
لست معتادة على الاحترام اعترفت لكنني سأحاول.
علقت تلك الجملة في صدر كايو. غير معتادة على الاحترام كأن الاحترام ترف لغيرها.
-
مفاجأة جديدة في قصة بسنت سليمانمنذ يوم واحد
-
الصامت على موائدنامنذ 3 أيام
-
ابوها قدام جوزهامنذ 3 أيام
-
ذات التاسعة والثلاثين عامًامنذ 3 أيام
أول تحول في حياتها بالمزرعة لم يكن عناقا ولا وعدا بل قرارا عمليا. في الليلة الثانية رأى كايو ضوءا واهنا يرتعش داخل المخزن فدخل. وجد هيلينا جالسة على الأرض تخيط قطعة قماش كأنها تصنع وسادة.
أتنامين هنا سأل بصرامة توحي بالغضب.
هذا ما أمرت به وقد اعتدت.
اعتدت النوم على الأرض
ابتلعت هيلينا ريقها.
اعتدت ألا يكون لي خيار.
تنفس كايو بعمق.
غدا يجهز لك غرفة قرب المطبخ. لن تنامي في البرد بعد اليوم.
لكنني لا أريد أن أسبب إزعاجا
الإزعاج أن يترك إنسان على الأرض قاطعها. انتهى.
خفضت هيلينا نظرها لم تعرف كيف تشكر. فالشكر ينبت حيث وجد رعاية وهي لم ترع يوما. في الصباح كانت غرفة بسيطة بانتظارها سرير غطاء جرة ماء ونافذة صغيرة. وقفت طويلا تحدق في الفراش كأنه شيء مقدس. لم تكن سعادة بعد كان ارتياحا أول إشارة إلى أن وجودها قد يهم.
مرت الأيام وبقيت هيلينا صامتة لا كبرياء بل عادة. سمعت همسا في المطبخ وشعرت بنظرات في الساحة. هي القبيحة التي أرسلت قالوا بلا قول. وذات يوم تجرأت امرأتان قرب الحظيرة
يقولون إن العائلة سلمتها لأن لا أحد يريدها.
وبهذا الوجه من يريدها
مضت هيلينا كأنها لم تسمع. لكن كايو على بعد خطوات سمع. ولم يسكت. اقترب دون رفع صوته بحزم يغلق الأفواه
في هذه المزرعة لا نقاس الناس بوجوههم. من جاءت للنميمة فلتعد إلى بيتها. هنا يبقى من يعمل ويحترم.
غادرتا محمرتين. لم تبك هيلينا لكن صدرها ارتجف. لم يدافع عنها أحد هكذا من قبل لا شفقة بل عدلا.
في تلك الظهيرة وجدها كايو تنظف الأدوات.
لا تحملي كلماتهم على ظهرك قال.
اعتدت همست. أشياء تكف المرأة عن الإحساس بها حين تشيخ من الداخل.
هز رأسه.
لا. يعتاد المرء الصمت ونقص العناق لكن لا أحد يعتاد انعدام المحبة يتعلم فقط إخفاءه.
نظرت إليه بدهشة.
إذا أخفيته يؤلم أقل.
لا يؤلم أقل يؤلم مخبوءا والمخبوء أثقل.
منذ ذلك اليوم تغير شيء لا في وجه هيلينا بل في طريقة شغلها للمكان. لم يعد كايو يراها زائدة بل شخصا لم يكتشف نفسه بعد. وكان هذا يخيفها أكثر من أي إهانة لأن الأمل أيضا مخيف حين تعلمك الحياة أنك لا تستحقه.
اشتد العمل مع موسم معرض الماشية. وبالعادة كانت هيلينا تأكل في الأخير. الآخرون أولا هكذا تعلمت. حتى جاء الحساب. صباحا وهي ترفع الأكياس داهمها الحر فترنح المكان وسقطت. استدعي كايو فجاء مسرعا ركع ولمس وجهها.
هيلينا هل تسمعينني
أفاقت بين ظلال وماء محلى ونظرة قلق.
منذ متى لم تأكلي جيدا سأل بلا مواربة.
كان إرهاقا
لا. الإرهاق يسقط ببطء الجوع يسقط فجأة.
أطبقت شفتيها خجلا.
لست معتادة أن أبدأ بنفسي.
هنا ستأكلين كالجميع قال. ولا جدال. إن لم تفعلي لأجلك فافعلي لعملي لن أفقد أحدا بالإهمال.
كلمة أحد هزتها. لم يقل خادمة. فهمت عندها أن الأصعب ليس السقوط بل اكتشاف أن هناك من يهتم.
ليلة بعد الجولة وجدها جالسة في المخزن تحدق في العدد كأنها تشغل يديها لئلا ينكسر رأسها. جلس قبالتها وبينهما فانوس.
احكي لي عن قبلك قال بلا ضغط.
تنفست
ولدت في بيت نادر فيه المديح. كانت أمي تقول إن الجمال يفتح الأبواب. أختي كانت الباب المفتوح. وأنا التي تحمل السلال وتخدم وتغادر حين تأتي الزيارات.
سكتت ثم أخرجتها دفعة واحدة
أرسلت إلى هنا لأنهم قالوا إنني لن أتزوج وإنني لا أحتاج. كان نسياني سهلا.
شد كايو فكه.
أرسلت لأنهم لم يعرفوك.
أرسلت لأنني كنت الخيار الثاني منذ ولدت.
وفي ذلك الصمت كشف كايو عن








