
2
لورا.. وأمي طلعت صوت مكتوم ومكىسور، كأنها لسه مستوعبة إن الكدبة الكبيرة طلع لها سنان وهتأكلهم.. عادل هجىم على التربيزة عشان يلحق الورقة.. في اللحظة دي سبت عيني تقلب لورا.. وجسمي بدأ يتنفض ويترعش فوق المرتبة بقوة خضت الكل وهزت .. القلم طار من إيدي على الأرض.. والتوكيل الطبي اتزحلق على الجنب، مبلول بدىمي ومالوش أي عازة، ودكتور إيهاب زق عادل والموظف برة ا علطول برة.. برة حالا.. عادل حاول يفضل محافظ على ضحكته..
-
جسر جوي لامريكامنذ 5 أيام
-
العالم اليوممنذ 5 أيام
وفضل يبتسم لحد ما دكتور إيهاب قفل الباب الخشب الثقيل بالمفتاح.. تكة القفل رنت في. أمي بدأت تعيط من قبل ما حد يوجه لها تهمة.. وعادل كان بيزعق وبيهدد ورا الإزاز وبيقول هجيب المحامي.. ومن وراه ولمحت ممرضة رفعت سماعة التليفون وبدأت تكلم النجدة بالصوت الهادي اللي الناس بتتكلم بيه لما كل كلمة بتكون متسجلة.. أنا وقفت نفض وجسمي ثبت.. وقعدت بالراحة على.. دكتور إيهاب بص لي بذهول هنا؟ أنتِ كويسة؟..
مديت إيدي تحت لبس المستشفى، ووصلت للفتحة الصغيرة اللي كنت مخيطاها بفتلة وإبرة في بطانة البرا بتاعتي، وقطعتها بصابعيني.. الكيس البلاستيك اللي ضد المية كان مندي من عرق جسمي، مبطط، ولسه مقفول بالضبة والمفتاح.. حطيته في إيده.. من وراء لوح الإزاز، عادل
شاف الكيس.. ولأول مرة من ست سنين، الضحكة اختفت من على وشه تماماً.. يا ترى الدكتور هيلاقي إيه جوه الكيس البلاستيك وهيقلب الطاولة على عادل وأم هنا؟ وإزاي المكالمات والتسجيلات دي هتودي جوه الفىيس والمحاكم وتخليهم يتمنوا رضاها؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي جحيم مش هيرحم حد..
إيد دكتور إيهاب كانت بتترعش وهو بيفتح الكيس البلاستيك المقاوم للمية.
طلع منه فلاشة صغيرة، وكراسة ملاحظات، ومظروف شفاف مليان صور مطبوعة.
رفع عينه لهنا، وقال
إيه ده كله؟
قالت بصوت هادي لأول مرة من سنين
ده عمري… متجمع في كيس.
وصلت الشرطة بعد دقائق.
ودخل الضابط الأوضة بينما عادل لسه بيخبط على الباب من بره ويزعق
دي مجنونة… متصدقوهاش.
فتح الدكتور الفلاشة على جهاز الكمبيوتر الموجود في غرفة الأطباء.
أول ملف كان تسجيل صوت.
صوت عادل واضح وهو بيقول
لو فتحتِ بقك، محدش هيصدقك.
ثم صوت خبطة.
ثم صوت بكاء هنا.
الملف التاني…
فيديو من كاميرا صغيرة كانت هنا مخبياها فوق دولاب أوىضة المعيشة.
ظهر فيه عادل وهو يعتدي عليها، بينما أمها واقفة في الخلفية، لا تمنعه ولا تستنجد بأحد.
بل قالت له بهدوء
خلاص… كفاية عليها النهارده.
ثم ظهر ملف ثالث.
صور ىبتاريخ كل يوم.
ومكتوب تحت كل صورة
اليوم…
الساعة…
وسبب الإصابة.
أما المفاجأة الأخيرة…
فكانت نسخة من الرسائل بين عادل وأم هنا.
كانا يتحدثان عن التوكيل الطبي.
كتب عادل
أول ما تمضي، هنبيع الشىقة اللي ورثتها عن أبوها.
وردت الأم
المهم توقع… وبعدها كل حاجة تتحل.
ساد الصمت داخل الغىرفة.
حتى الضابط وقف للحظات لا يتكلم.
ثم قال
اتحفظوا على كل الأدلة.
في الخارج…
دخل رجال الشرطة إلى الممر.
وضعوا القيود في يد عادل.
حاول يقاوم.
لكن هذه المرة لم يجد أحدًا يحميه.
أما أم هنا…
فانهارت وهي تردد
أنا أمها… كنت بخاف منه.
نظرت إليها هنا طويلًا.
وقالت
الخوف يبرر السكوت مرة… لكن ما يبررش إنك تسيبي بنتك تتضىرب كل يوم.
انخفضت الأم تبكي.
لكن هنا لم تتحرك نحوها.
في الأيام التالية…
بدأت التحقيقات.
استدعت النيابة موظف الشهر العقاري.
وأكد أنه جاء بناءً على طلب عادل، ولم يكن يعلم بوجود أي إكراه.
كما أثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابة الرأس لا تتفق إطىلاقًا مع رواية السىقوط في الحمام.
ثم جاءت شهادة دكتور إيهاب.
قال أمام المحكمة
لولا تصرف هنا، كانت هتمضي على ورقة وهي فاقدة الإرادة، وكنت هبقى شاهد زور من غير ما أعرف.
عرضت المحكمة التسجيلات.
لم يستطع محامي الدفاع إنكارها.
صدر الحكم.
إدانة عادل بالشروع في الإكراه والتعىدي وإحداث إصىابات عمدية.
وإدانة الأم
لمشاركتها في إخفاء الحقيقة والمساعدة في محاولة الاستيلاء على ممتلكات ابنتها.
بعد انتهاء القضية…
رجعت هنا إلى الشىقة الصغيرة التي ورثتها عن أبيها.
كانت أول مرة تدخلها وحدها.
فتحت الشبابيك.
دخل نور الشمس.
وأول حاجة عملتها…
إنها رمت كل المفاتيح القديمة.
ثم غيرت الأقفال كلها.
بعد عدة أشهر، بدأت علاجًا نفسيًا لتتعافى مما مرت به، وعادت إلى دراستها.
وفي يوم التخرج…
كان دكتور إيهاب حاضرًا في القاعة.
ابتسم لها وقال
فاكرة أول مرة شوفتك؟
ضحكت.
فاكرة… كنت فاكرني عندي تشنج.
ضحك هو الآخر وقال
وأنتِ كنتِ أذكى مريضة قابلتها.
بعد سنوات قليلة…
أصبحت هنا متطىوعة في جمعية تساعد ضىحايا العنىف الأسري.
كانت تستقبل البنات الخائفات بنفس الجملة
أول خطوة في النجاة… إنك تصدقي إن اللي حصل لكِ مش غلطك.
وفي أحد الأيام، وصلها خطاب من السىجن.
كان من أمها.
تطلب منها السماح.
قرأت الخطاب حتى آخر سطر.
ثم أغلقته بهدوء.
لم تمزقه.
ولم ترد عليه.
وضعت الخطاب في درج المكتب، وهمست
أنا سامحت عشان أعيش… لكن مش لازم أرجع لنفس الوجع.
وقفت أمام صورة أبيها المعلقة على الحائط.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت
اطمن… حقك وحق بنتك رجع.
أغلقت الأنوار، وخرجت من المكتب.
وخلفها بقيت كل الذكريات المؤلمة مجرد صفحات في قضية أُغلقت، بينما بدأت هي حياة جديدة، لا يحكمها الخوف، ولا يكتبها الظالمون.
تمت.







