Uncategorized

الدير المظلم… حكايات شروق خالد

2

سر الدير المظلم… حكايات شروق خالد

 

 

بسرعة

وكانت إسبيرانزا واقفة عند الباب.

بس ملامحها ما كانتش بريئة زي الأول.

كانت بتبتسم ابتسامة باردة.

الأم كاريداد همست إنتي كنتي عارفة؟

إسبيرانزا قربت خطوة من تاني مرة بدأت أفتكر.

الدكتورة شهقت إنتي؟!

كنت ساكتة لأن كل مرة كنت بحس إني مميزة مختارة.

الأم كاريداد قالت بصدمة ده استغلال!

إسبيرانزا بصتلها بهدوء مخيف يمكن بس دلوقتي أنا اللي باختار.

الأم كاريداد رجعت خطوة تقصدّي إيه؟

إسبيرانزا ابتسمت أكتر

وبصت على التابوت

التجربة ما خلصتش.

الصمت وقع تقيل

وقبل ما حد يستوعب

نور الغرفة قطع فجأة

وصوت الباب اتقفل.

ومن جوه الضلمة

صوت إسبيرانزا جه بهدوء

دلوقتي هنشوف المعجزة الحقيقية.

حكايات شروق خالد

الضلمة كانت تقيلة لدرجة إن النفس نفسه بقى مسموع.

الأم كاريداد حاولت تتحرك، لكن رجليها ما كانتش شايلة.

إسبيرانزا افتحي الباب حالاً!

صوتها طلع مهزوز مش صوت السلطة اللي الكل متعود عليه.

لكن الرد ما جاش من عند الباب

جاء من جوه الضلمة قريب جداً.

متخافيش يا أمي أنا عمري ما أذيتك.

النور رجع فجأة ضعيف ومهزوز.

وكانت إسبيرانزا واقفة جنب التابوت ماسكة حقنة.

الدكتورة بالوما شهقت إنتي بتعملي إيه؟!

إسبيرانزا بصتلها بهدوء اللي بدأتيه أنا هكمله.

الأم كاريداد صرخت إنتي مش واعية! ده جنان!

إسبيرانزا هزت راسها ببطء لا أنا بقيت واعية أكتر من أي وقت فات.

وقربت من الملفات وفتحت واحد منهم.

إنتوا كنتوا فاكرين إني مجرد تجربة جسم بيتكرر

عليه نفس السيناريو.

رفعت عينيها وكان فيها حاجة مرعبة

بس الحقيقة إن جسمي اتغيّر.

الدكتورة همست إيه اللي بتقوليه؟

إسبيرانزا ابتسمت ابتسامة خفيفة كل مرة كنت بتعلم. جسمي بقى يتقبل الحمل أسرع أقوى مختلف.

الأم كاريداد قالت بصدمة إنتي بتقولي إنك؟

بقيت أتحكم.

الصمت وقع تاني.

إسبيرانزا كملت من آخر مرة بطلت أستنى حد يحقني.

رفعت الحقنة في إيدها بقيت أنا اللي بعمل ده.

الدكتورة رجعت لورا بخوف ده مستحيل!

لا مش مستحيل.

إسبيرانزا قربت خطوة إنتي اللي علمتيني من غير ما تقصدي.

الأم كاريداد كانت بتحاول تستوعب طيب عايزة إيه دلوقتي؟

إسبيرانزا سكتت لحظة وبعدين بصت للاتنين

أنا مش لوحدي هنا.

القلب دق أسرع.

إيه قصدك؟

إسبيرانزا أشارت للتابوت افتحوه كويس.

الدكتورة قربت بإيد مرتعشة ورفعت الغطا بالكامل.

الأم كاريداد قربت تبص

وساعتها

اتجمدت مكانها.

جوه التابوت تحت الأجهزة

كان في أطفال.

مش واحد

أكتر من طفل.

صغيرين جداً زي أجنة محفوظة.

لكن الغريب

إن بعضهم كان بيتحرك.

الأم كاريداد همست بصوت مخنوق يا نهار دول أحياء؟!

الدكتورة وقعت على الأرض ده ده ما كانش في الملفات!

إسبيرانزا ردت بهدوء لأن ده الجديد.

قربت من التابوت ولمست واحدة من الأنابيب بحنان دول مش تجارب دول عيلتي.

الأم كاريداد بصتلها بصدمة وخوف إنتي فقدتي عقلك!

إسبيرانزا بصتلها نظرة غريبة فيها حزن وفيها قوة لا أنا لقيته.

وسكتت لحظة وبعدين قالت

بس في مشكلة.

الدكتورة همست إيه؟

 

 

إسبيرانزا بصت عليهم الاتنين المكان ده بقى خطر والسر كبر.

الأم كاريداد قالت بسرعة هنبلغ الشرطة!

إسبيرانزا ابتسمت ابتسامة باردة

عشان كده مش هينفع تخرجوا من هنا.

الصمت بقى تقيل جداً.

الأم كاريداد قالت بصوت مكسور إنتي مش ممكن تعملي كده

إسبيرانزا قربت وحطت الحقنة على الطاولة

أنا مش عايزة أؤذيكم بس لازم تختاروا.

الدكتورة سألت وهي بتترعش نختار إيه؟

إسبيرانزا ردت بهدوء مرعب

يا إما تفضلوا وتكملوا معايا

وسكتت لحظة

وبعدين كملت

يا إما تبقوا جزء من التجربة زيهم.

النور بدأ يطفي تاني

وصوت الأجهزة بدأ يعلى

والاختيار ما كانش سهل خالص.

حكايات شروق خالد

صوت الأجهزة بقى أعلى زي دقات قلب متسارعة في أوضة مليانة سر مرعب.

الأم كاريداد كانت واقفة مكانها، عينيها على الأطفال اللي جوه الأنابيب بيتحركوا ببطء كأنهم بيستنجدوا.

الدكتورة بالوما كانت على الأرض، دموعها نازلة إسبيرانزا ده مش علم ده جنان!

إسبيرانزا بصتلها بهدوء غريب كان جنان لما كنتوا بتعملوه فيا من غير ما أفهم.

دلوقتي بقى اختيار.

الأم كاريداد أخدت نفس تقيل اختيار مبني على جريمة عمره ما يكون صح.

إسبيرانزا سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة أهدى أنا اتولدت من الظلم ده بس مش لازم ينتهي بظلم تاني.

الكلام ده خلى الصمت يتغير بقى فيه حاجة تانية شك؟ تردد؟

الدكتورة رفعت راسها ببطء يعني إيه؟

إسبيرانزا قربت من التابوت وبصت جواه أنا فاكرة كل مرة الألم والضلمة والإحساس إني مجرد حاجة

 

بيتجرّب عليها.

لمست الزجاج بإيدها مش عايزة حد يحس بده تاني.

الأم كاريداد قربت خطوة بحذر يبقى افتحي الباب ونوقف كل ده سوا.

إسبيرانزا لفت تبصلها وعينيها مليانة صراع ولو بره حبستوني؟ أو قالوا إني مجنونة؟

الأم كاريداد ردت بهدوء أنا هقف جنبك مهما حصل.

الدكتورة كملت بسرعة وهنقول الحقيقة أنا هعترف بكل حاجة.

الصمت رجع بس المرة دي مختلف.

إسبيرانزا كانت بتفكر بجد.

بعدين فجأة

صوت بيب ضعيف طلع من الأجهزة.

التلاتة بصوا بسرعة.

واحد من الأجنة الحركة بتاعته قلت.

الدكتورة قامت مفزوعة لا! الأجهزة بتفصل!

إسبيرانزا شهقت إيه اللي بيحصل؟!

الدكتورة جريت على اللوحة الكهربا مش ثابتة المكان ده قديم ممكن كله يقف!

الأم كاريداد صرخت يعني هيموتوا؟!

الدكتورة بصت لهم بحدة لو ما خرجناهمش فوراً أيوه!

إسبيرانزا اتجمدت عينيها على الأطفال.

دي كانت اللحظة.

يا إما تحافظ على السر

يا إما تنقذهم.

دموع نزلت من عينيها لأول مرة أنا مش هخليهم يموتوا.

بسرعة فتحت التابوت بالكامل ساعدوني!

الأم كاريداد والدكتورة اتحركوا فوراً.

كسروا الأنابيب بحذر لفّوا الأطفال في أي قماش لاقوه والدكتورة بدأت تدّي تعليمات بسرعة.

التاني! بسرعة! حطوه هنا!

صوت أنفاسهم كان عالي ومرعوب لكن فيه أمل.

بعد دقائق مرعبة

آخر طفل اتشال.

الأجهزة سكتت تماماً.

والغرفة بقت هادية لأول مرة.

إسبيرانزا كانت شايلة طفل صغير بيصرخ بصوت ضعيف لكنه حي.

وهي بتعيط أنا آسفة أنا آسفة

الأم كاريداد

 

قربت منها وحطت إيدها على كتفها انتي لسه قدامك فرصة تصلحي كل حاجة.

الدكتورة قالت لازم نطلع حالاً وننقذهم في مستشفى.

إسبيرانزا بصت لهم

 

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى