طلعوا اتنين من العربية.

لبسهم أسود ووشهم جامد.

الدكتورة همست هنضيع

إسبيرانزا ساعتها هديت فجأة.

بصت للطفل اللي في إيدها وبعدين رفعت عينيها.

والهدوء اللي في وشها كان أخطر من أي صراخ.

أنا مش هسمح بده.

الراجل ابتسم هتعملي إيه؟

إسبيرانزا قالت بهدوء اللي علمتوني إياه.

وفجأة

حطت الطفل مع الأم كاريداد.

وقبل ما حد يستوعب

جريت ناحية الراجل.

واخدت من جيبه جهاز صغير كان ماسكه

وضغطت عليه.

الدكتورة صرخت إسبيرانزا لأ!

لكن كان فات الأوان.

صوت إنذار عالي طلع من تحت الأرض.

الراجل اتجمد إنتي عملتي إيه؟!

إسبيرانزا بصت له بابتسامة مليانة دموع قفلت المشروع للأبد.

ثواني

وبدأ اهتزاز خفيف.

الأرض تحتهم بدأت ترجّ.

الدكتورة فهمت فوراً المعمل تحت هينفجر!

الأم كاريداد صرخت لازم نجري!

إسبيرانزا رجعت خطوة لورا

والراجل حاول يمسكها إنتي مجنونة!

لكنها زقّته بقوة أنا انتهيت منكم.

وبصت للأم كاريداد خديهم وامشي.

الأم كاريداد كانت بتعيط مش هسيبك!

إسبيرانزا هزت راسها لازم عشانهم.

الدكتورة شدّت الأم كاريداد يلا! مفيش وقت!

وجروا

الأطفال بيعيطوا

والأرض بترج

لحد ما خرجوا بعيد.

وبعد لحظات

انفجار ضخم هز المكان.

الدير من تحت انهار جزء منه.

الدخان طلع للسما

والصمت رجع تقيل.

الأم كاريداد وقعت على الأرض وهي بتعيط إسبيرانزا

الدكتورة

كانت بتبص للنار هي أنقذتنا.

بعد وقت

عربيات الإسعاف والشرطة وصلت.

والأطفال اتنقلوا بسرعة.

الأم كاريداد فضلت ساكتة عينيها على الحريق.

لكن فجأة

صوت ضعيف جه من وراها

الأطفال كويسين؟

لفّت بسرعة

وعينيها وسعت.

هناك

وسط الدخان

كانت إسبيرانزا.

متعبة محروقة شوية بس عايشة.

الأم كاريداد جريت عليها إنتي عايشة!

إسبيرانزا ابتسمت بتعب لسه

الدكتورة قربت وهي مذهولة إزاي؟

إسبيرانزا بصت لهم وقالت بهدوء

المعجزات مش دايماً بتيجي من فوق أحياناً إحنا اللي بنعملها.

وبصت للأطفال اللي بعيد

ودي أول مرة تكون حقيقية.

حكايات شروق خالد

الإسعاف خد الأطفال بسرعة، وصوت siren كان بيقطع السكون اللي سابُه الانفجار.

الأم كاريداد كانت ماسكة إيد إسبيرانزا بقوة كأنها خايفة تختفي تاني مش هسيبك المرة دي فاهمة؟

إسبيرانزا ابتسمت بتعب أنا كمان تعبت من الهروب.

الدكتورة بالوما وقفت جنبهم، عيونها مليانة ذنب لازم أقول كل حاجة الشرطة جاية.

فعلاً، عربيات الشرطة وقفت، وضباط نزلوا بسرعة، وابتدوا يطوقوا المكان.

واحد منهم قرب مين المسؤول هنا؟

الأم كاريداد ردت بثبات لأول مرة أنا وعندي كل الحقيقة.

إسبيرانزا بصتلها كان في امتنان في عينيها.

بعد ساعات

في المستشفى، الأطفال كانوا في حضّانات، والدكاترة بيحاولوا يثبتوا حالتهم.

الدكتورة بالوما كانت قاعدة قدام ضابط، بتحكي كل حاجة عن التجارب عن الأم القديمة عن الراجل اللي كان بيدير المشروع.

الأم كاريداد كانت

ساكتة بس كل كلمة كانت بتتقال كانت كأنها بتفك قيد من على صدرها.

إسبيرانزا كانت في أوضة لوحدها دراعها متوصل بمحاليل لكن عينيها مفتوحة.

بتبص للسقف وكأنها أول مرة تشوف الدنيا بوضوح.

الباب خبط بخفة

الأم كاريداد دخلت.

الأطفال كويسين أقوى مما توقعنا.

دموع إسبيرانزا نزلت كلهم؟

كلهم.

سكتوا لحظة

وبعدين إسبيرانزا قالت أنا كنت فاكرة إني ضحية وبعدين فاكرة إني بقيت المسيطرة

بصتلها بس الحقيقة إني كنت تايهة.

الأم كاريداد قعدت جنبها وكلنا كنا تايهين بس المهم إنك وقفتي.

إسبيرانزا همست مش لوحدي.

في اليوم اللي بعده

الخبر انتشر.

كشف شبكة تجارب غير قانونية داخل دير

الراجل اللي كان ورا كل ده اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب.

والملفات اللي اتحرقت اللي فضل منها كان كفاية يفضح كل حاجة.

الدكتورة بالوما اتحبست لكنها اعترفت بكل حاجة، وساعدت في إنقاذ الأطفال.

أما إسبيرانزا

كان قدامها طريق طويل.

مش كراهبة بس

لكن كأم.

ومش لطفل واحد

لكن لعيلة كاملة اتولدت من الألم.

بعد شهور

الدير اتصلح.

بس المرة دي ما بقاش مكان أسرار.

بقى مكان حياة.

وفي الجنينة

كانت إسبيرانزا قاعدة، حواليها الأطفال بيضحكوا ويلعبوا.

الأم كاريداد واقفة من بعيد، بتبص عليهم بابتسامة هادية.

شايفة؟ قالت بهدوء.

إسبيرانزا ردت شايفة لأول مرة من غير خوف.

الأم كاريداد سألتها نادمة؟

إسبيرانزا سكتت لحظة

وبعدين قالت على اللي حصل أيوه.

بصت للأطفال

لكن عليهم؟ لا.

الهواء كان هادي

والشمس دافية

ولأول مرة

القصة ما كانتش عن سر

ولا عن رعب

لكن عن بداية.

بداية اتولدت من نهاية صعبة

بس كانت حقيقية.

سر الدير المظلم

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى