
الغريب إنه ما ارتاحش.
بالعكس…
بقى متوتر أكتر.
قال
طب الهبوط هيستغرق وقت قد إيه؟ مراتي بتموت دلوقتي!
وفجأة…
جرى عليا.
إنتِ دكتورة… واقفة بتتفرجي ليه؟
رجعت خطوة لورا.
وقلت
ابعد.
لكنه مد إيده يمسكني.
أنا بعدت.
راح ماسك الهوا.
وشه اتقلب.
وبدأ الركاب يقنعوني.
روحي معاهم.
كل الناس شايفة… محدش هيقدر يلفقلك حاجة.
رفضك هو اللي مريب.
ضحكت من جوايا.
كل الناس شايفة…
لكن محدش لاحظ إنه عارف اسمي كامل.
ولا حد سأل نفسه إزاي عرفه.
في اللحظة دي…
الطيارة اهتزت هزة بسيطة.
وفجأة…
واحدة صرخت.
بصينا ناحية سماح.
وكان فيه بقعة دم غامقة صغيرة ظهرت تحت الكرسي.
مش كبيرة…
لكن منظرها كان كفاية يخلي الكل يتجمد.
شريف صرخ بجنون.
الدم نزل! مراتي بتنزف!
واندفع ناحيتي.
ومسك دراعي بكل قوته.
لدرجة حسيت إن عظمي هيتكسر.
وقال
النهارده غصب عنك هتنقذيها!
وبدأ يجرني ناحية مراته.
أنا مسكت ضهر الكرسي…
وصوتي علي
يا جماعة… شوفوا كويس… هو اللي بيجبرني أروح… وأنا لحد دلوقتي ملمستش المريضة.
لكن هو كان بيزعق أكتر.
لو منقذتيهاش يبقى إنتِ اللي قتلتيها!
وسط الشد والجذب…
شنطة الإسعافات وقعت على الأرض.
وكوباية مية اتكبت.
والركاب كلهم رفعوا الموبايلات.
وفجأة…
شريف ساب إيدي.
وقع على الأرض بنفسه.
ومسك دراعه وصرخ
شفتوا؟ الدكتورة زقتني! وقعت شنطة الإسعافات! هي السبب!
المضيفة دينا جريت بينهم.
وقالت
يا فندم اهدى لو سمحت.
لكنه أشار عليا.
وقال بصوت عالي
هي لمست مراتي! وبعد ما لمستها الدم نزل!
دراعي كان بيوجعني جدًا.
لكن ما فركتوش.
بس رفعت إيدي قدام الناس.
وكانت علامات صوابعه الحمرا واضحة جدًا على جلدي.
وقلت بمنتهى الهدوء
أنا ملمستش سماح.
وأنا مفتحتش شنطة الإسعافات.
ومعملتش أي تدخل طبي.
ومن أول دقيقة… كل اللي طلبته هو التواصل مع الطبيب الأرضي والاستعداد للهبوط الاضطراري.
كنت بتكلم بهدوء…
لكن كل كلمة كانت واضحة.
ورغم كده…
الركاب ما صدقونيش.
دلوقتي طبعًا هتنكر.
أكيد الفيديو مصور كل حاجة.
إحنا شفناها راحت هناك.
باردة ومش بتحس.
واحد قرب الموبايل من وشي وقال
يا دكتورة ليلى… لو الطفل مات… هتقدري تعيشي مع ضميرك؟
بصيت في عدسة الكاميرا.
وقلت بثبات
حتى لو حصل… مش أنا السبب.
الجملة دي…
فجرت الطيارة كلها.
سمعتوا؟ لسه بتغسل إيدها!
دي متستحقش تكون دكتورة.
عيب يبقى فيه دكاترة بالشكل ده.
أما شريف…
فقعد على الأرض يصرخ وهو بيعيط
صوروا! صوروا كل حاجة! خلوا المستشفى اللي شغالة فيها تشوف حقيقتها!
