منوعات

في عيد ميلاد حماتي

مرت أسبوعين على ليلة الحفلة. كنت أتحرك ببطء شديد وأخفي ألم ضلعى  بابتسامة مصطنعة، بينما استمر كريم وعائلته في معاملتي كشخص  الجناح، شخص لا يملك سوى الخضوع.

في مكاتب شركة الشاذلي للمقاولات، كانت التحضيرات تجري على قدم وساق لإتمام أكبر صفقة في تاريخ الشركة مشروع إنشاء منتجع سياحي ضخم بالتعاون مع جهات حكومية ومستثمرين عرب، بقيمة إجمالية تخطت المليار جنيه. التوقيع النهائي كان مقرراً في مؤتمر صحفي كبير بحضور

كبار رجال الدولة والصحافة الاقتصادية.

في تلك الأيام، عشت حياة مزدوجة. في النهار، كنت المدير المالي الكفء الذي يوقع على الأوراق وينظم الحسابات بدقة متناهية، وفي الليل، كنت أحرك خيوط اللعبة النهائية في خفاء تام.

قبل موعد توقيع العقود ب 48 ساعة، حدث ما لم تكن عائلة الشاذلي تحسب له أي حساب.

ليلة الحساب

كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل، وكنت جالسة في غرفة الأبحاث والمكتب الخاص بحماتي وحمايا داخل الفيلا. دخلت بثقة بالغة، وفتحت الخزنة الرقمية الخاصة بالحاج فاروق مستخدمة صلاحياتي الإدارية الكاملة التي لم تكن تشك فيها عائلة الشاذلي قط.

استخرجت النسخ الأصلية للعقود المزورة، وصور شيكات الرشوة، ومستندات التحويلات البنكية التي تثبت تورطهم في غسيل

أموال تخص صفقات عامة. لم أكتفِ بذلك فحسب، بل أرسلت نسخة مشفرة ومؤمنة بالكامل إلى جهات الرقابة الإدارية، وهيئة البورصة، وكبرى الصحف الاقتصادية، بحيث تنشر بشكل تلقائي ومبرمج تماماً في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر يوم توقيع العقود الكبرى.

في تلك اللحظة، دخل كريم الغرفة وفجأة وقف مذهولاً وهو يرى اللابتوب أمامي والمستندات الخطېرة مبعثرة.

إنتِ بتعملي إيه هنا؟! قالها بصوت مرتجف ومليء بالړعب.

الټفت إليه بهدوء، وأغلقت اللابتوب ببطء، ثم وقفت شامخة رغم ألم ضلعى الذي تذكرته مع كل نفس.

بلملم ورشاتكم.. يا ابن الباشا. قلتها ببرود أربك ثباته تماماً.

حاول الھجوم عليّ لانتزاع الجهاز، لكنني رفعت هاتفي في وجهه وفتحت تسجيل المكالمة التي جمعته بأبيه

ليلة ضلعى، حين قال ببرود

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى