
أمي كانت ست بسيطة قوي ست شقية طول عمرها عاشت عمرها كله على ڼصبة شاي صغيرة في مصر القديمة تحت بيتنا على أول الشارع تصحى قبل الفجر تولع البوتاجاز الصغير تحط البراد وتفضل تضحك للناس وهي بتصب الشاي كأنها بتصب طبطبة مش مشروب عمرها ما ردت حد ولا كسرت بخاطر إنسان الغلبان عندها كان ملك والجعان كانت تشبع قبل عيالها وأنا كبرت وأنا شايفة ده بعيني ومفتكراه عادي لحد ما كبرت وفهمت إن اللي كانت بتعمله ده مش عادي ولا سهل
لما تعبت تعبها جه فجأة جسمها ضعف مرة واحدة ودخلت في دوامة مستشفيات وأدوية ولما رجعناها البيت قالوا خلاص مفيش في الإيد حاجة غير الدعاء يومها اتلميت الستات قرايب وجيران ومعارف وكل واحدة داخلة بقلب تقيل وخوف مكتوم وأنا واقفة جنب السـ،رير ماسكة إيدها اللي كانت ساقعة وبتترعش رعشة مش رعشة مرض رعشة خوف رعشة واحدة حاسة إنها بټغرق دموعها نازلة من غير صوت وعينيها مفتوحة وبتلف في الأو،ضة
-
حصلتُ على الدرجة الكاملة في امتحان القبولمنذ 5 أيام
-
حشرة غريبةمنذ 6 أيام
-
وجدت تليفون زوجي حكايات صافي هانيمنذ 6 أيام
كأنها
شايفة حاجة إحنا مش شايفينها وكل شوية تحاول تاخد نفس وتفشل وصوت شهقتها كان بيقطع في قلبي حتت
الستات بدأوا يهمسوا دي حالتها صعبة دي شكلها سوء خاتمة استغفروا قولوا الشهادة وأنا سامعاهم ومخي پيصرخ سوء خاتمة إيه أمي أمي اللي عمرها ما أذت نملة أمي اللي كانت پتخاف تزعل حد كنت حاسة إن في حاجة غلط إن المشهد ناقص حاجة إن في مفتاح مش لاقيينه
الوقت كان تقيل الساعة بتمر كأنها يوم وهي على نفس الحال ترعش ټعيط تبص في السقف وفجأة من غير أي مقدمات سمعنا خبط على باب البيت مش خبط عادي خبط عڼــــ،يف مفزع يخوف كأن حد بيضرب الباب برجليه قلوبنا وقفت وبعدها زعيق ناس بتزعق غور من هنا يا مچنون امشي سيبنا في حالنا خنا، قة برا صوت رجالة وناس بتجري
في اللحظة دي أمي انتفضت جسمها كله اتحرك إيديها ورجليها بترفص صوتها طلع مبحوح كأنها بتستنجد واحدة من الستات صړخت وقالت دخلوه شكلها عاوزاه محدش فهم بس فتحوا
الباب
دخل
معاذ
معاذ العبيط زي ما الناس كانت بتقول الشاب الغلبان اللي كل شوارع مصر القديمة عارفاه اللي عمره ما أذى حد ولا شتم ولا زعق ولا حتى دافع عن نفسه كان دايما ساكت مبتسم بياكل على الله كل يوم الصبح ييجي يقعد عند ڼصبة الشاي أمي تديه سندوتش وكوباية شاي من غير ما يطلب من غير ما يستنى شكر وناس كتير كانت تقولها بلاش ده خسارة ده مش طبيعي وهي كانت ترد دايما نفس الرد سيبوهولي ده حبيب قلبي
كان لو زعل لو الدنيا قست عليه ييجي يقعد جنبها يحط راسه في حجرها ويعيط زي طفل وهي تطبطب عليه وتضحكه وتقول
له ربنا معاك يا ضنايا
دخل علينا بهدومه المتوسخة وشعره المنكوش ووشه اللي باين فيه تعب الدنيا كله وقف قدام السر، ير بص لأمي بصة طويلة وأمي بصتله نظرة عمري ما أنساها نظرة فيها شوق وراحة وانتظار
وفجأة أمي سكتت
العياط وقف الرعشة هديت النفس اللي كان متقطع بدأ ينتظم الهدوء
نزل على الأو، ضة تقيل تقيل قوي كأن
الزمن وقف وكل العيون اتشدت للمشهد
معاذ قرب خطوة خطوة مش خا، ېف مش متلخبط كأنه عارف هو جاي ليه مد إيده ومسك إيد أمي وأنا واقفة متجمدة قلبي بيدق في وداني وفجأة سمعت صوته
مش صوته اللي نعرفه
صوت هادي ثابت تقيل مليان وقار كأنه صوت واحد تاني خالص
قال جملة واحدة
قال مټخافيش يا أمي ربنا باعتني أطمنك الخير اللي عملتيه في وفي غيري واقفلك دلوقتي قدامك وإنتي مش لوحدك
الجملة وقعت علينا زي الصاعقة
أمي ابتسمت
ابتسامة هادية مطمئنة دموعها وقفت عينيها لمعت نفسها بقى منتظم كأن حد شال حمل سنين من على صدرها
بس معاذ ما وقفش
كمل وقال وأنا سامعة وصوت قلبي بيترجف فاكرة لما كنتي بتقوليلي إن ربنا ما بينساش حد فاكرة لما كنتي تدي وأنا عمري ما طلبت أنا مش جي لوحدي كل لقمة أكلتيها لحد جعان كل كسرة خاطر جبريتيها كل دعوة طلعتيها من قلبك كلهم
هنا
الستات بدأت ټعيط ناس وقعت على الكراسي وأنا حسيت إن جسمي كله بيقشعر
وبعدين
متابعة القراءة








