منوعات

سر اخر حكايات اسما

2

سر اخر حكايات اسما

لأن الجملة كانت أكبر من أن تحتاج جوابا

تفقدنا الغرفة بسرعة

الخزانة مغلقة

الأدراج كما هي

الأجهزة لم تُمس

لا شيء مسروقا ولا شيء مكسورا

فقط تلك القطعة التي بدت كرسالة صامتة

رسالة تقول نحن هنا

أغلق كريم النوافذ بإحكام واتصل بالحراسة فورا

خلال دقائق امتلأ البيت برجال الأمن والتفتيش والأسئلة

لكن النتيجة كانت نفسها

لا أثر لكــ,,ـــــسر أو اقتحام

لا كاميرات رصدت شيئا

وكأن من دخل خرج كظل لا يترك خلفه أي دليل

مرت الليلة بطيئة وثقيلة

جلسنا في غرفة المعيشة بلا كلام

كانت تلك أول مرة أرى الخوف في عيني كريم منذ استيقظ

قال أخيرا

هم يعرفون أننا نعيش هنا

كانت جملة بسيطة لكنها فتحت بابا من الرعب في داخلي

في اليوم التالي قرر كريم تركيب نظام مراقبة جديد يغطي كل زاوية في المنزل

كاميرات داخلية وخارجية وأجهزة إنذار وأقفال إلكترونية

تحول البيت إلى حصن صغير

مر أسبوع كامل دون شيء

ثم أسبوع آخر

بدأ الخوف يهدأ تدريجيا كما يهدأ البحر بعد العاصفة

وفي ليلة هادئة كنا نجلس في غرفة المعيشة نتابع تسجيلات الكاميرات من باب الاطمئنان فقط

كنا نراجع تسجيلات الليلة السابقة عندما توقف كريم فجأة

أعاد المقطع مرة أخرى

ثم مرة ثالثة

اقتربت من الشاشة

لم أر شيئا في البداية

ثم لاحظت الحركة

باب غرفة النوم انفتح ببطء شديد من الداخل

في الساعة الثالثة فجرا

والكاميرا لم ترصد دخول أحد إلى الغرفة قبل ذلك

تسارعت أنفاسي وأنا أتابع المشهد

الضوء الخافت يتسلل من الممر

والباب يتحرك وحده ببطء

ثم ظهرت يد

يد تخرج من الظلام وتغلق الباب من الداخل

صرخت دون وعي

لكن كريم لم يتحرك

كان يحدق في الشاشة بوجه شاحب

قال بصوت بالكاد يُسمع

هذه يدي

نظرت إليه في ذهول

كانت يد التسجيل تتحرك بثبات وقوة

ليست يد رجل يتعافى بصعوبة

أعاد المقطع مرة أخرى

ثم أبطأ السرعة

كانت اليد تتحرك بثقة وكأن صاحبها يعرف تماما ما يفعل

همس كريم

أنا كنت نائما تلك الليلة

شعرت بأن الأرض تميد بي

إذا لم يكن هو

فمن كان داخل الغرفة

وفي تلك اللحظة سمعنا صوتا خافتا يأتي من الطابق العلوي

صوت خطوات بطيئة

نظرنا إلى بعضنا في صمت مرعب

لأننا كنا نجلس معا في الأسفل

وهذا يعني أن شخصا آخر كان في الأعلى الآن.

توقف الزمن للحظة ونحن نحدق في بعضنا

الصوت كان واضحا هذه المرة

خطوات بطيئة فوق رؤوسنا مباشرة

نهض كريم بصعوبة لكنه أصر أن يصعد

أمسك يدي بقوة وكأننا سندخل حربا لا نعرف نهايتها

صعدنا الدرج ببطء شديد

كل درجة كانت تبدو أطول من التي قبلها

والصمت حولنا كان أثقل من أي صوت

عندما وصلنا إلى الممر العلوي رأينا باب غرفة الأجهزة مفتوحا

لم يكن هذا الباب يفتح أبدا

كانت غرفة صغيرة نحتفظ فيها بمولد الكهرباء ولوحة التحكم بالكاميرات

اقترب كريم بحذر ودفع الباب

فانفتح ببطء كأنه كان ينتظرنا

لم يكن هناك أحد

لكن شاشة صغيرة كانت تعمل على المكتب

شاشة لم تكن ضمن نظامنا أصلا

اقتربنا منها معا

وعندما نظرنا إلى ما تعرضه الشاشة شعرت أن الهواء اختفى من حولي

كانت الكاميرا تعرض بثا مباشرا لغرفة نومنا

من زاوية لا تملكها أي كاميرا لدينا

زاوية مرتفعة في السقف

نظر كريم إلى السقف ببطء شديد

رفع عينيه نحو المصباح المركزي

وتقدم خطوة نحوه

أطفأ المصباح

وبعد لحظة فتح الغطاء الزجاجي بيد مرتجفة

سقطت قطعة صغيرة سوداء على الأرض

كاميرا

لم أستطع التحدث

لم أستطع حتى التنفس

قال كريم بصوت مكسور

كانوا يراقبوننا طوال الوقت

في تلك اللحظة دوى صوت إنذار الحديقة الخارجية

ركضنا نحو النافذة

ورأينا بوابة المنزل تُفتح ببطء

سيارة سوداء تقف خارجها

أضواؤها مطفأة

خرج منها رجل واحد فقط

لم يركض

لم يختبئ

كان يسير بثقة وكأنه صاحب المكان

طرق الباب الأمامي مرة واحدة فقط

نظر إلي كريم طويلا

ثم قال

انتهى الاختباء

نزلنا معا وفتح الباب

كان الرجل في منتصف الخمسينيات من عمره

ملامحه هادئة بشكل مخيــ,,ـــــف

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

تأخرتم كثيرا

تجمد كريم في مكانه

همس باسمه بصوت خافت

كان اسم الرجل هو الاسم الوحيد الذي لم تذكره التحقيقات

الاسم الذي قال كريم إنه أخطرهم جميعا

دخل الرجل إلى المنزل دون أن ينتظر دعوة

جلس بهدوء في غرفة المعيشة كأنه يزور أصدقاء قدامى

قال بصوت هادئ

ست سنوات ونحن ننتظر أن تستيقظ

نظرت إلى كريم فوجدته شاحبا كالمــ,,ـــــوت

تابع الرجل

ظننت أن الغيبوبة ستحميك

لكننا كنا نعرف أنك ستعود يوما

أشار حوله ببطء

هذا البيت كان لنا طوال الوقت

شعرت بأن الجدران تضيق حولي

كل ليلة كنت أظن أنني وحدي

لكنهم كانوا هنا

يراقبون

ينتظرون

قال كريم بصوت مرتجف

ماذا تريد

ابتسم الرجل ابتسامة باردة

أريد ما أخذته منا

ثم نظر إلي لأول مرة

نظرة جعلت الدم يتجمد في عروقي

وقال بهدوء شديد

والآن بعد أن عرفَت كل شيء

لم يعد هناك سبب لإبقائها خارج اللعبة

في تلك اللحظة فهمت الحقيقة الأخيرة

لم تكن قصتي قصة زوج مريض

ولا قصة خيانة

ولا حتى قصة مؤ، امرة قديمة

كانت بداية حرب جديدة

وأنا أصبحت جزءا منها رغما عني.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى