أخبار

أرملة تدخل كوخًا تحت الأرض… لتكتشف أن مصيرها كان مرسومًا مسبقًا!

2

أرملة تدخل كوخًا تحت الأرض… لتكتشف أن مصيرها كان مرسومًا مسبقًا!

على نفسها.

نظر حوله ببطء، وكأنه يرى المكان بعينٍ مختلفة.

هذا مرصد.

مرصد؟

نعم مكان لا يسير فيه الزمن بخط مستقيم.

عبست إلينا.

هذا لا معنى له.

اقترب خطوة.

سيصبح له معنى.

رفع يده، وأشار إلى الجدران المليئة بالرسوم.

كل هذه اللحظات حدثت بالفعل.

توقّف قليلًا.

أو ستحدث.

تقدّمت إلينا خطوة دون أن تشعر، كأن الكلمات التي سمعتها جذبتها إليه رغم خوفها.

هل تتنبأ بالمستقبل؟

كان صوتها خافتًا، مترددًا، كأنها تخشى أن تكون الإجابة تأكيدًا لما لا تريد تصديقه.

هزّ إستيبان رأسه ببطء.

لا.

ساد صمتٌ قصير، لكنه كان كافيًا ليجعل قلبها يخفق أسرع.

إذًا ماذا تفعل؟

سألته، هذه المرة بنبرةٍ تحمل شيئًا من التحدّي، كأنها تريد أن تُجبره على قول الحقيقة كاملة.

أنا لا أتنبأ أنا أدوّن.

تشدّدت ملامحها، وعقدت حاجبيها.

هذا هو نفسه.

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ساخرة، بل بدت كابتسامة شخصٍ اعتاد سماع هذا الاعتراض.

الفرق كبير لأنني لا أستطيع تغييره.

توقفت عند هذه الجملة.

تردّدت

داخل عقلها.

لا تستطيع تغييره

كررتها في نفسها.

نظرت إليه، محاولة أن تقرأ في وجهه ما وراء الكلمات.

إذا لم تستطع تغييره فلماذا تفعل هذا كله؟

سألته، وقد بدأ صوتها يستعيد شيئًا من ثباته، لكن القلق لم يفارق نبرته.

لم يجب فورًا.

بل استدار ببطء، واقترب من أحد الرسوم على الجدار.

مدّ يده، ومرّر أصابعه على الورق برفق، كأنها تلمس ذكرى لا يمكن استعادتها.

ظل صامتًا للحظة.

ثم قال دون أن ينظر إليها

لأن هذا ما أراه.

اقتربت خطوة.

ماذا ترى؟

توقف.

ثم التفت إليها ببطء.

عيناه هذه المرة لم تكونا هادئتين فقط، بل عميقتين بشكلٍ مخيف.

كل شيء.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لم تكن الكلمة مبالغة.

لم تُقال بطريقة درامية.

بل قيلت كحقيقة.

ساد الصمت مرة أخرى.

لكنه هذه المرة لم يكن فارغًا.

كان ممتلئًا بأسئلةٍ لا تجد إجابات.

إذًا

قالت إلينا بصوتٍ متردد، وكأنها تخشى ما ستقوله بعد ذلك.

لماذا أنا هنا؟

ظل إستيبان ينظر إليها.

نظرة طويلة.

ثابتة.

كأنه لا يرى وجهها فقط بل يرى ما وراءه.

لأنك مختلفة.

ارتجف قلبها.

تراجعت أنفاسها.

مختلفة كيف؟

سألته بسرعة، كأنها تخشى أن تضيع الإجابة إن تأخرت.

اقترب خطوة.

لم تكوني ضمن سجلاتي

توقّف لحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية.

ثم أضاف بهدوء

حتى الآن.

اتسعت عيناها.

ماذا يعني ذلك؟

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

لم يكن الأمر مجرد غموض بعد الآن

بل شيئًا يمسّها هي شخصيًا.

اقترب منها خطوة أخرى.

ليس بطريقة مهدِّدة

بل بطريقة مدروسة هادئة تحمل شيئًا من الفضول.

يعني أنك لستِ مثل الآخرين.

كيف؟

سألته، وصوتها هذه المرة لم يكن قويًا بل كان أقرب إلى همسٍ قلق.

ابتسم.

لكن هذه المرة

كانت ابتسامته مختلفة.

فيها شيء من الدهشة.

شيء يشبه الاكتشاف الحقيقي.

ربما أنتِ الوحيدة التي لم تُكتب نهايتها بعد.

تجمّدت.

ماذا؟

لم تكن كلمة، بل خرجت منها دون وعي.

كل من مرّ من هنا

قال وهو يشير إلى الجدران المليئة بالرسوم.

كان جزءًا من نمطٍ واحد.

خطوات متكررة.

نهايات متشابهة.

قصص مختلفة لكنها تسير نحو المصير نفسه.

توقّف.

ثم نظر

إليها مباشرة.

لكنكِ لم تكوني.

ساد صمتٌ ثقيل.

كأن الجدران نفسها توقفت عن التنفس.

وهذا يعني

قالها ببطء، وكأنه يختبر وقع الكلمات قبل أن ينطقها.

أنك قد تكونين الوحيدة القادرة على تغيير شيء.

تراجعت إلينا خطوة.

لم تكن خائفة منه فقط

بل من الفكرة نفسها.

تغيير ماذا؟

سألته، بصوتٍ بالكاد خرج.

نظر إليها.

ثم إلى الرسوم.

ثم عاد إليها.

كل شيء.

تسارعت أنفاسها.

شعرت بأن المكان بدأ يضيق.

هذا غير ممكن.

ربما.

قالها ببساطة.

لكنكِ هنا.

وهذا وحده لم يكن ممكنًا أيضًا.

ساد الصمت مرة أخرى.

لكن هذه المرة

لم يكن صمتًا مرعبًا.

كان صمتًا مليئًا بشيءٍ آخر.

داخلها كان شيء يتحرّك.

خوف.

نعم.

لكن ليس الخوف الذي يدفعها للهرب.

بل الخوف الذي يجعلها تبقى.

لتفهم.

فضول.

قوي لا يمكن تجاهله.

وأعمق من ذلك

إحساسٌ غريب

كأنها لم تعد مجرد شخصٍ عالقٍ في قصةٍ لا يفهمها.

بل أصبحت

جزءًا منها.

جزءًا فاعلًا.

وللمرة الأولى منذ أن دخلت ذلك الكوخ

لم يكن الخوف هو الشعور الأقوى.

بل كان هناك شيء آخر

ينمو ببطء داخلها

شيء يشبه القوة.

شيء يشبه القرار.

شيء واحد فقط كان واضحًا في تلك اللحظة

أن ما سيحدث بعد الآن

لن يكون مكتوبًا مسبقًا.

بل

سيُصنع.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى