
لمعاقبة صبيٍّ يأخذ الطعام من مائدة الوالي الحبشي، أمر بإلقائه تحت أقدام فيلٍ ضخم، كما فعل مع عشرات من قبله لكن ما حدث بعدها فوق رمال الساحة جعل الحشد كلّه يدخل في . في ذلك الصباح الحارق، كانت الشمس مدينةٍ صحراوية على طريق القوافل بين الحجاز واليمن، بينما ازدحمت ساحة العقاب الكبرى بالناس منذ الفجر.
-
فرشاة الأسنان : استبدلها كل 3 أشهر…..منذ يومين
-
اعتنيت بجارتي العجوزمنذ يومين
-
خمستاشر دكتورمنذ 3 أيام
-
مؤامـرة مـرات الاب ج 1 حكـايات إنجـي الخطيـبمنذ 3 أيام
جلس التجار والأثرياء وقادة الجند فوق المدرجات المرتفعة، بينما وقف عامة الناس أسفلهم يتدافعون لرؤية المشهد الذي اعتادوا حضوره كل شهر.
كان الضجيج يملأ المكان.
باعة الماء والتمر يتحركون بين الصفوف، والأطفال يتسلّقون الجدران الطينية، والرجال يتحدثون عن الأحكام التي سيصدرها الوالي ذلك اليوم.
وفي وسط الساحة
وقف فيلٌ ضخم.
كل أهل المدينة كانوا يعرفونه.
فيلٌ أسود هائل الحجم، مغطّى بدرعٍ جلدي ثقيل، تتدلّى من أنيابه حلقات نحاسية تلمع تحت الشمس، وكانت قدماه الضخمتان تثيران الرمل والغبار مع كل خطوة.
قال الناس إنه شارك في حروبٍ كثيرة مع جيوش الحبشة، وإنه سحق رجالًا تحت أقدامه أثناء اقتحام الحصون والبوابات.
أما الوالي الحبشي
فكان يجلس فوق منصّة مرتفعة مزخرفة بالعاج والذهب، يراقب الجميع بعينين باردتين لا تعرفان الرحمة.
كان أهل المدينة يخافونه أكثر مما يهابون نفسه.
فقد كان يؤمن أن العقاب العلني وحده يجعل الناس مطيعين.
وحين دوّت الأبواق النحاسية في الساحة
بدأ الجنود بإحضار السجناء.
واحدًا تلو الآخر، كانوا يُدفعون إلى وسط الرمال، بينما يعلو صراخ الناس بين الرعب والتشفي.
بعض المحكومين توسّلوا الرحمة.
وبعضهم حاول الهرب.
لكن لم يكن هناك مهرب.
فمن جهة يقف الفيل الضخم
ومن الجهة الأخرى يقف جنود الوالي بالرماح والسيوف.
وبعد انتهاء عدة أحكام
فُتح الباب الخشبي الكبير مرة أخرى.
وفجأة
ساد الصمت في الساحة كلها.
لأن الجنود هذه المرة لم يسحبوا رجلًا بالغًا
بل طفلًا صغيرًا.
كان نحيفًا بصورة مؤلمة، حافي القدمين، وثوبه ممزقًا ومتّسخًا بالرمال والغبار.
وكان يرتجف حتى إن ركبتيه بالكاد تحملانه.
نظر حوله بخوفٍ واضح، كأنه لا يفهم إلى أين جاءوا به.
ثم دفعه أحد الجنود فوق الرمال .
بدأت الهمسات تنتشر بين الناس.
فهم الجميع فورًا أن الطفل ليس
ولا قاطع طريق
ولا مجرمًا خطيرًا.
نهض الوالي الحبشي ببطء من مجلسه، ثم قال بصوتٍ مرتفع سمعه أهل الساحة جميعًا
هذا اللصّ الطعام من مائدتي.
تعالت الهمهمات بين الحضور.
وقيل إن الطفل يتيم، لم يأكل منذ أيام، وإنه تسلل ليلًا إلى قصر الوالي قطعة خبز وبعض اللحم من المطبخ قبل أن يمسكه الحراس.
نظر الوالي إلى الصبي باحتقار، ثم قال ببرود
إذا سامحتُ لصًا جائعًا اليوم ستتحول المدينة كلها إلى لصوص غدًا.
ساد الصمت.
كان الطفل راكعًا فوق الرمال، يتنفّس بصعوبة، وعيناه ممتلئتان بالخوف والدموع.
ثم بدأ الفيل الضخم يقترب ببطء.
كل خطوة منه كانت تجعل الأرض تهتز تحت أقدام الناس.
وبعض النساء غطّين وجوههن خوفًا مما سيحدث.
ورجال كثيرون أشاحوا أبصارهم بعيدًا.
أما الوالي
فابتسم فقط.
اقترب الفيل أكثر
حتى صار ظلّه يغطي جسد الطفل بالكامل.
أغلق الصبي عينيه وبدأ يبكي بصمت.
وفي تلك اللحظة، حدث فجأة شيء مرعب في الساحة، شيء جعل الجميع يتجمّدون تمامًا من
توقّف الفيل الضخم فجأة أمام الطفل مباشرة. ولسنواتٍ قليلة، ساد صمتٌ مطلق.
ثم خفض الحيوان رأسه ببطء، ولمس الطفل بحذر بخرطومه، كأنه يحاول تهدئته. فتح الطفل عينيه بخوف، بينما بدأ الفيل يحميه بجسده من الجنود.
انتشرت همهمة بين المدرجات. ونهض الوالي من فوق عرشه.
حاول أحد الجنود دفع الفيل برمحٍ طويل، لكن الحيوان أطلق في اللحظة نفسها زئيرًا هائلًا جعل الناس ينهضون مذعورين من أماكنهم. ثم استدار الفيل فجأة نحو الجنود الرمال ، مانعًا أي شخص من الاقتراب من الطفل.
كان الحشد في حالة ذهول.
فلم يسبق لأحد أن رأى ذلك الحيوان يعصي أمرًا من قبل. كان الطفل يرتجف قرب قدمي الفيل الأماميتين، بينما ظل الحيوان واقفًا أمامه كجدارٍ حي.
وفي تلك اللحظة، شحب وجه رجلٍ عجوز بين المتفرجين فجأة، ثم صرخ
أنا أعرف هذا الطفل
تجمّد الحشد كله بعدما دوّى صوت الرجل العجوز في أرجاء الساحة
هذا الصبي ابنُ الرجل الذي أنقذ هذا الفيل يوم كان صغيرًا!
ساد صمتٌ ثقيل فوق الرمال.
حتى الريح الساخنة التي كانت تحرّك الأتربة بين الأقدام بدت وكأنها توقفت فجأة.
أما الوالي الحبشي








