روايات وقصص

حماتي

مالكيش دعوة.

في اللحظة دي دخل راجل من باب الشقة بعد ما الخدامة فتحِت له. كان مدير الحسابات في الشركة. وقف وهو بيبصلي

مقالات ذات صلة

أستاذة ندى آسف على الإزعاج، لكن حضرتك ما رديتيش على التليفون.

كل العيلة بصت عليه. كمل كلامه

الشيكات اللي الأستاذ أحمد وقّعها من غير موافقة حضرتك اتوقفت والبنك مستني قرارك.

حسيت أحمد اتجمد مكانه. رفعت حاجبي

شيكات؟

مدير الحسابات طلع ظرف

الأستاذ أحمد حاول يسحب مبلغ كبير باسم الشركة الصبح وقال إن حضرتك موافقة.

أنا ما كنتش أعرف أي حاجه. فتحت الظرف. المبلغ خلاني أبص لأحمد . كان طالب تحويل خمسة ملايين جنيه لحساب شركة جديدة باسمه هو وحده.

رفعت عيني عليه. ولأول مرة هو اللي بدأ ېخاف مني. عرفت وقتها إن كانت أهون بكتير من الخېانة اللي كانت مستخبية ورا ضهري وأن اللي هيحصل بعد الليلة دي هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.

أخدت نفسًا طويلًا، وقفلت الظرف بهدوء. كل العيون كانت عليّ. حماتي كانت لسه ماسكة ورق الشركة بإيد مرتعشة، ودينا واقفة كأنها نفسها تختفي، وأحمد بيبلع ريقه كل ثانيتين.

بصيت لمدير الحسابات

اتفضل قول قدام الكل إيه اللي حصل بالظبط؟

قال باحترام

أستاذ أحمد وصل الشركة الصبح، وطلب من قسم الحسابات تحويل خمسة ملايين جنيه لحساب شركة جديدة. ولما الموظفين رفضوا من غير توقيع حضرتك، قال إنه المدير وصاحب القرار.

لف ناحيته

ولما

لقينا إن الحساب باسم شركة مختلفة، وقفنا العملية وكلمنا حضرتك.

حماتي قاطعته بعصبية

يعني إيه؟ هو ابني مدير!

ابتسم مدير الحسابات في حرج

مدير إداري يا فندم لكن كل الصلاحيات المالية والتوقيع البنكي باسم الأستاذة ندى فقط.

يعني أحمد ما يقدرش يسحب جنيه واحد؟

قلت بهدوء

ولا جنيه.

أحمد

كفاية بقى! هو لازم قدام أهلي؟

بصيت له بثبات

أنا ؟ ولا أنت اللي حاولت شركتي؟

سكت. ولأول مرة من يوم عرفته معرفش يرد. أخرجت هاتفي، وفتحت تطبيق البنك. ثم وريتهم كشف الحساب. كل التحويلات. كل الرواتب. حتى راتب أحمد الشهري كان ظاهر.

قلت

ده مرتبك اللي كنت بتاخده آخر كل شهر واللي كنت ترجع تقول لأمك إنك بتصرفه عليّ.

الخالة أمينة شهقت

يا نهار أبيض يعني هي اللي كانت بتصرف على البيت؟

هززت رأسي

من أول يوم. أقساط العربية. الشقة. مصاريف السفر. حتى علاج حماتي بعد العملية أنا اللي دفعته.

بصيت لحماتي

فاكرة لما قولتي للدكاترة ابني دفع ولا يهمكم؟ سكتت. أنا اللي دفعت. وفاتورة المستشفى لسه عندي.

بدأت ملامحها تتغير. لأول مرة شفت الندم في عينيها لكنه كان متأخرًا جدًا. لكن الصدمة الأكبر كانت لما مدير الحسابات قال

وفي حاجة تانية يا أستاذة ندى.

رفعت رأسي. ناولني ملفًا أحمر

أثناء مراجعة الإيميلات، لقينا مراسلات من الأستاذ أحمد مع مستثمرين،

بيعرض عليهم شراء 40 من الشركة.

اتسعت عيون الجميع. قلت

يبيع إيه؟

قال

حصص في الشركة مع إنه ما يملكش سهم واحد.

دينا بصت لأخوها بذهول

أحمد الكلام ده صحيح؟

سكت. السكوت كان اعترافًا. فتحت الملف. كل شيء كان موجودًا. العروض. العقود. والتوقيع. اسمه. أحمد حسن.

قفلت الملف، وقلت بهدوء شديد

كنت ناوي تبيع تعبي وتاخد الفلوس وتهرب؟

صړخ

كنت هارجعهم!

ضحكت لأول مرة. ضحكة كلها ۏجع

دي نفس الجملة اللي قلتها يوم سددت ديونك. هرجعهملك. ولا رجعت جنيه.

مدير الحسابات قال

وبناءً على تعليمات الإدارة القانونية تم إلغاء صلاحيات الأستاذ أحمد بالكامل من النهارده.

ناولني ظرفًا آخر. فتحته. كان قرار إنهاء تكليفه كمدير إداري. أخرجت قلمًا. . ثم رفعت الورقة

من هذه اللحظة أحمد لم يعد موظفًا في شركتي.

ساد صمت ثقيل. حماتي جرت ناحيته

قول لها تسامحك يا ابني.

لكن أحمد كان ينظر للأرض. لأنه أدرك أخيرًا أن كل الكذب الذي عاش عليه سنوات انهار في دقائق. اقتربت من باب الشقة، وأخذت حقيبتي. وقبل أن أخرج، التفتُّ إليهم وقلت بهدوء

النهارده  قدام الناس لكن بكرة هتعرفوا إن اللي انكسر في اللحظة دي مش كرامتي ده زواجي كله.

ثم خرجت من الشقة دون أن ألتفت خلفي، بينما كانت أصواتهم تتعالى لأول مرة ليس للدفاع عن أحمد بل لمحاسبته. ولم أكن أعرف أن صباح اليوم التالي سيحمل أكبر، حين

سيقف شخص أمام باب مكتبي يحمل ملفًا قديمًا يكشف أن محاولة أحمد للاستيلاء على شركتي لم تكن أول خېانة ارتكبها ضدي.

في صباح اليوم التالي، دخلت شركتي قبل الجميع. كانت الساعة الثامنة إلا ربع، والمكان هادئ كما أحب دائمًا. رائحة القهوة تملأ الاستقبال، والموظفون يحيونني بابتسامات معتادة، وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس. لكن داخلي كان يعرف أن حياتي لن تعود كما كانت.

بعد دقائق، طرقت سكرتيرتي الباب

أستاذة ندى في راجل بره بيقول إنه لازم يقابلك. بيقول الموضوع يخص الأستاذ أحمد.

سمحت له بالدخول. دخل رجل في أواخر الخمسينات، يحمل حقيبة جلدية قديمة. وقف أمام مكتبي وقال بهدوء

أنا المحاسب القانوني اللي كان بيمسك شركة أحمد قبل ما تفلس.

أشرت له بالجلوس. فتح حقيبته، وأخرج ملفًا سميكًا

احتفظت بالملف ده سنين لأن ضميري كان تعبان.

بدأ قلبي يدق بسرعة. فتح أول ورقة. كانت نسخة من عقد قرض قديم. القرض الذي سددته أنا بعد زواجنا. لكن أسفل العقد كانت هناك ورقة أخرى لم أرها من قبل. قال الرجل

حضرتك فاكرة إن أحمد وقع القرض لوحده؟

هززت رأسي

لا كان فيه كفيل.

قلّب الصفحة. وشعرت بالأرض تهتز تحت قدمي. اسمي. توقيعي. لكن لم يكن توقيعي الحقيقي. قلت بذهول

ده مزور.

هز رأسه

للأسف أيوه.

سكت لحظة ثم أكمل

أحمد زوّر توقيع حضرتك عشان يحصل على القرض أسرع.

تجمدت في مكاني. كل السنوات التي دافعت فيها عنه مرت أمام

عيني. حتى الديون التي تحملتها كانت مبنية على . قال المحاسب

ولما الشركة فلست، حضرتك

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى