
4
ثـمن العيـش والمـلح ج 3 والاخير حكايات مني السيد
-
ربّاني والدي بمفرده حكايات حماده هيكلمنذ 17 ساعة
-
رجعت البيت بدريمنذ 17 ساعة
-
رجعت البيت بدريمنذ 17 ساعة
-
البيت ليس لي حكايات منى السيدمنذ 18 ساعة
## الفصل الرابع
كنت سايقة عربيتي في شوارع القاهرة الجديدة، وجوايا طاقة غريبة مخلية إيدي ثابتة على الدريكسيون. الشمس كانت حامية، بس البرود اللي جوايا كان أقوى من أي حرارة. مكنتش خايفة من تهديدات أحمد، ولا من نظرات الصدمة اللي شفتها في عيون الموظفين في الشركة. أنا كنت حاسة إني أخيرًا باخد حقي من سنين استغلال ووجع قلب.
تليفوني رن، كان المتر فريد نصار. فتحت الإيربودز ورديت بهدوء:
ـ أهلاً يا متر، طمنّي.
ـ كله تمام يا بشمهندسة. دعوى الخلع اتقيدت رسمي، وبكره الصبح المحضر هيكون بيمضي أحمد في الشركة أو في بيت أهله بالطلب. وبلاغ التعدي والضرب اتقدم بالتقرير الطبي، وفوق ده كله، جواب إلغاء التوكيل العام وتوكيل العربية اتسجل في المرور وفي الشهر العقاري.. الباشمهندس دلوقتي ماشي “ملط” قانونياً يا فندم.
ابتسمت وركنت العربية على جنب قدام كافيه هادي:
ـ تسلم إيدك يا متر.. تفتكر رد فعلهم هيكون إيه؟ أحمد مش بتاع سجن، أحمد جبان، بس أمه وكريم هما اللي بيمشوه.
ـ أحمد دلوقتي في خانة اليك يا مروة.. الحرامي لما بيتكشف، يا إما بيستسلم ويطلب السماح، يا إما بيلف ويزأر زي الأسد المجروح ويحاول يهد المعبد على اللي فيه.. خدي بالك من نفسك اليومين دول، وماتقعديش في الشقة لوحدك.
ـ متقلقش يا متر، الشقة فيها أمن وبواب، وأنا مش هسيب حقي.
قفلت مع الأستاذ فريد ونزلت دخلت الكافيه، طلبت قهوة سادة وقعدت أراجع حساباتي على اللابتوب. كنت عايزة أشوف الأرقام التانية بتاعة فرع الصيانة، وأقفل المحاضر الماليّة بالكامل عشان لجنة التحقيق اللي هتنزل بكره الصبح. كنت مندمجة جداً في شيتات الإكسل، لحد ما تليفوني رن برقم غريب.
رديت:
ـ ألو؟
ـ مروة.. معايا؟
كان صوت داليا، مرات كريم.. صوتها كان واطي وبتتكلم وهي بتنهج وكأنها بتستخبى من حد.
ـ خير يا داليا؟ بتتصلي ليه؟ مش إنتي لميتي حاجتك ومشيتي مع العيلة الكريمة؟
ـ مروة، أرجوكي اسمعيني ومتقاطعيش كلامي.. أنا بكلمك من ورا كريم وأمه.. البيت عندنا قايد نار، وأحمد رجع من الشركة منهار وبيكسر في البيت، وأمه عمالة تصوت وتقول البت دي هتحبس ابني وتضيع شقا عومرنا.
ـ والله؟ وده المطلوب.. يستاهل ويستاهلوا.. إنتي إيه اللي حشرك في الموضوع؟
ـ مروة.. أنا مليش ذنب في اللي حصل.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي فلوس كريم وشغله.. بس مش ده المهم دلوقتي.. أنا بكلمك عشان أحذرك.. كريم وأمه بيخططوا لمصيبة.. هما عارفين إنك مش هتنازلي عن قض..ية الاختلاس، وعارفين إنك رفعتي خلع.. كريم قال لأحمد: “البت دي لازم تتكسر.. لو اتفضحت، إحنا نتفضح معاها.. مفيش غير حل واحد.. إحنا نروح لها الشقة ونقعد فيها غصب، ونعمل لها فضيحة في المنطقة والشركة، ونقول إنها سرقت فلوس أحمد وإن الشقة دي بفلوسه وهو اللي كاتبها باسمها صورية!”.. مروة.. هما ناوين ييجوا لك بالليل ومعاهم ناس بلطجية من قرايبهم من البلد عشان يكسروا باب الشقة ويقعدوا فيها ويسحلوكي لو وقفتي قدامهم!
سكت ثانية.. الدم حسيته غلي في عروقي، بس ما اتهزيتش.. الخبث بتاع الحاجة أمينة وكريم ملوش حدود.. عايزين يقلبوا الترابيزة ويحولوا الحرامي لضحية..
ـ وانتي بتقولي لي كده ليه يا داليا؟ إيه المقابل؟ إنتي مش كنتي قاعدة الأسبوع اللي فات تتمنظري بفلوسي وضوافرك الجديدة؟
داليا عيطت في التليفون:
ـ أنا خايفة يا مروة.. خايفة كريم يتحبس وأنا أتبهدل معاه.. وخايفة أحمد يعمل فيكي مصيبة تضيعنا كلنا.. أنا هطلب الطلاق من كريم، الراجل ده طلع كداب وحرامي وعايش على قفا أخوه وأخوه عايش على قفاكي.. أنا بقول لك عشان تحمي نفسك.. هما هيتحركوا على الساعة 10 بالليل بعد ما الدنيا تظلم.
قفلت الخط مع داليا، وحطيت الموبايل على الترابيزة.. جسمي كله كان شادد.. هما فاكرين إني ست ضعيفة هترعب لما ييجوا ببلطجية؟ فاكرين إن مروة السيد اللي بتدير ميزانيات بمليارات وبتقف تخاطب مجالس إدارات، هتخاف من شوية هفأ وجايين يسرقوا بيتها؟
فتحت الموبايل وطلبت الأستاذ فريد تاني:
ـ متر.. الخطة اتغيرت.. العيلة الكريمة ناوية تعمل هجوم على الشقة بالليل ببلطجية عشان يقعدوا فيها غصب ويعملوا فضيحة.
الأستاذ فريد صوته اتغير تماماً وبقى فيه حدة:
ـ نعم؟! هما اتجننوا؟ ده اقتحام مسكن، وتعدي، وسرقة بالإكراه! إنتي فين دلوقتي؟
ـ أنا في الكافيه.. ومش هسيب الشقة.. أنا هروح هناك ومستنياهم.
ـ لاء يا مروة، بلاش تهور! إنتي ست لوحدك، والبلطجة مفيهاش عقل.
ـ متقلقش يا متر.. أنا مش هقف أضرب معاهم.. أنا هسيب القانون يعمل شغله.. بس بالطريقة بتاعتي.. أنا عايزة حضرتك تكلم لي مأمور قسم الشرطة التابع للمنطقة، وإحنا قضايا الشركة كلها بتعدي من تحت إيده وصديق شخصي للمستشار القانوني بتاعنا.. عايزة قوة تيجي تقف مستخبية تحت البيت.. وأنا هكون جوه الشقة.. وأول ما يلمسوا الباب.. النيابة تتدبس فيهم تلبس رسمي!
الأستاذ فريد سكت ثانية وقال:
ـ إنتي قلبك ميت يا مروة.. تمام.. أنا هكلم سيادة العقيد حالا، وهجهر محضر إثبات حالة باللي هيحصل، وهكون واقف تحت البيت مع القوة من الساعة 9.. بس أرجوكي، اقفلي باب الشقة بالمفاتيح والترابيس كلها، وماتفتحيش لحد مهما حصل، لحد ما البوليس يقبض عليهم متلبسين بكسر الباب.
ـ تمام يا متر.. مستنياكم.
رجعت الشقة الساعة 6 المغرب.. الشارع كان هادي، والمطر بدأ ينزل خفيف تاني.. دخلت الشقة، وبصيت على الصالة اللي شهدت إهانتي من يومين.. قفلت الباب الحديد الخارجي بالثلاث تونات، والباب الخشب من جوه بالترباس والمفتاح..
دخلت المطبخ، عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت في الصالة مستنية..
الساعة بقت 9:30 بالليل.. الهدوء كان قاتل.. وفجأة.. سمعت صوت حركت رجلين كتيرة طالعة على السلم.. صوت شوشرة وهمس مش مريح بره الباب..
وقفت في نص الصالة، ومسكت تليفوني.. بعت رسالة للمتر فريد: “هما بره الباب دلوقتي.”
رد في ثانية: “القوة بتتحرك على السلم حالا.. اثبتي.”
وفجأة.. خبط رزع عنيف على الباب الحديد.. الباب كان بيتهز من كتر القوة..
صوت كريم كان طالع بره بيزعق:
ـ افتحي يا مروة! افتحي بدل ما نكسر الباب فوق دماغك! الشقة دي شقة أخويا وإحنا جايين ناخد حقنا!
وبعدين صوت الحاجة أمينة وهي بتصرخ وتشتم:
ـ افتحي يا خطافة الرجالة يا حرامية! يا اللي سرقتي فلوس ابني وعايزة تحبسيه! افتحي وخلي المنطقة كلها تتفرج على فضيحتك!
أحمد مكنش بينطق.. غالباً كان واقف وراهم خايف ومستني يشوف النتيجة.. الخبط زاد، وبدأوا يستعملوا آلة حادة، عتلة حديد، بيحاولوا يخلعوا بيها الكالون بتاع الباب الحديد.. الصوت كان مرعب، وكل خبطة كانت بترن في ودني، بس أنا كنت واقفة مكاني.. بضحك برعب وثبات..
ـ كمان.. اكسروا كمان.. عشان تبقوا جناية كاملة الأركان!
قلتها بصوت واطي لنفسي.
وفجأة.. الصوت وقف تماماً.. وحل محله صوت صراخ وزعيق من نوع تاني خالص!
صوت رجالة خشنة بتزعق:
ـ اثبت مكانك منك له! ارمي الحديدة دي من إيدك! امسك الواد ده! والست دي هاتها هنا!
عرفت إن القوة وصلت.. فتحت ترباس الباب الخشب بالراحة، وبصيت من العين السحرية..
المنظر بره كان يشفي الغليل.. الصالة بره والشيشير كانوا مليانين عساكر وضباط.. كريم كان متكلبش على الأرض والعتلة الحديد جنب رجليه.. وأحمد كان واقف ورافع إيده لفوق ووشه أبيض زي الفتلة وبيترعش.. والحاجة أمينة كانت قاعدة على السلم بتصرخ ولابسة عبايتها وبتلطم:
ـ يا مصيبتي! البوليس! إحنا معملناش حاجة يا باشا! ده بيت ابني!
فتحت الباب بالكامل وخرجت.. كنت لابسة لبس البيت الأنيق، وواقفة بكل برود وثقة.. الأستاذ فريد كان طالع ورا الضابط، وبصلي واطمن بـعينه.
الضابط بص لي وقال:
ـ البشمهندسة مروة السيد؟
ـ أيوه يا فندم.. أنا مروة السيد.. الشقة دي ملكي بعقد مسجل، ودول مقتحمين البيت ومعاهم أدوات كسر، وتعدوا عليا بالتهديد والسب والقذف قدام الجيران.
كريم صرخ وهو على الأرض:
ـ دي كدابة يا باشا! دي شقة أخويا وهو اللي كاتبها باسمها!
الضابط زعق فيه:
ـ اسد بقك خالص! العقد المسجل باسمها، والتوكيل اللي كان مع أخوك اتلغى.. يعني إنتوا هنا مقتحمين وبلطجية! لموهم كلهم على البوكس يا عسكري!
أحمد بصلي بنظرة ذل عمري ما هنساها.. عينه كانت بتستعطفني، بتبوس رجلي من بعيد عشان أنقذه.. بس أنا لفيت وشي الناحية التانية ودخلت شقتي.. وقفلت الباب ورايا.
تاني يوم الصبح.. في النيابة.
أحمد وكريم اتعرضوا على رئيس النيابة بتهمة محاولة اقتحام مسكن، والتعدي بالضرب (بناء على المحضر القديم)، والبلطجة وحيازة أسلحة بيضاء (العتلة الحديد).
المتر فريد نصار كان قاعد معايا، ودخلنا لرئيس النيابة وقدمنا الدوسيه الأسود التاني.. تقرير الاختلاس المالي والتزوير من الشركة.
رئيس النيابة قرأ الورق وبص لأحمد اللي كان واقف والكلابشات في إيده، وهدومه متبهدلة من بيات الحجز:
ـ يا بشمهندس أحمد.. التهم اللي عليك دلوقتي مش بس اقتحام وضرب.. إنت عليك تهمة تزوير واختلاس أموال شركة مساهمة مصرية بمبالغ تتعدى الـ 800 ألف جنيه.. التقرير المالي ده معتمد من الإدارة الإقليمية للمجموعة.. عندك أقوال تانية؟
أحمد انهار تماماً، وقعد على ركبه في مكتب النيابة وعيط بصوت عالي:
ـ أنا اعترفت بكل حاجة يا فندم.. اعترفت إن كريم وأمي هما اللي وزوني.. هما اللي كانوا بياخدوا الفلوس.. أنا مليش دعوة.. مروة.. مراتي.. أرجوكي ارحميني!
رئيس النيابة أمر بحبس أحمد وكريم 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد.. والحاجة أمينة تخرج بكفالة مالية على ذمة قض..ية السب والقذف والاقتحام.
خرجت من باب النيابة، والحاجة أمينة كانت قاعدة بره على الرصيف، عبايتها متبهدلة، ووشها دبلان، ومبقاش فيها حتة من الست القوية اللي كانت بتقطع الفراخ بكل برود وتأمرني بالـ 15 ألف جنيه..
أول ما شافتني، جرت عليا ومسكت في رجلي وهي بتعيط:
ـ سامحيني يا مروة! حقك عليا يا بنتي! عيالي هيضيعوا ويتسجنوا! كريم هيموت في الحجز وأحمد مستقبله انتهى! أبوس إيدك تنازلي عن المحاضر وعن قض..ية الشركة! إحنا مش عايزين منك ولا مليم، وهنطلقك وتأخدي كل حاجة! بس بلاش السجن!
وطيت لها بالراحة، وشلت إيدها من على رجلي، وبصيت في عينها المكسورة وقلت لها بكل حسم:
ـ الـ 15 ألف جنيه بتوع أول الشهر.. لسه عايزة تحوليهم يا حاجة أمينة؟.. شفتي الشيت إكسل الزيادة والنقص بيعمل إيه؟ بيودي ورا الشمس.. أنا مكنتش عايزة أأذي حد.. أنا كنت دايماً واقفة جنبكم وبدفع من دمي وصحتي عشان أرضي ابني وأرضيكم.. بس إنتوا اللي طمعتوا.. وإنتوا اللي افتكرتوا إن الأدب ضعف، وإن القرشين اللي معايا يدوكم الحق تمدوا إيدكم عليا وتكسروا كرامتي.
سبتها على الرصيف بتعيط وتلطم، وركبت عربيتي مع المتر فريد..
ـ هتعملي إيه دلوقتي يا مروة؟ الشركة طالبة منك التقرير النهائي عشان يفصلوا أحمد رسمي ويرفعوا القض..ية الجنائية الكبيرة.
بصيت للطريق قدامي، وابتسمت ابتسامة هادية:
ـ التقرير هيتسلم بكره الصبح يا متر.. أحمد وكريم لازم ياخدوا جزاءهم بالقانون.. والخُلع هيخلص في أقرب جلسة.. أنا من النهارده هبدأ حياة جديدة.. شقتي رجعت لي، وعربيتي معايا، وشغلي ومرتبي في جيبي.. والعيلة اللي كانت فاكراني ماكينة فلوس، عرفت إن الماكينة لما بتغضب.. بتهد البيت كله فوق دماغ اللي يشغلها.
لكن وأنا بلف الدريكسيون عشان أرجع بيتي، تليفوني رن تاني.. المرة دي كان رقم من إدارة الشركة الإقليمية.. رقم رئيس مجلس الإدارة بنفسه..
رديت:
ـ ألو.. مساء الخير يا فندم.
ـ مساء النور يا مروة.. أنا قريت التقرير المبدئي للاختلاسات اللي في فرع الصيانة.. وشابوه ليكي على كشف الفساد ده.. بس في حاجة تانية ظهرت في الحسابات الفرعية.. حاجة تخص حسابك الشخصي والتحويلات اللي كنتي بتعمليها لأحمد عن طريق بنك الشركة.. في شبهة غسيل أموال أو تواطؤ مالي غير مباشر.. وعايزك تجيلي المكتب حالا.. لأن الموضوع مبقاش مجرد سرقة مهندس.. الموضوع دخل في كارثة أكبر بكتير تخصك إنتي شخصياً!
العرق البارد بدأ يظهر على جبهتي لأول مرة.. وبصيت للمتر فريد بصدمة..
اللعبة مكنتش لسه خلصت.. والظاهر إن غباء أحمد كان مخبي وراه حفرة تانية.. حفرة كنت أنا اللي هقع فيها!







