روايات وقصص

ابنى مانطقش ولا كلمه

ما بدأتش تشرح موضوع البيت.
بدل كده، فتحت ملف قديم، وطلعت منه رسمة باهتة لطفلة، وحطتها قدامي.
كان فيها طفلين مرسومين واقفين جنب مية زرقا.
وفي الركن، بخط طفل مهزوز، مكتوب
نورة… راجل وحش… زعلان.
حسيت نفسي مش قادرة أبلع ريقي.
قالت نورة
ياسمين ادتني الرسمة دي قبل يوم الرحلة بيوم.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت
هي ويوسف كانوا قاعدين في المكتب بيلونوا، بينما زين وعمه دياب كانوا بيتخانقوا في الممر. ياسمين قربت منهم شوية… وأظن ولا واحد فيهم خد باله إنها سمعت جزء من الكلام.
فضلت أبص للرسمة لحد ما الحروف بقت مشوشة قدام عيني.
قالت نورة
سمعت جزء بسيط… لكنه كان كفاية.
رفعت عيني ناحيتها وسألتها
وده إيه علاقته إن ابني يفضل ساكت تمن سنين؟
شبكت صوابعها في بعض وقالت
لأنه كان عنده خمس سنين. سمع الكبار بيتخانقوا، وياسمين سمعت معاها. تاني يوم أخته ماټت. عقل طفل في السن ده ممكن يبني قصة مرعبة من مجرد شوية كلمات.
غثيان شديد لف معدتي.
هزت راسها وقالت
زين عمره حكالك الحقيقة عن أول بيت كنتوا ساكنين فيه؟
افتكرت السنين دي.
من اتنين وعشرين سنة، أنا وزين كنا على وشك نخسر بيتنا بسبب أزمة مالية.
وقتها كنت حامل، وكل يوم كنت عايشة في ړعب.
زين قال لي وقتها إن مستثمر مجهول ساعده، واداله فرصة يسدد القرض.
قالت نورة بهدوء
المستثمر ده… كنت أنا.
ومدت لي كشف قرض قديم، عليه عنوان بيتنا.
لكن اللي بعده كان أصعب بكتير.
طلعته قدامي.
كان كشف بتحويلات مالية داخل الشركة، كلها متوجهة للإدارة اللي كان زين مسؤول عنها، وعلى الهامش مكتوبة الأحرف الأولى من اسم دياب.
قالت نورة
دياب وقتها كان بيدير تجارة العيلة. وكان بينقل الخساير لحسابات زين، عشان يبين قدام الكل إنه فاشل. ولو إدارة زين

وقعت، كان هيجبره يخرج من الشغل، ويشتري نصيبه بأرخص تمن، ويبقى هو المتحكم في كل حاجة.
بصيت لها وقلت
والبيت؟
قالت
البيت كان مرهون بالقرض… وده كان أكبر وسيلة ضغط عليه.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل
وقتها كنت محاسبة مبتدئة. اكتشفت التلاعب، وصورت المستندات، وحذرت زين. وبعدها استخدمت جزء من ورث جدتي، واديته قرض مؤقت عشان يسدد المتأخرات لحد ما يثبت الحقيقة.
فضلت أبصلها في ذهول.
عملتي كل ده… ليه؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
لأن اللي كان بيحصل كان ظلم.
نزلت عيني على الورق مرة تانية.
وقلت بصوت واطي
يبقى يوسف سمع الخناقة.
قالت
أيوه.
قبضت على طرف الترابيزة بقوة.
قولي لي أهم حاجة… زين كدب عليّ في اللي حصل يوم الترعة؟
ردت من غير تردد
لأ.
وسكتت.
ۏفاة ياسمين كانت حاډث فعلًا.
قفلت عيني.
كنت فاكرة إن الجملة دي هتريحني.
لكنها ما ريحتنيش.
لأني أخيرًا فهمت الړعب اللي كان يوسف عايش فيه.
وهو عنده خمس سنين، سمع ټهديد، وشاف أخته خاېفة، وبعدها بيوم راحوا الترعة، واختفت قدام عينيه.
طوال تمن سنين…
كان مقتنع إنهم أخدوهم هناك بسبب السر اللي ياسمين سمعته.
فتحت عيني وسألت
طيب… زين مخبى عليّ كل ده ليه؟
تنهدت نورة وقالت
بعد مۏت ياسمين، حياتكم كلها بقت عبارة عن حزن. يوسف بطل يتكلم، وجوازكم بدأ ينهار واحدة واحدة. زين أقنع نفسه إن الحقيقة لو ظهرت في الوقت ده هتزود الچرح. وبعدها الوقت عدى… والذنب بقى أتقل كل يوم.
وبعدين حطت قدامي آخر ورقة.
كانت رسالة حديثة من زين.
وفيها اعترف إن دياب هو اللي زور حسابات الشركة، وإن نورة هي اللي أنقذت بيتنا، وإن سكوته ضيع عليها شغلها وسمعتها وسنين من عمرها مستحيل ترجع.
واعترف كمان إن سكوت يوسف خلاه ېخاف من أي حقيقة، وإنه استنى سنين طويلة قبل ما يفصل بين مأساة ياسمين، وبين الچريمة اللي كان دياب ارتكبها.
وفي آخر الرسالة كتب
لو كلير جت لك يومًا… اديها الجواب ده.
بصيت لنورة وسألتها
بعته إمتى؟
قالت
من ست أسابيع. بعد ما الشركة أعلنت إنها هتكرم دياب في الحفل السنوي للمؤسسين. وقتها زين قال لي إنه أخيرًا قرر يبطل يحميه.
لكن…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى