
من أول يوم دخلت فيه البيت ده وأنا عارفة إن حماتي مش بلعاني. مكنتش طيقاني ولا موافقة على الجوازة دي من أساسه، وكانت دايماً تبص لي بنظرات كلها غل وكأنني خطفت منها ابنها. بس اللي كان مصبرني ومخليني أتحمل هو جوزي؛ كان بيحبني وشايلني في عيونه، ومكنش بيسمح لها تضايقني، وده طبعاً كان بيزيد اللي جواها أكتر وأكتر.
لما لقت إن كل محاولاتها عشان توقع بيني وبين جوزي بتفشل، ومفيش خناقة قادرة تقسم ظهر ، بدأت تفكر في خطة تنهي بيها الجوازة دي للأبد. خطة تخليني أخرج من البيت ده مش بس مطلقة، لأ، ومكسورة كمان. وبدأت تلعب لعبتها .. “.
-
رواية كاملةمنذ 4 ساعات
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ 5 ساعات
-
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد أمهمنذ 6 ساعات
-
بعد طلاقيمنذ 21 ساعة
بدأت ترمي كلام لجوزي في الرايحة والجاية: “يا ابني مراتك دي مش مريحاني”، “دي بتسيب البيت كل يوم والتاني ومحدش عارف بتروح فين ولا بتيجي منين”، “أنا خايفة عليك يا حبيبي، اسأل وراها وشوف آخره إيه”. جوزي في الأول مكنش بيهتم، وكان بيصدها ويقولها: “دي مراتي وأنا واثق فيها”. بس زي ما بيقولوا “الزن على الودان أقوى من السحر”. مع تكرار الكلام يوم ورا يوم، الشك بدأ يدب في قلبه، وبدأت ملامحه تتغير ونبرة صوته تقسى.
في يوم رجع من الشغل، ولقيته باصص لي بنظرة غريبة وعيونه فيها تساؤلات كتيرة، وفجأة سألني بنبرة حادة:
”بقولك إيه.. أنتِ بتطلعي تروحي فين بالظبط لما بكون في الشغل؟ كل يوم والتاني بتسيبي البيت، بتروحي فين ومن ورايا؟”
أنا استغربت جداً وتنحت، وبصيت له وبقيت مش مصدقة إنه بيسألني السؤال ده، وقولتله بعفوية:
”جرى إيه يا ابن الناس؟ ما أنت عارف.. بروح لأمي، ما أنا قايلالك ومستأذنة منك قبل ما أنزل، واليوم اللي مبروحش فيه بكون عند أختي أو بشتري طلبات البيت. إيه اللي جرى في الدنيا؟”
هو سكت ومردش، بس كنت شايفة في عينيه إن الكلام لسه مأثر فيه ومفيش فايدة.
تاني يوم الصبح، بعد ما جوزي نزل الشغل بساعة، لقيت حماتي بتناديني بصوت ناعم ولطيف.. لطافة غريبة مش متعودة عليها منها أبداً! قلب انقبض وحسيت إن فيه بتتدبر. دخلت ، لقيتها بتبتسم وتقولي:
”بقولك إيه يا حبيبتي، معلش هتعبك معايا.. انزلي روحي عند الست فلانه هاتي لي منها حنة، بيقلو بتبيع حنة حلوة أوي وأنا صراحة نفسي أحني شعري النهاردة.”
أول ما قالت الاسم، جسمي كله اتنفض، وحسيت بركبي سابت. الست دي بالذات المنطقة كلها بتتكلم عنها، ومفيهاش كلمة عدلة، بصيت لحماتي بتوتر وقولت لها:
”بس يا حماتي.. الست دي كل المنطقة عارفة إن . أنا رجلي متخطيش مكان زي ده أبداً!”
ملامحها اتقلبت في ثانية، واللطافة اختفت، وزعقت فيا وقالت:
” جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنا بقولك روحي هاتي حاجة وتيجي، أنتِ مش هتطولي هناك، دقيقتين تاخدي الحنة وتنزلي.. ولا أنتِ مش عايزة تسمعي كلامي وخلاص؟”
قولت لها وأنا بحاول أهدي الموضوع:
”حاضر يا حماتي، بس استني لما جوزي يرجع وأسأله، لو وافق هروح.”
هنا صرخت فيا أكتر وقالت:
”تسألي مين؟ أنا سألته الصبح قبل ما ينزل وهو موافق وقال خليها تروح تجيب لك اللي أنتِ عايزاه! اخلصي البسي وانزلي بلاش دلع ماسخ.”
حسيت إن فيه فخ بيتنصب لي، بس مكنتش قادرة أرفض عشان متعمليش مشكلة كبيرة مع جوزي وتقوله إني بعصى كلامها. لبست عبايتي ونزلت، وطول الطريق وأنا بدعي ربنا من كل قلبي: “يارب استرها معايا.. يارب أنت عالم بنيتي استرها عليا”.
وصلت لحد البيت ، وطلعت السلم وأنا رجلي . وقفت قدام الباب وخبطت خبطة خفيفة، فتحت لي الست وبصت لي بنظرات غريبة. قولت لها بسرعة وأنا واقفة على طرف الباب:
”لو سمحتِ، حماتي بعتاني أخد كيس حنة.”
وقبل ما أكمل كلامي، لقيتها بتمد إيدها وبقوة شديدة شدتني وقالت لي بضحكة صفرا:
”حنة إيه يا قطة؟ تعالى بس ارتاحي شوية جوه، اهدى كده وخدي نفسك.”
وفجأة لفت وقفلت الباب ! أنا قلبي في رجلي، وبصيت حواليا لقيت الصالة فيها كذا راجل وقاعدين بشكل مش مريح، والمكان كله ريحته غريبة وتدعو . الرعب تملكني، : “يا ! ”. عرفت إن حماتي بايعاني واكيد فبه حاجه مش مظبوطه …خصوصا ان الست دخلت جوه واتاخرت والاوض كانت مقفوله
ناديتها بعلو صوتي”أنا لازم أمشي حالاً، متجبيش حاجه!”
ولسه بلف وشي وبحاول أفتح الباب عشان أهرب، الباب اتفتح.. ودخل جوزي وحماتي ورا بعض!
جوزي أول ما شافني واقفة جوه ، ملامحه اتخطفت، ووشه بقى أصفر زي الليمونة، وعينيه اتملت وكسرة عمري ما هنساها. كان باصص لي وكأنه مش مصدق إن دي مراته اللي كان بيدافع عنها.
أما حماتي، فكانت علامات النصر مرسومة على وشها، وعينيها بتلمع بشر وتشفي، وبصت لجوزي وقالت بصوت كله خبث ومسكنة:








