عام

جوزي اتجوز سلفتي

2

جوزي يتجوز سلفتي

مقالات ذات صلة

كشفتلي  بكتير من طمعها في جوزي ، سر لو حماتي عرفته هي بنفسها اللي كانت هتطردها من البيت قبل ما تكمل كلامها.

الفصل الأول عاصفة الهادئات

جلسة العشاء تلك كانت معقدة الأجواء، مرسومة بعناية لتبدو عائلية دافئة، لكن  كان مشحوناً  حماتي المستبدة في فرض سيناريو درامي تظن أنه سيرضي الله ويحفظ عزوة العائلة.

قالت حماتي بنبرة حالمة، وهي ترتشف الشاي وتنظر لسلفتي داليا بنظرة ملؤها الإعجاب المصطنع

يا بنتي يا داليا، ابن ماهر الله يرحمه من ريحة الغالي، وكريم أخوه أحق الناس بيه وبكيانه. والبيت ده بيته، ومادام الست الوالدة ربنا يديها الصحة مش مانعة، يبقى على بركة الله نقرأ الفاتحة، وكريم يجمع راسين في الحلال، تبقي في بيتك وسط ابنك، والراجل غريب مش هيعامل اليتيم زي عمه.

ساد صمت مريب في المكان. الكل كان يترقب

رد فعلي، كأنهم ينتظرون الصاعقة التي  الحائط الرابع للمسرحية. داليا بدورها أتقنت الدور باحترافية شديدة؛ نزلت عينيها في الأرض بخنوع مصطنع، وظهرت عليها علامات الككسوف والكسر والتردد، وكأنها تمثل دور العذراء المضحية التي لا حول لها ولا قوة، والتي تنحني لقضاء العائلة.

أما كريم، زوجي، فكان جالسًا شاربًا لونه، ينظر إلى طبق التحلية أمامه بعدم تصديق، لا يجرؤ على الرفض صراحة خوفًا من ڠضب أمه، ولا يبدو عليه الحماس الحقيقي، بل كان واقعًا تحت تأثير هالة حماتي الطاغية التي لطالما سيطرت على مفاصل البيت.

الكل كان ينتظر أن أثور، أن أصرخ، أن أمسك بشعر سلفتي وأقيم خناقة تردد أصداؤها في آخر الشارع، تمامًا كما تليق بالزوجة الأولى الغيورة السليطة. لكنني كنت جالسة في مكاني بكل ثبات، أتناول طعامي بهدوء تام، وكأنها لا تتحدث

عن زوجي وبيتي، بل عن نشرة أخبار تخص دولة أخرى.

السبب لم يكن برود أعصاب ولا استسلامًا للامر الواقع، بل لأنني قبلها بساعتين فقط، كنت قد عثرت على المفتاح الذي سيحرق هذه المسرحية من أساسها. كنت أعرف سرًا، لو خرج للعلن، فلن يقلب حياة داليا رأسًا على عقب فحسب، بل سيحولها إلى چحيم مستعر، ويهدم الأقنعة التي ارتدتها لشهور طويلة لتخدع بها حماتي الساذجة.

الفصل الثاني نجمة البيت المزيفة

منذ ۏفاة سلفي ماهر، ا  الذي هز العائلة وألقى بظلاله الحزينة على جدران المنزل، تحولت داليا بين ليلة وضحاها إلى أيقونة للوفاء والټضحية. كانت النجمة المطلقة للبيت بلا منازع.

الست المكلومة، الشابة التي فقدت زوجها في مقتبل العمر، والتي لطالما لعبت على وتر العاطفة ببراعة منقطع النظير. كلما فاتحها أحد أفراد العائلة بموضوع العودة

إلى بيت أهلها لتأخذ نصيبها من الراحة أو تبدأ حياة جديدة، كانت تجهش بالبكاء الشديد وتصرخ بصوت ممزوج بالشهقات

أبني! أبني لازم يتربى وسط أهل أبوه، عشان يفضل حاسس إن أبوه لسه عايش حواليه! أنا مستحيل أرمي طفل البرئ ده للغربة!

كان هذا الكلام يلامس أوتار قلب حماتي الحساسة مباشرة، وينفذ إلى عقول الجميع كأنه آيات مقدسة. لدرجة أن حماتي كانت تردد في كل مناسبة وغير مناسبة أمام الجيران والأقارب

ربنا عوضني في مرات ابني داليا.. الزمن ده مبقاش فيه ستات بالجدعنة والوفاء ده، دي قاعدة على ريحة ابنها ومش عاوزة الدنيا.

في المقابل، كنت أنا، التي قضيت سبع سنوات كاملة في هذا البيت أخدم، أطبخ، أنظف، أحمل هموم الكبير والصغير، وأتحرك كالخلية لا أهدأ، فجأة هبطت أسهمي لأصبح مجرد تفصيلة هامشية في ديكور المنزل، كقطعة أثاث قديمة لا يلتفت

إليها أحد.

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى