
دعاني طليقي لإفطار العيد في مجلس عائلته في المزرعة الملكية، وكان واثقًا من أن الجميع سيرون المرأة “العاقر” الوحيدة التي تخلى عنها سابقًا. كان يتوقع أن أحضر بمفردي. لكن ما لم يتخيله العقيد دانيال (داني) قط، هو أنني سأترجل من طائرة مروحية تابعة للأمن العام برفقة أطفاله الأربعة الذين تخلى عنهم قبل حتى أن تنبض قلوبهم بالحياة.
-
رواية كاملةمنذ 5 ساعات
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ 6 ساعات
-
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد أمهمنذ 7 ساعات
-
بعد طلاقيمنذ 22 ساعة
بعد ثماني سنوات من سحب “داني” يده مني وغيابه عن حياتي وأنا حامل، ظهر اسمه فجأة على شاشة هاتفي المشفر.
كنت أقف داخل مكتبي في مقر رئاسة أمن الدولة، أراجع تقارير قضية إقليمية كبرى، عندما أضاءت الشاشة.
**”دانيال”**
لعدة ثوانٍ، اكتفيت بالحدق في الاسم.
ثماني سنوات من الصمت التام.
ثماني سنوات منذ أن اتهمني بالكذب بشأن الحمل.
ثماني سنوات منذ أن رفع دعوى الطلاق، وطلب نقلاً خارجياً، وغيّرت رقمه، واختفى دون أن يكلف نفسه عناء سماع نبضة قلب واحدة.
والآن يدعوني لإفطار العيد.
لم تكن رسالته تحتوي على أي اعتذار.
ولا حتى تفسير.
مجرد أمر مغلف بصيغة طلب:
*«والدتي تريد رؤيتك للمرة الأخيرة. صباح يوم العيد. في مجلس العائلة بالرئاسة. كوني هناك.»*
ارتسمت ابتسامة هادئة على شفاهي.
كان “داني” لا يزال يتذكر تلك الفتاة الخائفة ذات الستة والعشرين عاماً التي تركها تبكي أمام مبنى المحكمة العسكرية.
افترض أنني قضيت السنوات الثماني الماضية مكسورة، أنتظر رجوعه.
لم يكن لديه أدنى فكرة عن أنني أصبحت الآن **العميد كيشا**، قائدة وحدة التحقيقات النخبوية—وأنني بنيت حياة أقوى وأعلى شأناً بمراحل مما قد يتخيله.
ظهرت مساعدتي، النقيب لينة، عند الباب.
— «سيادة العميد، أرجوكِ أخبريني أنكِ لا تفكرين في الذهاب.»
وضعت الهاتف على مكتبي ونظرت عبر النافذة إلى مروحيات الدوريات المصطفة على مدرج الطيران.
— «بل سأذهب، وبكل تأكيد.»
أشرقت شمس صباح العيد تحت سماء فضية باردة.
ارتفعت مروحية جهازنا فوق العاصمة، بينما جلس إلى جانبي أغلى أربعة أشخاص في عالمي، يرتدون معاطف الشتاء الكحيلية المتطابقة. كانت هناك أوسمة ذهبية صغيرة مثبتة بفخر على ياقاتهم—هدايا شرفية من وحدتي العسكرية.
— «ماما، هل سنلتقي بجدنا حقاً اليوم؟» سأل “نوح”، وهو يعدل قبعته العسكرية الصغيرة.
— «وجدتنا أيضاً؟» أضافت “صوفيا”.
ابتسمت، رغم أن قلبي اعتصر.
— «ربما.»
مقابلي جلس أطفالي.
**نوح وإيثان.**
**صوفيا وأوليفيا.**
ولدان وبنتان.
توأم رباعي في الثامنة من العمر.
كان كل واحد منهم يحمل عيني “داني” الرماديتين كالحديد، وابتسامته المائلة، وغمازة عائلة “رينولدز” المميزة التي تظهر كلما ضحكوا.
أي شخص يراهم سيعرف على الفور.
“داني” لم يتخلَّ عن طفل واحد لم يولد بعد.
لقد تخلى عن أربعة.
عندما هبطت المروحية على الساحة المعشوشبة والمغطاة بالندى في مقر السكن العسكري، هرع الحراس بالزي العسكري من المجلس الرئيسي.
ترجلت أولاً بزي القيادة الرسمي الداكن، وكانت الرتب الفضية تلمع على كتفيّ.
ثم نزل “نوح”.
تبعه “إيثان”.
أمسكت “صوفيا” بيدي اليسرى.
وأمسكت “أوليفيا” بيمني.
سار أربعة أطفال عبر الساحة إلى جانبي بينما كانت شفرات المروحية تدور بهدير خلفنا.
فتحت الأبواب الأمامية للمجلس.
خرجت والدة “داني”، أرملة اللواء المتقاعد الراحل، وهي تحمل كأساً من الكريستال.
تجمّدت في مكانها بمجرد أن رأتنا.
سقط الكأس من بين أصابعها وتهمش على الدرج الرخامي.
نظر “نوح” إليّ.
— «هل هذه هي جدتي؟»
قبل أن أجيبه، ظهر المزيد من الأقارب خلفها—ضباط متقاعدون، وزوجات عسكريين، وأقارب، وأصدقاء العائلة الذين تجمعوا لاحتفالية العيد السنوية لآل “رينولدز”.
خيم الصمت التام على المكان.
دخلنا القاعة الكبرى معاً.
كان “داني” يقف بجوار الموقد ببزته العسكرية الرسمية برتبة عقيد. وكانت هناك امرأة حسناء أنيقة تضع يدها على ذراعه، تبتسم بجانب طاولة زينت بالورد الأبيض.
تراءت علبة مخملية لخاتم في يد “داني”.
لقد كان يخطط لخطبتها اليوم.
اختفت ملامح الثقة من وجهه بمجرد أن رآني.
ثم هبطت نظراته نحو الأطفال.
وجه الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
ثم الرابع.