وسماح كانت قاعدة واطية راسها…
بتعيط في صمت.
ماكنتش حتى بتبصلي.
وفي اللحظة دي…
حسيت بغثيان شديد.
مش بسبب الدم…
لكن لأن كل اللي على الطيارة…
بقوا ممثلين في المسرحية اللي هما ألفوها.
وأنا…
واقفة في النص…
كأني اتحكم عليا بالإدانة قبل ما حد يعرف الحقيقة.
الجزء الرابع
الطيارة بدأت تنزل تدريجيًا.
ورغم إن قائد الطائرة أعلن إن الهبوط الاضطراري هيتم خلال دقائق…
إلا إن شريف كان كل شوية يبص على الساعة.
وكأنه مستني لحظة معينة.
وقتها…
التعليقات الغريبة ظهرت قدام عيني تاني.
بص على الساعة… هو مستني الإسعاف يطلع للطائرة قبل أي حد.
أول ناس هيتكلم معاهم هيكونوا الشرطة، وهيتهمك قدام الكل.
متنزليش من الطائرة قبل ما كل حاجة تتوثق.
اتنفست ببطء…
وبدأت أربط الأحداث ببعض.
هو عرف اسمي بالكامل.
عرف تخصصي.
وعرف رقم مقعدي.
يعني حد كان مراقبني من قبل الرحلة.
وفجأة. ..
نور في دماغي.
بصيت للمضيفة دينا وسألتها بهدوء
معلش… بيانات الركاب بيكون مين اللي يقدر يشوفها؟
استغربت السؤال.
وقالت
شركة الطيران فقط… وطاقم الطائرة.
هزيت راسي.
وقلت
محدش غيركم يعرف اسمي بالكامل أو إني دكتورة… صح؟
دينا اتجمدت مكانها.
وبصتلي باستغراب.
قبل ما ترد…
الطيارة لمست أرض المطار.
دقائق…
وكانت متوقفة في مكان بعيد عن الصالات.
صوت الكابتن أعلن
برجاء جميع الركاب الجلوس في أماكنهم… سيتم صعود الفريق الطبي أولًا.
لكن أول ما باب الطائرة اتفتح…
شريف بدأ يصرخ قبل حتى ما الأطباء يطلعوا.
الحقونا… الدكتورة قتلت ابني!
الكلمة نزلت على الطيارة كلها كالصاعقة.
وفجأة…
طلع اتنين مسعفين ومعاهم طبيبة نسا.
جريوا ناحية سماح.
وأنا فضلت قاعدة في مكاني.
ما اتحركتش.
الطبيبة كشفت عليها بسرعة.
وبعدين طلبت جهاز الدوبلر.
ثواني…
ثم طلبت جهاز سونار محمول.
الطيارة كلها ساكتة.
شريف بيعيط.
وسماح مغمضة عينيها.
وفجأة…
الطبيبة رفعت راسها.
وقالت بصوت واضح
مفيش نبض للجنين.
شريف وقع على الأرض وهو بيصرخ.
بسببها… بسبب الدكتورة دي!
لكن الطبيبة مردتش عليه.
فضلت تكشف تاني…
وبعدين بصت للمسعف وقالت
من فضلك صور شاشة السونار.
المسعف نفذ.
وبعدها قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة.
حجم الجنين… والتغيرات الموجودة… بتأكد إن الوفاة حصلت من أكتر من يومين… يمكن تلاتة.
سكتت الطيارة كلها.
حتى الناس اللي كانت بتصور…
نزّلت الموبايلات.
شريف اتلعثم.
إ… إزاي؟
-
المشردمنذ 9 ساعات
-
رحت اكشف عند دكتورة غير جوزىمنذ 9 ساعات
-
خروج حمايامنذ يوم واحد
-
طفل حافي القدمينمنذ يوم واحد








