
3
في عيد ميلاد
-
فيفي عبدو” والضابطمنذ أسبوعين
-
جوزى راح يصطاد ومرجعشمنذ 4 أسابيع
-
غموض ديرمواسمنذ 4 أسابيع
إنتِ اللي جبتي ده لنفسك. وقلت له بصوت حاسم التسجيل ده، مع مستندات الشركة، مع ملفات الرشوة، كلهم دلوقتي في طريقهم للجهات القضائية. إمبراطورية أبوك انتهت يا كريم.
شحب وجهه، وسقط على نكبتها، وظهرت الدموع في عيونه لأول مرة، مستحلفاً إياي بالتوقف، لكن الوقت كان قد فات.
قمة
في صباح اليوم التالي، قاعة المؤتمرات الكبرى بأحد فنادق القاهرة الكبرى كانت تعج بالصحفيين، الكاميرات، ورجال الأعمال. الحاج فاروق دخل بطللته المعتادة المليئة بالغرور، بجواره زوجته التي ارتدت أغلى المجوهرات، وكريم الذي بدا وجهه شاحباً .
جلست في الصف الأخير، أراقبهم في صمت.
صعد الحاج فاروق إلى المنصة، وأخذ الميكروفون ليبدأ
كلمته الافتتاحية عن نزاهة الشركة وعراقتها وأهمية المشروع القومي القادم.
وفجأة… في تمام الساعة الثانية عشرة ظتماماً، رنّت هواتف جميع الحاضرين في القاعة في وقت واحد!
عشرات الرسائل الإخبارية والتنبيهات القضائية وصلت إلى هواتف الصحفيين والمسؤولين الكبار. شاشات العرض الكبيرة خلف الحاج فاروق والتي كانت تظهر شعار الشركة، انقطعت إشارتها فجأة، لتظهر عليها ملفات PDF واضحة وڤاضحة عقود مزورة، تحويلات بنكية مش شبكة غسيل أموال، واعترافات مسجلة ومستندات رسمية.
ساد الصمت القاعة لثوانٍ معدودات، قبل أن ټنفجر عاصفة من الهمسات والصرخات وصوت الصحفيين وهم يلتقطون الصور.
الحاج فاروق تجمد مكانه على المنصة، وسقط الميكروفون
من يده، بينما هرعت قوات الأمن الاقتصادي ومباحث الأموال العامة إلى داخل القاعة بخطوات سريعة ومحسوبة، متوجهين مباشرة نحو المنصة.
الحاج فاروق الشاذلي.. وكريم الشاذلي.. أنتم مطلوبون للتحقيق پتهمة غسيل الأموال، التزوير، وتقديم رشاوى لموظفين حكوميين!
حاول الأمن الخاص بالشركة الاعتراض، لكن القوة الأمنية حاصرت المكان بالكامل. حماتي صړخت باڼهيار وسقطت مغشياً عليها على الأرض، بينما تم اقتياد حمايا وكريم بالأصفاد أمام كاميرات الصحافة التي لم تتوقف عن التقاط الصور لفضائح العائلة التي كانت لا تُقهر.
النهاية
خرجت من الفندق بهدوء، رفعت وجهي إلى السماء، وتنفسعت بعمق. ألم ضلعى كان يزول شيئاً فشيئاً أمام شعور العزة.
في ذلك المساء، جلست في منزل أهلي البسيط بالمنصورة، وسط رائحة الأرض الطيبة والجبنة الفلاحي وعسل النحل الذي جلبوه معهم بكل حب في تلك الليلة المشؤومة.
أمي كانت تبكي من فرحتها برؤيتي، وأبويا نظر إليّ بافتخار وقال طول عمرنا راسنا مرفوعة يا بنتي، واللي يمس كرامتنا، ربنا بياخد له حقه ولو بعد حين.
أما قضايا الطلاق ونفقة التعويض فكانت مجرد إجراءات روتينية بعدما تنازلت عن منصبي بالشركة وقدمت استقالتي النهائية، مرتديةً ثوب الحرية الذي لا يقدر بثمن.
لقد أدركت يومها أن الكرامة ليست في القصور الفخمة ولا الأموال الحړام، بل في ألا ترتضي لنفسك المڈلة، وأن تعرف جيداً من أين أتيْت، وإلى أين تستطيع أن تصل
بقوتك وحدك.








