أخبار

حماتي قالت لجوزي اني بدلع

تجمدت الدكتورة مايا وهي تنظر لسناء بذهول، أما أنا فكنت أشعر ببرودة تسري في عروقي. آثار ولادة سابقة؟ الصد,,مة كانت أقوى من وجع الجلطة التي نجوت منها. أنا متزوجة من عصام منذ سنتين، وهذا حملي الأول، فكيف تقول الدكتورة هذا الكلام؟

سناء دخلت الغرفة بخطوات واثقة، تلوح بحقيبتها الجلدية، وخلفها عصام الذي بدا وجهه شاحباً كالمـ,ـوتى. نظرت سناء

للدكتورة وقالت بسخرية خلصونا يا دكتورة، الهانم ضغطها عليّ من كتر الدلع، عايزين نروّح، ورانا بيت ومصالح.

الدكتورة مايا رفعت حاجبها وقالت بلهجة حادة تروح فين يا حاجة؟ شيرين كانت هتمـ,ـوت! وبعدين في أمر خطير لازم نفهمه.. شيرين هانم، إنتي ولدتِ قبل كدة؟

سناء ارتبكت لثانية واحدة، ثانية لم يلحظها أحد سواي، ثم انفرت بالضحك ولدت إيه يا دكتورة؟ دي لسه متجوزة ابني من سنتين، وده أول فرحتنا.. إنتي شكلك قريتي الأشعة غلط!

لكن الدكتورة مايا لم تكن تتراجع، أخرجت الأشعة وقالت الرحم لا يكذب، وعضلات الحوض والآثار اللي شفتها في الكشف بتقول إن الست دي ولدت طفل كامل النمو من حوالي تلات أو أربع سنين.. دي حقائق طبية يا عصام بيه!

التفتُّ لعصام، كنت أتوقع منه أن يدافع عني، أن يقول إن الدكتورة واهمة، لكنه كان ينظر للأرض، يفرك يديه بتوتر مريب. صرخت فيه بصوت مخنوق عصام! رد عليها! قول لها إني

ملمستش راجل قبلك! قول لها إني كنت بنت بنوت لما اتجوزتك!

عصام لم يرد، لكن سناء هي التي ردت بصوت غريب خلاص بقى يا دكتورة، يمكن عيب خلقي، المهم دلوقتي هي كويسة؟

السر المدفون في بيت سناء

خرجت من المستشفى بعد ثلاثة أيام، لكنني لم أعد شيرين التي كانت تخاف من ظل حماتها. كنت أبحث عن الحقيقة. كيف

ولدت وأنا لا أتذكر؟ هل كنت فاقدة للذاكرة؟ مستحيل.

عدت لبيت عصام، وفي ليلة، تظاهرت بالنىوم. س,معت عصام يتحدث في الصالون مع أمه بصوت منخفض جداً. تسللت خلف الباب وقلبي يدق كطبول الحرب.

سناء كانت تقول بفحيح الأفاعي قلت لك بلاش المستشفى دي! الدكتورة دي فظيعة وشكت في كل حاجة. لو عرفت إنك كنت خاطبها وهي عندها 19 سنة، وإنك…

صمتت سناء قليلاً ثم تابعت وإنك لما عملت الحادــ,,ـثة بيها زمان وهي فقدت الوعي شهر كامل، إحنا اللي خبينا عليها إنها كانت حامل وولدت وهي في الغيبوبة.. والواد اللي راميناه في الملجأ ده لو عرفت مكانه هتقلب الدنيا!

وقعت على الأرض، لم أتمالك نفسي. صرخت صرخة هزت أركان البيت. عصام وسناء قفزوا من أماكنهم. دخلت عليهم كالمجنونة ابني فين؟ ابني اللي ولدت وأنا غايبة عن الوعي فين؟ يا كفرة! يا ظلــ,,ـمة!

سناء بكل برود قالت أهو التمثيل بدأ تاني.. حادــ,,ـثة إيه وابن إيه؟ إنتي شكلك الجلطة أثرت على مخك.

لكن عصام انهار، وقع على ركبتيه يبكي سامحيني يا شيرين.. أمي قالت لي إنك لو عرفتي إنك ولدتِ وانتي في غيبوبة وإن الولد مشوه هتكرهيني وتسيبينا.. قالت لي إننا لازم نتخلص من الغلطة دي ونبدأ صفحة جديدة لما تخفي وتنسي الحادــ,,ـثة!

المواجهة الكبرى

في تلك اللحظة، لم أعد أشعر بالضعف. تذكرت الحادــ,,ـثة التي قالوا لي إنها كانت بسيطة وإنني فقدت الذاكرة لفترة قصيرة بسببها. اتضح أنهم استغلوا غيابي عن الوعي، وأخفوا حملي الذي كان في بدايته وقت الحادــ,,ـثة، وولدت في مستشفى خاص يملكه قريب لسناء، ثم ألقوا بطفلي في مكان ما وأوهموني أنني لم أحمل قط!

الواد فين يا عصام؟ قلتها وصوتي كأنه خارج من قبــ,,ـر.

سناء وقفت أمامي بكل بجاحة الواد مات.. ريحي نفسك.. مات وارتحنا من قرفه.

لكن الدكتورة مايا، التي كنت قد اتصلت بها سراً قبل المواجهة وأطلعتها على شكوكي، كانت قد بدأت تبحث في سجلات المستشفيات الخاصة. وفجأة، رن هاتفي.

كانت الدكتورة مايا شيرين.. أنا لقيت سجل ولادة باس,مك في مستشفى النور من تلات سنين.. والطفل لم يمت.. الطفل تم تبنيه من عائلة غنية جداً عن طريق دار أيتام، والحاجة سناء هي اللي وقعت على أوراق التنازل بصفتها وصية عليكي وانتي في الغيبوبة!

نظرت لسناء، التي تحول وجهها للون الأزرق. عصام كان يرتجف.

قلت لها بابتسامة مرعبة دلوقتي بس التمثيل بجد هيبدأ يا سناء.. بس المرة دي في النيابة.

النهاية والانتفام

لم أنتظر. قد,,مت بلاغاً رس,مياً بكل الوثائق التي ساعدتني الدكتورة مايا في جمعها. اتضح أن سناء كانت تخطط لكل شيء

لكي تضمن أن يظل عصام تحت سيطرتها، ولكي لا تضطر لتربية طفل جاء في ظروف صعبة حسب وصفها.

تم القبــ,,ـض على سناء وعصام بتهمة التزوير، واختطاف طفل، والتنازل عنه بدون وجه حق. وفي السجــ,,ـن، كانت سناء تصرخ دي بتمثل! دي بتنتفم مني! لكن أحداً لم يعد يصدقها.

أما أنا، فبعد شهور من التعب، استطعت الوصول لابني. كان طفلاً جميلاً، يشبهني كثيراً، لم يكن مشوهاً كما كذب عصام، بل كان آية في الجمال. العائلة التي تبنته كانت عائلة صالحة، وعند,,ما عرفوا الحقيقة، ساعدوني في استرداده تدريجياً.

ولدت طفلي الثاني وأنا حرة، بعيداً عن الحاجة سناء وظلــ,,ـمها. وفي كل مرة أنظر فيها لابني الكبير وهو يلعب مع أخيه الصغير، أتذكر جملتها دي بتمثل عشان تاخد اللقطة.

وفعلاً، أخذت اللقطة الأخيرة.. لكنها كانت لقطة خلف قضبان السجــ,,ـن لها، ولقطة حياة جديدة وسعيدة لي ولأولادي.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى