روايات وقصص

ثلاث توائم

2

التلات توائم

مقالات ذات صلة

من ٨ سنين، كنا نلتقي سرًا، نعيش كل ليلة كأنها الأخيرة، وهي دايمًا بتقول الدنيا مش هتخلينا سوا طويل بس ما تنسانيش، البوصلة دي هتفضل تربطنا حتى لو ابتعدنا. سألتها يومها تبعدي لفين؟ ضحكت بمرارة وقالت للمكان اللي جيت منه وڠصب عني.

تاني يوم الصبح، رحت على عنوان شركة الكيلاني الرئيسي. قعدت في الكافيه المقابل، بتابع البوابة والسيارات الداخلة والخارجة. وعدّت ساعات طويلة لحد ما شفتها

نزلت من سيارة فخمة، لابسة لبس رسمي راقي، شعرها مرتب بدقة، ومشيت بخطوات واثقة ومرسومة بس أول ما شفت ملامحها، اتأكدت هي كارما بالظبط، بس اللي كانت بتخفيه ورا ملابس بسيطة وابتسامات خاڤتة، بقى واضح وملكي كله دلوقتي.

ولكن اللي خلاني اتجمد أكتر وراها على طول، مربية مع التلات بنات التوأم، لابسين نفس الملابس اللي شوفتهم بيها امبارح، وعيونهم بتدور في المكان بفضول زي ما كانوا بيبحثوا عن حاجة مفقودة.

انتظرتهم لحد ما دخلوا الحديقة الصغيرة الملحقة بالمبنى، قربت بهدوء من السياج، وسمعت واحدة منهم تقول بصوتها الصغير

ماما لسه البوصلة بتشاور لجهته؟

كارما وقفت فجأة، ولفتت بسرعة كأنها حست بوجودي، ولما التقت عيوننا من بعيد اتغير لون وشها كلو، واتجمدت في مكانها زي ما الزمن وقف من جديد.

بعد دقائق، طلبت من المربية تاخد البنات لجوا، ومشيت هي ناحيتي بخطوات بطيئة ومرتعشة، لحد ما وقفت قدامي تمامًا وبيننا سنين فراق،

وكلام محذوف، وأسرار كتير.

أول كلمة قالتها بصوت واطي مكسور

كنت عارفة إنك هتظهر يومًا البوصلة دي عمرها ما تخطئ الطريق.

سألتها مباشرة من غير مقدمات

البنات بناتي؟ وازاي يعرفوا قصة الوشم وسر الليلة دي؟

نزلت راسها وبدأت تحكي الحقيقة اللي خبستها طويلًا

ساعتها كنت مجبرة أهلي عرفوا ،  بكل طريقة، وقالوا إنهم  لو ما ابتعدتِ فورًا. سافرتوني بعيد، وحبسوني فعلاً في إطار العيلة والثروة اللي كنت  منها طول عمري واكتشفت بعدها بشهور إني حامل فيهم التلاتة مع بعض.

مسكت طرف كتفها ورفعت قليلًا الرداء وظهرت البوصلة المکسورة بالظبط زي ما كانت، مكان ما رسمتها سوا.

محيتش ولا خطوة

منها وكل ليلة كنت أحكيلهم قصتنا، قصة اللي اتقابلوا وهما تايهين، ورسموا خريطة طريقهم على الجلد عشان ما يضيعوا أبدًا. كبروا وهم عارفين إن في نصهم التاني موجود في الدنيا، وإن العلامة دي هي مفتاح اللقاء.

سألتها بدهشة واسم الكيلاني؟ وكل ده؟

ردت بمرارة ده اسم عيلتي، وده المكان اللي حاولوا  فيه بس ما قدروا يمسحوا الذكرى ولا الحقيقة. البنات كانوا الوسيلة الوحيدة اللي فضلت تربطني بالدنيا وبالوقت اللي كنت فيه حرة بحق.

وفجأة سمعنا صوت خطوات سريعة ورانا جاء رجل بلبس رسمي، ومعه رجال أمن جوزها حسب ما عرفت بعدين، اللي اختاروه لها أهلها غصبًا، وبيتحكم في كل حركتها. بصلي بنظرة حادة وقال لها

مين

ده؟ ولماذا تقفين

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى